أفكار ومواقف

البطالة مصدر القلق الرئيسي للشباب.. ما العمل؟

ما يزال منحنى البطالة في الأردن مواصلا ارتفاعه منذ العام 2015. فقد أعلنت دائرة الإحصاءات العامة في الأردن، يوم الأحد الماضي، أن معدل البطالة ارتفع إلى 19.2 بالمائة في الربع الثاني من العام الحالي 2019، مقارنة مع 19 بالمائة في الربع السابق. وللمقارنة، كان معدل البطالة في الربع الثاني من 2018 قد بلغ 18.7 بالمائة،
و11.9 بالمائة في الربع الثاني من العام 2015، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة. ووفقا لأحدث استبيان أجرته إحدى مؤسسات دراسات السوق تشكل البطالة مصدر القلق الرئيسي لدى الشباب في الأردن بغض النظر عن وضعهم ان كانوا عاملين ام غير عاملين، طلابا على مقاعد الدراسة أم غير ذلك، متزوجين أم غير متزوجين. فما العمل تجاه ذلك؟
مبادرات كثيرة أطلقت للتخفيف من حدة البطالة ومساعدة وتوجيه الشباب تجاه القطاعات الأكثر تشغيلا، واستراتيجيات عديدة خطت وتعهدات كثيرة سمعت، وصدور كثيرة دقت، إلا أنها لم تستطع التخفيف من معدلات البطالة في المملكة، ولهذا فإننا نشهد منحنى معدلاتها باتجاه صعودي متواصل، والسؤال الذي يطرح ويحتاج إلى إجابة الى متى؟
مصادر التشغيل في مختلف القطاعات معروفة، فإما أن تكون من خلال التوسع في المشاريع القائمة أو من خلال المشاريع والاستثمارات الجديدة أو من خلال الحصول على وظيفة أو عمل خارج الوطن.
التشغيل يحتاج إلى خطة لدراسة حاجات ومتطلبات الأسواق وربطها مع مخرجات العملية التربوية بكافة تفرعاتها وتخصصاتها، من تعليم مدرسي وجامعي أكاديمي، وتعليم مهني وتقني مدرسي وجامعي. ويكون ذلك من خلال ضبط السياسة التعليمية في المدارس والجامعات وربطها بخطة وطنية تسهم في تخريج تخصصات فنية ومهنية مطلوبة في سوق العمل. وبنفس الوقت لا بد من ضبط وإدارة العمالة الوافدة بصورة تعمل على إحلال العمالة المحلية مكانها وخاصة في القطاعات التي يمكن تطبيق سياسة الإحلال فيها. وخصوصاً أن آخر تصريح لوزير العمل بين فيه أن هناك أكثر من 600 ألف عامل وافد متواجد في الأردن يعمل بدون تصريح عمل، وهذا يشكل خسارة فادحة لوزارة المالية بسبب ضياع إيرادات رسوم تصاريح العمل، وبنفس الوقت فقدان فرص عمل يمكن أن يحصل عليها مواطن أردني يحتاج اليها. ولا بد أيضا من تحسين شروط العمل في القطاعات النشطة التي تولد فرص العمل لزيادة اقبال الشباب عليها.
ونعلم أن الحكومة بصدد إطلاق الميثاق الوطني للتشغيل خلال الأيام المقبلة والذي سيضم تحت مظلته مجموعة من المبادرات الكبيرة لتشغيل الشباب في مختلف قطاعات ومحافظات المملكة. وهذا الجهد مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، ويركز على أفكار ومبادرات تعتمد على الريادة والابداع. فهل سنتمكن من معالجة مشكلة البطالة والتخفيف من حدتها؟ نترك الإجابة للأيام والأشهر والسنوات المقبلة لتجيب على هذا السؤال.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock