أفكار ومواقف

البخيت يقرع خزان الصمت

ما جادت به قريحة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور معروف البخيت، الذي نشر مقالًا سياسيا مهما، في «الغد»، يوم الأحد الماضي، تطرق فيه إلى التطورات السياسية الخاصة بالقضية الفلسطينية وتأثيراتها البالغة على الأوضاع الداخلية الأردنية والموقف الأردني الرسمي، يستحق أن يكون دراسة تُبنى عليها مواقف حالية ومستقبلية للأردن الرسمي والشعبي، وكذلك لفلسطين رسميًا وشعبيًا.
البخيت نثر حصى “التوجس” على زجاج الغموض السياسي، ورصد في مقاله أو نستطيع القول في دراسته، المستجدات المتعلقة بمواقف القوى الدولية، ودولة الاحتلال من “حلّ الدولتين”، وربط كل ذلك بالأوضاع الداخلية الفلسطينية، والانقسام السياسي والجغرافي الذي أضعف الحضور الوطني الفلسطيني إلى حدود غير مسبوقة.
وما إعلان رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول نيته ضم الضفة الغربية أو أجزاء كبيرة منها، ومن قبله تصريح وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، بأن «المستوطنات» بالضفة الغربية «قانونية وشرعية»، وكذلك نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.. إلا معالم ودلائل لمخطط متكامل لتصفية القضية الفلسطينية، الجميع متيقن، رغم أنهم متخوفون من البوح، بأنه سيكتوي بنيرانها أكثر من جهة.
ويترقب الكثير من السياسيين داخل الدولة الأردنية، وخصوصا المحافظين منهم، خطرا يهدد الأردن.
فالمقال ناقش السيناريوهات المطروحة للتعامل مع الصراع العربي – الإسرائيلي، أو كما يحلو للبعض أن يسميه الآن “الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”، وخصوصًا أن مقومات حل الدولتين، لم تعد قائمة بعد مصادرة وضمّ أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية وإنكار حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.
إن المنطقة بشكل عام، والأردن وفلسطين بشكل خاص، يواجهان أخطر مرحلة في الحياة السياسية، ويأتي ذلك وسط «تواطؤ» عربي، في الرد على الإدارة الأميركية وإعلاناتها المنحازة للكيان الصهيوني، ومن قبلها عصابات الاحتلال، باستثناء جهود جلالة الملك بهذا الشأن.
تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، القضية المركزية بالنسبة للأردن وفلسطين والوطن العربي ككل، إلى صالح قضايا وملفات أخرى أهمها: الإرهاب، وسورية وليبيا واليمن، والانقسامات العربية العربية، والأزمات العربية الداخلية.. وسط عدم وجود مشروع عربي يقابل المشروع الصهيوني، أو استراتيجية عربية تواجه الاستراتيجية الصهيونية.
كما أن حل الدولة الواحدة ليس واقعيًا، وينطوي على مخاطر كبرى، عبر عنها المقال، بأنها طريق لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، فضلًا عن أنه يشكل مساسًا مباشرًا بالاعتبارات الأردنية الرمزية والقانونية، التي تتعلق بالمدينة المقدسة، وكذلك المساس بملفات ذات صلة بالمصالح الوطنية الأردنية العليا، مثل الحدود والأمن والمياه واللاجئين.
إلا أن المقال ترك الباب مفتوحًا للاحتمالات، ولم يطرح اجتهادا سياسيا محددا لشكل العلاقة الأردنية الفلسطينية مستقبلًا، في ضوء العوامل والتطورات الكبرى التي طرأت على المستويات كافة: الدولية والعربية والإقليمية.
إن التخلي عن مبدأ «حل الدولتين»، يؤكد أن الحل سيكون على حساب الأردن، ومن قبله الشعب الفلسطيني، فالتخلي عن ذلك «المبدأ»، سيقود حتمًا إلى إنهاء إو «إلغاء» ملفات الوضع النهائي: اللاجئون والأمن والقدس والمياه والحدود، وحتمًا ليس لصالح الأردن أو فلسطين.
كما تطرق المقال، وبالتفصيل، إلى ملف اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، حيث قسمهم إلى «لاجئين» و»نازحين» و»لاجئين نازحين».. وكأنه يُراد القول بأن الفئة الأخيرة، التي تُشكل ثلثي النازحين الفلسطينيين في الأردن، ليس لهم حق في فلسطين أو العودة إليها.. وهنا يكمن الخطر!.
خاتمة المقال تدعونا لوضع تصوّرات جديدة وتقديم اجتهادات بشأن القضية المركزية الأولى وهي القضية الفلسطينية، بكل أبعادها المتداخلة مع المصالح الوطنية الأردنية، دون تفريط لا بثوابت القضية الفلسطينية ولا بالمصالح الوطنية الأردنية.
إن التصدي للمخططات الصهيونية والأميركية، يستدعي وحدة الساحة الفلسطينية وإعلان توجهها الكامل والتنسيق التام مع الأردن، الذي يتوجب عليه الاستمرار في توفير الدعم والمساندة الكاملين للشعب الفلسطيني.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock