محافظاتمعان

البدور.. بالابتكار والإيمان تحدث التغيير بين طالباتها في معان

معان – الغد – حاولت انتصار البدور خلال عملها في مدرسة آمنة بنت وهب الأساسية المختلطة في لواء الشوبك في محافظة معان في 2015، تبني أفكار جديدة ومبتكرة تساهم في امتلاك الفتيات مهارات العلم والقدرة على التحليل والتفكير النقدي.

انتصار (39 عاماً) الحاصلة على بكالوريوس اللغة الإنجليزية من جامعة مؤتة وشهادة الدبلوم العالي المهني من جامعة البلقاء التطبيقية، قضت أكثر من 11 سنة في مهنة التعليم في عدد من مدارس لواء الشوبك وأمنت بأهمية التعليم للجميع وضرورة كسر القوالب النمطية والعادات المجتمعية لتشجيع أهالي الطالبات في اللواء على استكمال دراستهن للمرحلة الأساسية ومتابعة التحصيل العلمي خارج قريتهن “الفيصلية”.

البدور
انتصار مديرة مدرسة “آمنة بنت وهب” الأساسية المختلطة سابقاً – من الصدر

تعبر انتصار عن إيمانها بقدرة الطالبات على إحداث التغيير في مجتمعهن عند استكمال دراستهن “أنا متأكدة إنهم رح يرجعوا على القرية ويكون معهم شهادات بكالوريوس والتحفيز لم يكن لهن فقط، بل لذويهن أيضاً”.

ساهمت انتصار كمديرة المدرسة آنذاك في تحسين التحصيل الأكاديمي للطالبات وانتظامهن في عملية التعليم. أضافت أن “هنالك العديد من الطالبات لم يكن يذهبن إلى المدرسة، وانقطعن تماماَ عن التعليم، وذلك لأن العديد من العائلات تتمسك بالعادات والتقاليد التي تمنع الفتيات من تلقي تعليمهن لأسباب تتعلق بالزواج المبكر أو الوضع الاقتصادي للعائلات”.

تُخرج المدرسة اليوم مجموعة أكبر من طالبات المرحلة الأساسية مقارنة بالأعوام السابقة، لاستكمال دراستهن الثانوية في مدارس مختلفة في مدينة الشّوبك والتي تبعد حوالي 15 كم عن مكان إقامتهن.

الفيصلية
السّاحة الخارجية لمدرسة “آمنة بنت وهب” في قرية الفيصلية، والتي تحتوي على ملحقات إضافية “كرفانات” بسبب عدم كفاية الغرف الصفية – من المصدر

سعت انتصار إلى تبني أفكارٍ جديدة، لذا عندما تواصلت معها وزارة التربية والتعليم لترشيح المدرسة لتأسيس نادي “التربية الإعلامية والمعلوماتية” شعرت انتصار أن هذا المشروع سيحقق بصمة مهمة في تطوير التدريس والتدريب لطالبات المدرسة.

التحقت انتصار بتدريب المعلمين ومدراء المدارس في عمّان والذي عقدته “اليونسكو” في إطار مشروع تمكين الشباب بتمويل من “الاتحاد الأوروبي” وبالشراكة مع معهد التنوع الإعلامي ومعهد الإعلام الأردني، حيث ساعد التدريب المعلمين على تطوير مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية لديهم وتزويدهم بأساليب تدريس تفاعلية في مدارسهم، بالإضافة إلى تزوديهم بمهارات النقد وتحليل خطاب الكراهية والمعلومات المُضللِة المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عادت انتصار إلى المدرسة بعد التدريب مدركة حجم التحديات التي تنتظرها من جهة ضعف الإمكانات المتاحة في المدرسة من حيث اكتظاظ الغرف الصّفية ونقص الكادر التعليمي، إضافة إلى التحديات المجتمعية والثقافية.

لذا أنشئت انتصار غرفة صفية إضافية مخصصة لحصص نادي “التربية الإعلامية والمعلوماتية”، عن طريق فصل أحد الصّفوف إلى قسمين عن طريق السّتائر، في محاولة لتوفير خصوصية للطالبات وتوفير جو تفاعلي للتدريس. يهدف النادي إلى رفع الوعي لدى الطلاب بطرق استثمار التكنولوجيا والانترنت لتنشئة جيل واعٍ بمفاهيم الوصول واستخدام وإنتاج المعلومات والمحتوى الإعلامي.

البدور
قامت انتصار بفصل أحد الصّفوف إلى قسمين عن طريق السّتائر لإنشاء نادي التربية الإعلامية والمعلوماتية – من المصدر

لذا واجهت انتصار تحدِ أخر يتمثل في أن أحد متطلبات إعطاء دروس في مجال “التربية الاعلامية والمعلوماتية” استخدام الطالبات للهواتف المحمولة والتفاعل مع منصات التواصل الاجتماعي لتحليل ونقد المحتوى الإعلامي والمعلوماتي عبر تلك المنصات والوصول إلى الإنترنت. فكيف تستطيع انتصار نقل هذه المعلومات التي تلقتها خلال التدريب لطالباتها في المدرسة، وسط معارضة أولياء أمور الطالبات باقتناء بناتهن أجهزة الذكية. تعلق انتصار على هذا الأمر: “ما كنت عارفة كيف أحكي للطالبات يجيبوا موبايلاتهم معهم للمدرسة، أو كيف رح يقتنعوا أهاليهم بإنشاء حساب شخصي لهم على موقع فيسبوك أو تطبيق واتس آب”.

أدركت انتصار أن الخطوة الأولى للتحرك نحو تغيير هذا المفهوم السّائد هو أن تدعو أمهات الطالبات إلى اجتماع لشرح الأمر بطرق مبسطة وتوعيتهن بأهمية هذه المهارات لمواجهة التطورات من حولهن ورفع الوعي بكيفية الحصول على مصادر الأخبار الصحيحة، في ظل تعدد المنابر الاعلامية، ومواجهة التنمر الإلكتروني الذي قد يتعرضن له.

وبالفعل استطاعت انتصار اقناع أولياء الأمور، وأطلقت أولى حصص نادي “التربية الإعلامية والمعلوماتية” ضمن حصة النشاط الأسبوعية بانضمام عشرين طالبة من الصّفوف (7 – 10)، وأخذت على عاتقها مسؤولية إعطاء الدروس بسبب نقص الكادر التدريسي.

وخلال الحصص تناقش الطالبات مع انتصار أسبوعياً طرق تحليل الأخبار والتحقق من مصادرها، وامكانية كشف الصور والفيديوهات المفبركة التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبذلك توظيف مهارات التفكير الناقد لدى الطالبات في تطوير المحتوى الإعلامي.

انتقلت انتصار مؤخرًا لإدارة مدرسة جديدة في لواء الشوبك، ولكنها مازالت تتردد على مدرسة آمنة بنت وهب لاستكمال حصص النادي لقناعتها بتأثير النادي في شخصية الطالبات قائلة “لقد أصبح لديهن معرفة بحقوقهن في إبداء الرأي وطرحه بكل وضوح، ووعي أكبر بحقهن في الوصول إلى المعلومة من كافة المصادر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock