آخر الأخبار حياتنا

البساطة في الولائم تخفف الأعباء وتمتن الروابط

منى أبوحمور

عمان– الميل للبساطة والتنويع في إعداد أطباق الولائم هو ما تتبعه الأربعينية هناء محمد، التي تسعى في كل مرة تقوم فيها بعزومة الأقارب إلى اختيار أبسط الطرق الاقتصادية وأقلها كلفة.

“أحاول عند قيامي بالعزومة أن لا أكلف زوجي فوق طاقته”، مشيرة إلى أن ميلها للبساطة لا يعني بخلها، وإنما هو حرصها على راحة البال، لافتة إلى أنها لا تحمل هم أي عزومة، خصوصا إن جاءت فجأة.
ويؤيدها في ذلك الخمسيني عبد الفتاح مبيضين، الذي يفضل العزائم البسيطة، وغير المكلفة؛ إذ يقول “الانقطاع عن العائلة، وعدم التواصل معها إلا في المناسبات يجعل العزائم أكثر رسمية، وبالتالي أكثر كلفة، أما العزائم البسيطة التي لا تَكلّف فيها ولا كلفة عالية فهي تساعد على إدامة التواصل، بعيدا عن الرسميات التي لا طعم فيها”.
الأربعينية هند الحسيني، تجد أن الابتعاد عن العزائم التقليدية الرسمية يقلل من الأعباء الاقتصادية، ويخفف على صاحب العزومة، مشيرة إلى أن الابتعاد عن الطبخات المكلفة؛ كالمنسف والأوزي، والتي تتطلب قطعا كبيرة من اللحم والمكسرات، وهي من المواد المكلفة ولا تتوفر في المنزل بكل الأحوال، هو خير وسيلة للتخلص من أعباء العزائم التقليدية التي تثقل كاهل صاحبها، وترفع عنه الكثير من الغبن والحرج.
“هناك الكثير من الأطباق التي يمكن تحضيرها بتكلفة قليلة، فبدلا من أن ينفق الشخص 100 دينار كحد أدنى على عزومة تتضمن صنفا واحدا، من الممكن إعداد تشكيلة متنوعة من الأطباق والمقبلات بتكلفة أقل”.
الأطباق المتنوعة، والتي يستخدم فيها الدجاج المسحب، واللحمة المفرومة، تقول الثلاثينة حنان الرياحي “هي أطباق سهلة ولذيذة، وغير مكلفة، مثل طبق داوود باشا، والطبق الصيني “الشاينيز”، وتشكيلة المعجنات والسلطات المتنوعة”.
وتضيف حنان أن المنسف والأوزي والمسخن، وغيرها من الأطباق التقليدية الأخرى تتطلب ميزانية عالية، خصوصا الأطباق التي تحتوي على اللحم وتتطلب كميات كبيرة منه، وهو ما يجعل المُضيف يفكر ألف مرة قبل الإقدام على العزومة.
من جهته، يشير خبير علم الاقتصاد الاجتماعي، حسام عايش، إلى أن استمرار التواصل بين الناس والأصدقاء يخفف الصبغة الرسمية في العلاقات، ويتيح التشارك والتواصل بين الناس، في جو من البساطة، بعيدا عن تعقيدات الرسميات المكلفة.
ويضيف أن الابتعاد عن الرسميات والتقليل في كلف العزائم يخفف من الضغوط الاقتصادية، ويمتن العلاقات الاجتماعية، خصوصا عندما تطبعها البساطة، مؤكدا أن تكثيف التواصل بين الناس يقلل من الحاجة إلى العزائم الكبيرة التي تستهلك نسبة كبيرة من دخل الموظف.
ويلفت عايش إلى أنه من خلال الإحصاءات الأخيرة تَبيّن أن معدل راتب الموظف الأردني 400 دينار، فيما معدل تكلفة العزيمة الواحدة لا يقل عن 25 % من هذا الراتب.
العزائم البسيطة، كما يقول عايش، تعد عاملا إيجابيا، وتخفف من الأعباء، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والتحولات الاستهلاكية التي تحدث في المجتمع. لذلك لا بد من البحث عن البساطة، والابتعاد عن العادات الاجتماعية التي تثقل كاهل الناس.
اختصاصية التدبير المنزلي، منال عبيدة، تؤكد من ناحيتها، أن “البساطة في الولائم والتقليل من كلفتها من أهم المعايير التي يجب اتباعها عند القيام بأي عزومة، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها”.
وتضيف عبيدة “إن تخصيص جزء من ميزانية مشتريات البيت الشهرية، أو الأسبوعية، يساعد وبشكل كبير على إقامة أي عزومة، بدون كلف اقتصادية إضافية”.
ومن المهم، وفق عبيدة، أن تعرف ربة المنزل ما تملكه في مطبخها من مواد، حتى تعرف في الوقت المناسب ما ينقصها من مواد ضرورية للعزومة، مؤكدة أن التخطيط أمر أساسي في إقامة أي عزومة، وتكمن أهمية التخطيط للعزومة في كيفية استثمار ربّة المنزل للموجود، حتى يكفي عددا أكبر من المعازيم. كما تنصح عبيدة ربة المنزل أيضا بأن تستغل العروض التي تقدمها المراكز التجارية والسوبرماركت بين الحين والآخر، لمزيد من التوفير.
وتضيف عبيدة أن شراء المواد الغذائية في موسمها، كالخضراوات والفواكه، يقلل من الكلف الاقتصادية بشكل كبير، مؤكدة أن الميل إلى إعداد الأطباق التي يستخدم فيها اللحم المفروم والدجاج المسحب، توفر الكثير، ويمكن من خلالها إعداد أطباق متعددة، أقل كلفة من الأطباق التي تتطلب قطع لحم ودجاج كبيرة.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock