أخبار محليةاقتصادتحليل إقتصادي

البطالة وأطباء الاختصاص

محمـد البشيـر

تشكل البطالة معضلة حقيقية للاقتصاد الوطني وتأخذ ابعادا اجتماعية خطيرة لدى قطاع الشباب الأردني على وجه الخصوص بعد أن بلغت نسبتها بحدود (19.2 %) من القوى العاملة حيث ترتفع هذه النسبة شهريا حسب تقارير دائرة الاحصاءات العامة لأسباب متعددة أبرزها فشل الحكومات في تحقيق خططها لرفع نسبة النمو أو معالجة أي من المؤشرات الاقتصادية ذات العلاقة كالميزان التجاري، ميزان المدفوعات، عجز الموازنة، ارتفاع المديونية وخدمتها علما ان هذه السلبية في المؤشرات هي انعكاس لانخفاض نسبة النمو أو الزيادة المتواضعة في الناتج المحلي الاجمالي بحيث لا تستجيب نسبة النمو (1.8 %) إلى نسبة الزيادة بعدد السكان (2.8 %) وبالنتيجة عدم قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص عمل للشباب طالبي العمل في أغلب القطاعات التي لم تعد قادرة على معالجة البطالة ولو بنسب متفاوتة.
شبابنا في القطاع الطبي حديثو التخرج أو مقيمو الاختصاص يعانون هم ايضا من التعليمات الصادرة عن المجلس الطبي التي لم تُراجع منذ سنوات طويلة خاصة بعد أن أصبح شبابنا، اطباؤنا يعانون الكثير بسبب هذه التعليمات التي لا تأخذ بالاعتبار هذا الواقع ولا تتعامل مع ملفات هؤلاء بنظرة أكثر عمقا وذات علاقة بالاقتصاد الوطني أو حاجة الأردن إلى شهادات الاختصاص خاصة في وزارة الصحة التي تعاني من نقص شديد في الاخصائيين وكذلك الأمر في الخدمات الطبية الملكية التي نجحت في السنوات الماضية في معالجة هذا النقص بفتح جناح للمدنيين كخطوة لمواجهة الضغط على المؤسسة من منتسبيها وعوائلهم والمدنيين احيانا على حد سواء.
المعلومات المتوفرة لدي تشير إلى أن مئات من الطلبة الأردنيين يدرسون الطب
والهندسة خارج الأردن والعشرات منهم يدرسون التخصص ومنهم من حصل على التخصص في فروع الطب البشري حيث تسمح الانظمة المعمول بها في بعض الدول خاصة دول الاتحاد السوفيتي السابق بممارسة المهنة من قبل هؤلاء لتخصصاتهم دون اجتياز امتحان “البورد” كما في الأردن، أي أن الأردني المتخصص في ممارسة طب الأطفال مثلا حسب انظمة اوكرانيا بعد اقامته لمدة ثلاث سنوات تتخللها امتحانات متعددة منها امتحان الباطني تسمح له الدولة الاوكرانية بممارسة المهنة لديها ومن معالجة أطفال اوكرانيا البالغ عددهم ما يزيد على (15) مليون طفل.
اما في الأردن ووفقاً لتعليمات المجلس الطبي فإن اللجنة العلمية التابعة للمجلس الطبي تعترف بسنة واحدة لهذا الطبيب المتخصص من الثلاث سنوات التي اجتازها بنجاح في تلك الدول شريطة أن يجتاز امتحان الاقامة الأول قبل أن تسمح له بالالتحاق بالاقامة بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة للحصول على التخصص الذي يحمله من اوكرانيا ولمدة ثلاث سنوات جديدة كمدخل للتقدم لامتحان ” البورد” الأردني، أو بالزامية الحصول على شهادة الدكتوراه في التخصص الذي انهى مدته (4) سنوات اخرى من الدولة التي حصل على التخصص منها ولا تشترط امتحان “البورد”.
عندما نسأل ذوي الشأن من الحكومة وانتهاء برأي المعنيين في المجلس الطبي فإنك تسمع ان هذه التعليمات غير عادلة وغير مفيدة لقطاع الطب أو حق الشباب في الاعتراف بجهودهم وآمالهم في وطن يحتضنهم خاصة ان شهادة الدكتوراة في التخصص فقد أكد الجميع بما في ذلك ديوان الخدمة المدنية وأمين عام المجلس الطبي بالوكالة د. هايل عبيدات في حينه، انها شهادة غير مفيدة والأردن لا يستفيد منها ابدا!؟ بالإضافة إلى أن كلفتها التي تزيد على (100) ألف دولار وتتطلب دراسة لمدة اربع سنوات فيها اهدار للمال والوقت.
على فرض ان هناك (500) طالب، يدرسون التخصص أو حاصلون عليه، هذه التعليمات للحصول شهادة الدكتوراه فإن كلفة ذلك على اقتصادنا لا يقل عن (5) ملايين من الدولارات يتحملها الاقتصاد الأردني دون مبرر بالإضافة إلى حرمان وطننا من خدمة هؤلاء في القطاع الصحي الذي اصبح اليوم يعاني من نقص في الاختصاصيين.
ان مراجعة واقعية لهذه التعليمات من حيث الشكل دون المساس بالمضمون قد يكون مفيداً، فاتباع بديل يتمثل بالاعتراف بسنتين في التخصص على ان يقوم الطبيب باستكمال فترة الاقامة بسنتين اخريتين مع حق الطبيب بالدخول على برنامج التخصص لدى وزارة الصحة أو المستشفيات المعتمدة لاجتياز الامتحان لدى المجلس الطبي امتحان “البورد”، بحيث أن مستشفيات وزارة الصحة ومراكزها الصحية حتما ستستفيد من وجود هؤلاء كاختصاصيين حقيقيين حالت التعليمات دون ترخيصهم أو اعطائهم الحق كأردنيين في التقدم مباشرة لامتحان المهنة دون عوائق كما انها وسيلة لانقاذهم من الانتظار أو لتلافي تكاليف كثيرة لا يتحملها الغالبية العظمة منهم، علماً ان المعلومات المتاحة تشير إلى أن كثيرا من هؤلاء يمارسون العمل بشكل غير قانوني وتحت لافتة طبيب عام التي تسمح لهم بممارسة التخصص دون الإعلان عنه، مثلهم مثل اطباء (الاختصاص) الذين لم يجتازوا امتحان البورد الأردني.
انها دعوة إلى المجلس الطبي ورئيسه الوزير الذي لمسنا فيه حرصا حقيقيا على معالجة بعض الاختلالات التي تعتدي على حقوق الأردنيين التي كفلها الدستور واهمها المساواة بين الأردنيين من جهة وعدم التعسف في استخدام التشريع من جهة اخرى.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1793.78 0.26%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock