صحافة عبرية

البشرى الكبيرة لبيتر باينرت

هآرتس

جدعون ليفي 12/7/2020

عنوان على الصفحة الأولى من الطبعة الدولية لـ” النيويورك تايمز” قبل يومين (وكذلك ايضا في الطبعة الأميركية) يقول: ” أنا لم أعد أؤمن بدولة يهودية”. لا، ليس بالامكان المبالغة في أهمية الموضوع. بيتر باينريت، من المثقفين الليبراليين البارزين ليهود الولايات المتحدة وهو يهودي محافظ، يحرص على تطبيق الفرائض” هآرتس”، تخلى عن حل الدولتين، وفعليا يطلق الصهيونية طلاقا لا رجعة فيه، على الاقل ضمن اطارها الحالي. في مقال مؤثر كان له اصداء واسعة في الولايات المتحدة، كتب باينريت: ” لقد حان الوقت لتخيل بيت يهودي، ليس دولة يهودية”. باينريت ليس صوتا منعزلا في أميركا. الجالية اليهودية في الولايات المتحدة تستيقظ وان كان ذلك متأخرا جدا، وتلقي نظرة مباشرة إلى حبيبتها إسرائيل. ايضا الحزب الديمقراطي يفعل ذلك على مهل. الآن علينا أن نتأمل بان مقال بايرنيت سيصل إلى المزيد من المثقفين أو غيرهم من اجل ان ينظروا باستقامة وشجاعة على الواقع مثله، وان يقولوا ما يعتبر حتى الآن كفراً وخيانة لاسرائيل وليس امرا سويا من الناحية السياسية في أميركا.
باينريت تاب. لقد انتهت سنوات الايمان اللطيف والمسكر، والتي بموجبه يمكن ان تكون يهوديا ليبراليا وفي نفس الوقت مؤيدا لإسرائيل بفضل السحر الزائف لحل الدولتين، والذي إسرائيل والولايات المتحدة لم تنويان في يوم من الأيام تنفيذه. الآن ايضا باينريت فهم ان الأمر يتعلق بتناقض مفاهيمي غير قابل للجسر. طالما ان الاحتلال مستمر، فان أي ليبرالي لا يستطيع تأييد إسرائيل، يهوديا كان أو غير يهودي، لقد فهم ان الأمر قد انتهى: حل الدولتين مات، بسبب العدد الذي لا يمكن التراجع عنه للمستوطنين والذي اضيف له ايضا خطة الضم.” هدف المساواة هو أكثر واقعية الآن من هدف الفصل” لقد كان مدهشا في صياغة الواقع، قبل لحظة من مهاجمته بذريعة ان حل الدولة الواحدة ليس واقعيا (انشل بيبر فعل ذلك قبل يومين في الطبعة الانجليزية لـ “هآرتس”) .
أجل، مؤيدو حل الدولتين هم ” الواقعيون” ومؤيدي حل الدولة الواحدة هم “المهلوسون”. يصعب التفكير بوجود وهم أكثر من هذا هلوسة. تتواجد هنا دولة واحدة منذ 53 عاما، نظام الابرتهايد فيها آخذ في التمركز بسرعة مدهشة والحديث عن تغيير النظام في الدولة الواحدة هذه هو حديث غير واقعي، حيث ان ما تبقى على جدول الأعمال هما فقط احتمالان: دولة واحدة ديمقراطية أو دولة واحدة عنصرية “ابرتهايد”. اختيار الخيار الديمقراطي لا يطرح حتى للنقاش في إسرائيل، ويطرح بصعوبة في الولايات المتحدة وباقي العالم. بقايا هذا الاحتمال الموهوم بإنشاء دولة فلسطينية تم تمزيقها، ولكن يجب مواصلة تمني قيامها، والتشوق لها، والصلاة من أجل أن تقوم. هل هذا يسمى واقعية. دولة فلسطينية؟ أين؟ متى؟ كيف؟ ليس هنا. وليس الآن. بدلا من خوض النضال الوحيد الذي يقترح حلما عادلا- مساواة؛ صوت واحد للشخص الواحد- يواصل الليبراليون غناء أغاني المديح للماضي الذي لن يعود ثانية. بدلا من استخلاص العبر المتوجبة، يواصلون اغماض أعينهم وتوزيع الأوهام. هذا أكثر راحة للجميع، للإسرائيليين، للسلطة الفلسطينية وللعالم. سوف تقوم دولة فلسطينية، انتظروا وسترون.
الإدعاء الثابت للواقعيين هو التهديد بسفك الدماء الفظيع الذي سيكون في الدولة ثنائية القومية. 53 عاما من دولة الأبرتهايد تسببت في أسوأ سفك للدماء على الإطلاق. من هنا فإن هذا الوضع، فقط يمكنه أن يتحسن. باينريت، والذي هاجر والداه من جنوب إفريقيا، يعرف من التاريخ أنه عندما يتأسس نظام مساواتي في دولة ثنائية القومية، وكل سكانها يتمتعون بحرية وبالقدرة على تجسيد حقوقهم، فإن العنف يتقلص، بل وحتى يختفي. هكذا كان هو الحال في شمال ايرلندا، وكذلك في جنوب إفريقيا. ولكن الجوقة الصهيونية ستواصل زرع الخوف من الأمر غير المعروف، وستتمسك بالوضع القائم، وضع الأبرتهايد الثابت والممأسس، والذي هو الأكثر فظاعة.
باينريت يتشوق للأيام التي رأى فيها في إسرائيل مصدرا للفخر، مثل الكثير من اليهود، وكذلك أنا أيضا. الآن باينريت يعتبر مصدرا للفخر: يهودي أميركي يبشر بتغيير يبعث الأمل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock