كرة القدم

البرتغال “المتخصصة في التعادلات” تبلغ نصف النهائي بركلات الترجيح

مرسيليا – أنقذ روي باتريسيو ركلة ترجيح ليمنح ريكاردو كواريزما الفرصة ليصبح بطلا مرة أخرى فسجل الركلة الأخيرة لتفوز البرتغال 5-3 على بولندا وتتأهل إلى نصف نهائي بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 بعد تعادل الفريقين 1-1 عقب وقت إضافي أول من أمس الخميس.
وتصدى باتريسيو لركلة الترجيح الرابعة لبولندا التي سددها ياكوب بواشتكوفسكي ثم سجل كواريزما – الذي أحرز هدف الفوز على كرواتيا في الوقت الإضافي في دور الستة عشر – الركلة الخامسة.
وقبل ذلك بساعتين تقدمت بولندا في الدقيقة الثانية عندما انطلق كاميل غروشيتشكي من اليسار وأرسل كرة عرضية في منتصف منطقة الجزاء قابلها روبرت ليفاندوفسكي بباطن القدم في الشباك محرزا هدفه الأول في البطولة.
وتعادل ريناتو سانشيز (18 عاما) في الدقيقة 33 بعدما تلقى تمريرة بكعب القدم من ناني ليسدد في شباك الحارس اوكاش فابيانسكي من عند حافة منطقة الجزاء. وقال سانشيز الذي سجل ركلة الترجيح الثانية “(الهدف) كان في لحظة رائعة. أنا سعيد بكوني أفضل لاعب في المباراة مرة أخرى لكن الأمور الفردية تأتي بعد الفريق”.
ولم تشهد المباراة سوى بعض الفرص القليلة بعد ذلك لكن البرتغال – التي خسرت أمام اسبانيا في قبل النهائي العام 2012 – لن تكترث بعدما ضمنت الوجود في المربع الذهبي للمرة الرابعة في اخر خمس بطولات وستلعب ضد بلجيكا أو ويلز في ليون يوم الأربعاء المقبل.
وستتحسر بولندا – التي لم تفز في أي مباراة في بطولة اوروبا قبل هذه النسخة واحتلت المركز الأخير في مجموعتها عندما اشتركت في استضافة النهائيات قبل أربع سنوات – على إهدار الفرص المبكرة وربما اعتقدت أنها قادرة على الفوز في ركلات الترجيح مثلما فعلت أمام سويسرا في الدور الماضي.
وقال آدم نافالكا مدرب بولندا “اللاعبون قدموا الكثير في هذه المباراة ولعبوا بشجاعة طيلة البطولة وهذه الهزيمة تؤلمنا”.
وتابع “لم نخسر مباراة في البطولة وخرجنا بركلات الترجيح. تقدمنا إلى الأمام وهذه البطولة اثبتت ذلك. قدمنا عروضا رائعة لكن هذه الهزيمة مؤلمة”.
تقدير خاطئ
وانتزعت بولندا التقدم بعدما أخطأ المدافع البرتغالي سيدريك في تقدير تمريرة طويلة لتقفز الكرة من فوق رأسه وتذهب إلى غروشيتشكي. وانطلق الجناح البولندي من اليسار ومرر إلى ليفاندوفسكي ليسجل بعد دقيقة واحدة و40 ثانية.
وهذا ثاني أسرع هدف في تاريخ بطولة اوروبا بعد هدف الروسي دميتري كيريتشنكو في 2004 ضد اليونان بعد 65 ثانية.
وبدت بولندا أكثر ثقة لمدة 20 دقيقة تالية لكن البرتغال استطاعت تنظيم صفوفها وبدأت في الهجوم.
وتبادل سانشيز – في مباراته الدولية الأولى بالتشكيلة الأساسية – الكرة مع ناني وسدد بقدمه اليسرى داخل مرمى لوكاس فابيانسكي بمساعدة اصطدام بسيط.
وبدا أن الفريقين دخلا الشوط الثاني وسط تعليمات بتهدئة اللعب وانتزعت الحياة من المباراة.
وكانت الفرصة الوحيدة الحقيقية في الدقيقة 85 عندما لعب البديل جواو موتينيو كرة ذكية إلى كريستيانو رونالدو الذي اهتم أكثر بمعرفة مكان الحارس البولندي ليفشل في الوصول للكرة.
ولم تتبدل الأحوال في الوقت الإضافي وصمتت تقريبا الجماهير التي بلغ عددها حوالي 64 ألف مشجع حيث علمت ما ستؤول إليه المباراة في النهاية.
واتبعت بولندا نفس الترتيب في ركلات الترجيح مثل مباراتها ضد سويسرا لكن هذه المرة لم تفلح الأمور إذ سجل رونالدو وسانشيز وموتينيو وناني وكواريزما جميع الركلات.
ولم تنتصر البرتغال في الوقت الأصلي في أي من المباريات الخمس فتعادلت ثلاث مرات في دور المجموعات وتفوقت على كرواتيا في الوقت الإضافي لكن سانشيز الذي سيلعب في الموسم المقبل مع بايرن ميونيخ لم يكن مستعدا للاعتذار. وقال “يستلزم القيام بالكثير من العمل لتكون محظوظا هكذا. الناس تنتقدنا لكننا لا نهتم لأن في النهاية نحن في الدور نصف النهائي”.
سانتوس يجني ثمار جرأته
واختار فرناندو سانتوس مدرب البرتغال ريناتو سانشيز في التشكيلة الأساسية لمنح خط الوسط سلاسة أكبر في مباراته أمام بولندا، وكوفئ على ذلك.
ولعب سانشيز – الذي انضم للمنتخب للمرة الأولى في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي – في التشكيلة الأساسية للمرة الأول وقدم أداء رائعا رغم صغر سنه.
وقاد اللاعب البالغ عمره 18 عاما خط الوسط البرتغالي وسجل هدف التعادل وأحرز ركلة الترجيح الثانية، واستطاع أيضا التفوق على كريستيانو رونالدو الذي قدم أداء مخيبا مرة أخرى حيث أضاع فرصة للتسجيل.
وسبب خط وسط البرتغال صداعا لسانتوس خلال البطولة بعد فشله في إمداد ناني ورونالدو بالكرات والخطورة اللازمة لتهديد دفاع المنافسين وكانت التشكيلة الأساسية أول من أمس الخميس بمثابة أقرب حل للمدرب.
وكان سانشيز بجهده الوفير المفتاح حيث عاد للخلف لبدء الهجمات وانطلق في الهجوم لصنع الفرص.
وتوج مجهوده في الدقيقة 33 عندما تبادل تمرير الكرة مع ناني ليسدد من عند حدود منطقة الجزاء داخل المرمى.
ولم تظهر عليه علامات التوتر في النهاية حيث سجل ركلة الترجيح بهدوء. وقال “كنت أفكر فقط في التسجيل. كنت هادئا للغاية. ذهبت إلى الكرة وفعلت كما أفعل دائما اخترت الزاوية وسددت داخل المرمى”.
وكان بطلا البرتغال الآخرين هما المدافع بيبي والحارس روي باتريسيو أما رونالدو فربما يواجه انتقادات أكبر.
ومرة أخرى فشل في تسديد ركلة حرة من مسافة 40 مترا قبل أن يهدر ثلاث فرص أخرى.
وبعد انطلاقة في الناحية اليسرى سدد خارج المرمى بدلا من التمرير وأخفق في الوصول إلى الكرة في هجمة أخرى بعد تمريرة من جواو موتينيو ولم يصل إلى تمريرة اليزيو وهو يواجه مرمى بولندا. لكنه نجح على الأقل في تسجيل ركلة الترجيح.
وفي مواجهة اسبانيا في الدور نصف النهائي قبل أربع سنوات انتقد رونالدو لانتظاره حتى ركلة الترجيح الأخيرة لكن فريقه خسر 4-2.
لكن هذه المرة تولى تنفيذ الركلة الأولى وسدد داخل المرمى ليقود البرتغال للدور نصف النهائي للمرة الرابعة في أخر خمس بطولات.
نافالكا متفائل بالمستقبل
إلى ذلك، قال آدم نافالكا مدرب بولندا إن فريقه اثبت في بطولة أوروبا إنه يستطيع المنافسة ضد الأفضل بينما يتعين عليه أيضا تحقيق تقدم والانتقال للمستوى التالي من أجل تحقيق نتائج أفضل في البطولات مستقبلا.
وقال نافالكا للصحفيين “هذه لحظة صعبة لنا بالتأكيد. اللاعبون قدموا الكثير في هذه المباراة”.
وأضاف “لم نخسر مباراة في هذه البطولة وأتيحت لنا بعض الفرص اليوم. لكن يجب أن ننظر للجانب الإيجابي في المستقبل لأننا قطعنا خطوة أخرى إلى الأمام.”
وفشلت بولندا في عبور دور المجموعات عندما استضافت البطولة قبل أربع سنوات مع أوكرانيا وفي النسخة الحالية حققت أفضل نتيجة منذ الحصول على المركز الثالث في كأس العالم العامين 1974 و1982.
وبسؤاله عن مدى قدرة الفريق على الاستفادة من الخبرة التي اكتسبها قال نافالكا “أتمنى ذلك. أثبتنا أننا فريق جيد ونلعب كرة ممتعة”.
وتابع “هذه البطولة بدأت وسط أجواء عاطفية رائعة ونريد أن نواصل تقديم ذلك للجماهير”.
وهذا الشعور أكده المدافع كاميل غليك. وقال “هناك العديد من الإيجابيات في هذه البطولة. نريد نقل هذه الخبرة الجيدة إلى تصفيات كأس العالم”.
ومع التركيز الكبير قبل المباراة على المهاجم روبرت ليفاندوفسكي بعد فشله في هز الشباك في سبع مباريات سعى نافالكا للدفاع عن قائد الفريق بعد أن سجل هدفا في الدقيقة الثانية.
وأضاف “ليفاندوفسكي يظل ودائما لاعبا مهما لهذا الفريق. هو القائد ويحفز اللاعبين وهو قدوة للاعبين أيضا. هذه البطولة كانت جيدة لنا وله وهو جزء لا يتجزأ من هذا الفريق”. -(رويترز)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock