أفكار ومواقف

البخيت وأبوعودة

من زوايا مختلفة، اجتهد رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، والمفكر السياسي عدنان أبوعودة، في مقاربة المشهد الفلسطيني وفرص تسوية الصراع مع إسرائيل عبر المفاوضات الجارية حاليا. الأول، في محاضرة قيّمة بمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، حول التحولات في البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على الأردن. والثاني، في حوار عميق مع “الغد”، حول مسار أزمات وقضايا المنطقة في العام الجديد، أجراه الزميل سليمان قبيلات.
يتشاطر الرجلان شعورا بالتشاؤم حيال فرص التوصل إلى حل “عادل وشامل” يعيد للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة. لكنْ ثمة فروق في اجتهادات البخيت وأبوعودة.
البخيت لا يراهن كثيرا على نجاح المفاوضات في تحقيق اختراق ملموس، ويرى أنها تجري في أسوأ توقيت عربي ودولي. لكنه، رغم ذلك، يخشى من “الترتيبات السرية”، في إشارة إلى ما تردد عن قناة سرية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ ومن صفقة تكون على حساب الأردن. ولذلك، يطرح مقترحا جدليا يخالف إلى حد كبير التصور السائد في مؤسسة صنع القرار، وهو الدعوة إلى جلوس الأردن على طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كطرف رئيس ومعني مباشرة بقضية اللاجئين على وجه التحديد.
أبوعودة يحفر في اتجاه مختلف، وينظر إلى ما يجري الآن على أنه حلقة في سلسلة التنازلات العربية والفلسطينية. ويعتقد أن مجرد التفاوض على أمن إسرائيل يعني التنازل عن الأرض الفلسطينية، وبأن مسألة حق العودة اختُزلت إلى “لمّ الشمل”؛ ما يعني ضمنيا أن إسرائيل هي صاحبة الحق في الأرض، ولدواع إنسانية ستمنح بعض الفلسطينيين حق العيش على “أرضها”. وأكثر من ذلك، يرى أن تصريحات مسؤولين أردنيين عن وجوب ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم مواطنين أردنيين، لا تعني سوى المطالبة بالتعويض المالي؛ أي إن حق العودة انتهى فعليا.
وبخلاف البخيت الذي يعتقد أن المفاوضات مجرد فترة تهدئة تمكّن الجانب الأميركي من التفرغ لمعالجة الملفين الملتهبين؛ السوري والإيراني، لا يستبعد أبوعودة صفقة جديدة، ربما تكون على غرار “أوسلو”، لا بل وانضمام حركة حماس إليها في مرحلة لاحقة.
التسوية “مستوية” بتقدير أبوعودة، وإن كان تنفيذها يحتاج لفترات زمنية قادمة. بينما ينظر البخيت إلى المفاوضات بوصفها “معركة” مفتوحة، النصر فيها يتطلب استعدادا وتخطيطا من الجانبين الفلسطيني والأردني.
في نظرة البخيت وأبوعودة لموضوع المفاوضات فرق جوهري؛ فالأول يتطلع إليها من منظار المصالح الأردنية، وما تحمله نتائجها من تداعيات على الكيان الأردني. وأبوعودة يقاربها ضمن معادلة إقليمية ودولية أوسع، يخلص منها إلى قول طالما آمن به، وهو أن الأردن شريك في “تسوية” ملفات الصراع، حتى وإن كانت على حسابه بالمفهوم “الوطني” السائد، وليس لاعبا مستقلا. ومدخله لهذا الفهم معادلة “موازنة الموازنة”.
يبقى المهم في مداخلات البخيت وأبوعودة أنهما من رجال الدولة الأردنية التاريخيين؛ الاثنان عرفا عن قرب إسرائيل، وانتهى بهما المطاف إلى الشعور بأن السلام مع “الجيران” ما يزال بعيد المنال.

[email protected]

[email protected]

تعليق واحد

  1. التنظير والندوات ما بتطعمي خبز
    اصبح الهم الاقتصادي والصراعات الداخلية ما يشغل بال المواطن الأردني واصبحت قضية فلسطين من الماضي كما كانت الأندلس في السابق ، والغريق لا يخشى البلل ، كما انه معلوم للشعب الأردني ان السادة المذكورين بعنوان المقال للكاتب المحترم كانوا في السابق من اصحاب المعالي ولم نشهد اي انجازات ملموسة لهم على ارض الواقع في القضايا الداخلية أو الخارجية، وحارتنا ضيقة وبنعرف بعضنا وحمى الله الأردن من كل مكروه .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock