;
أفكار ومواقف

البرغوثي قادم


التعاطي مع الموضوع الفلسطيني، والاشتباك مع الإسلام السياسي، لا يختلفان عن حمل كيس فحم على الكتف، فمهما حاول الحامل تجنب “الشحبار” اسودت رقبته لا ريب.


في الموضوع الفلسطيني، إذا انتقدت حماس فأنت ضد المقاومة، ومع “الزمرة في مقاطعة رام الله”، وبالتالي فأنت مع فتح، وإذا كان الانتقاد على فتح والسلطة وأبو مازن، فأنت مع “ملالي غزة” وأجندات خالد مشعل.


لكن ما علينا.. فكلما تم تضييق الخيارات أمام الفلسطينيين، بعد الشلل الذي أصاب السلطة من جراء انسداد أفق التسوية، وتهديد محمود عباس بحلها، وبقاء غزة في سجنها الكبير، وانكشاف فضيحة جديدة طالت هذه المرة محمد دحلان، ترتفع أسهم القيادي مروان البرغوثي، الذي حكمت عليه محكمة إسرائيلية في العام 2004 بالسجن مدى الحياة، بعد عامين من اعتقاله، والذي كان للجاسوس ابن القيادي في حماس حسن يوسف دور في اعتقاله، بتهمة ضلوعه في قتل إسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.


البرغوثي، الذي يصفه الفلسطينيون بأنه “نابليون فلسطين”، نسبة إلى قصر قامته، وذكائه السياسي الحاد وطموحه الكبير، شارك في كثير من مؤتمرات السلام التي انعقدت بين أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ونظرائهم الإسرائيليين، بعد اتفاقات أوسلو التي سمحت له بالعودة بعد أن كان مبعداً إلى الأردن، حيث أمضى فيها سبع سنوات حتى العام 1994.


اشتهر البرغوثي بقوله: إن الفلسطينيين “جرّبوا سبع سنوات من الانتفاضة بلا مفاوضات، ثم جرّبوا سبع سنوات من المفاوضات بلا انتفاضة، وربما عليهم أن يجربوا الاثنتين معاً”، كما أكد أكثر مرة أنه يعارض قتل المدنيين الإسرائيليين، لكنه يرفض إلقاء السلاح من جانب واحد.


والبرغوثي الذي يتمتع بشعبية لا مثيل لها في الأراضي الفلسطينية، كان قد فاز بعضوية المجلس التشريعي للمرة الثانية وهو داخل السجن، وسحب ترشيحه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية محافظة على الوحدة، رغم أن استطلاعات الرأي كانت تصب في مصلحته.


كما لعب دوراً محورياً، من سجنه، لتوحيد الفصائل الفلسطينية في العام 2006، ويحج إليه مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون للحصول على دعمه لمبادراتهم السياسية بسبب شعبيته الطاغية في الأوساط الفلسطينية.


ويجري الحديث كذلك عن تأييد حكومات أوروبية وعربية إطلاق سراح البرغوثي للقيام بدور يساهم في توحيد الفلسطينيين، وينهي حال الانقسام ما بين فتح وحماس، وما بين الضفة وغزة. لقد ملّ الفلسطينيون والعرب والعالم مظاهر الشقاق الفلسطيني، وبات الانقسام أمراً يعطل كل شيء، ويتحمل جزءاً من مسؤولية انغلاق أفق التسوية، كما يتحمل المسؤولية عن حالة اليأس التي يعيشها الفلسطينيون. ولتعميق الخلافات وإدامتها، وذلك على وجه الجولة الجديدة من الحوار بين فتح وحماس، اتخذت حكومة غزة قراراً بفتح المجال أمام بيع أرض حكومية في القطاع للسكان الغزيين. ولم تكتف الحكومة المقالة بذلك، بل شجعت الأفراد والمؤسسات للبناء عليها، وبطرق غير مباشرة، وذلك بعد أن أعلنت منذ 9 أشهر نيتها توسيع المناطق المخصصة للإسكان، وبرّرت حكومة غزة الخطوة بالرغبة في إعادة تخطيط وهيكلة الأراضي الحكومية.


ومباشرة نُقل عن مسؤول في السلطة قوله إن الحكومة التي أجازت بيع أراضي الدولة هي أصلاً فاقدة للشرعية، مشيراً أيضاً إلى أن أراضي الدولة لا يجوز بيعها إلا بمراسيم رئاسية، مؤكداً أن أي شراء لهذه الأراضي يعتبر “باطلاً قانونياً”، بالإضافة إلى أنه سيخلق مشكلة قانونية في المستقبل. كما تساءل عن الجهات التي ستتلقى أموال الأرض المباعة.


تهديد محمود عباس بحلّ السلطة، وتهديداته السابقة بالاستقالة وعدم الرغبة في الترشح من جديد، وهي على كل حال ليست صحيحة بنسبة احتمال تصل إلى 100 %، وتوقف مشروع حركة حماس عند “إمارة غزة”، فرصة أمام الفلسطينيين للبحث عن قيادة جديدة، يُعتقد أن البرغوثي سيكون على رأسها، إن عاجلاً أم آجلاً.


[email protected]

‫5 تعليقات

  1. انتهت عملية التلميع
    كما قلت حان وقت البرغوثي الذي بعلمة اولا كما كان الوضع مع ياسر عرفات فان من مصلحت اسرائيل وجود شخص مثلة على راس السلطة الفلسطينية بالداخل والخارج ولنرى ماذا يصنع

  2. الى متى
    الى متى التمجيد في الاشخاص ونسيان الوطن؟ هل تعرفون ماذا يميز حماس ؟ يميزها عدم شخصنة الزعامة حتى ان فقدان القيادة الرئيسية اظهر وجود قيادات بديلة بوقت قياسي. ولكن فتح تبحث عن قيادات فلا تجد من يستطيع القيام بمهام الزعيم فتذهب الى السجون الاسرائيلية لخلق ابطال يليقون بالزعامة. الا يوجد احرار في حركة فتح يوقفون هذه المهزلة في الزعامة والقيادة التي عفا عليها الدهر؟!

  3. لا جديد…نتابع الهبوط الى الحضيض
    يغيب عن ذهن الكاتب الكريم ما يعلمه كل الفلسطنيون وهو ان الساحة الفلسطنية قد افرغت من كل الشرفاء الوطنيين فلقد عملت اجهزة الامن الاسرائيلية على اغتيال كل شريف يعمل من اجل قضيته وابقت على من تعلم انهم مستعدون للتعامل مع مصالح اسرائيل مقابل الثمن المادي المغري تلك هي حقيقة يعلمها الجميع , وهذا ينطبق على من اعتقلتهم اسرائيل فهؤلاء يخضعون بسجونهم لعملية غسل دماغ وعملية تاهيل قبل اطلاق سراحهم فلقد كان محمد دحلان معتقل بالسجون الاسرائيلية وكذلك الرجوب وغيرهم فما الذي فعلوه بعد اطلاق سراحهم؟؟

    الافضل للفلسطنيون ان يبحثوا عن غرباء لتولي مهام قيادة الشعب الفلسطيني بعد ان افلس هذا الشعب من خلق زعامات وطنية شريفة ولقد حدث مثل ذلك في الماضي.

    حماس وفتح والشعبية وغيرهم اضاعوا بوصلة الوطن منذ ان افرغت حركاتهم من الوطنيين الاحرار بالقتل وليس بالاسر من قبل اجهزة اسرائيل الامنية.

  4. البرغوثي قادم
    فتح الأن أصبحت مفلسة سياسيآ . ويا سيد رنتيسي لا تتحامل كثيرآ على حماس وقطاع غزة لأن حماس ستبقى شوكة في نحور المزاودين عليها. فدع الملامة أيها اللوام . روحي حماس ومهجتي القسام

  5. بعد فشل حماس وفتح نحن بحاجه لمثل البرغوثي
    فشل حماس الذريع في غزه وفتح النسبي في الضفه مروان هو الحل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock