أفكار ومواقف

البطالة والتحول الجذري في السياسات

بات في حكم المسلم به أن البطالة في الاردن دخلت في مفهوم ونوع البطالة الهيكلية، أي تلك الناتجة عن دورية النظام الرأسمالي المنتقلة بين الانتعاش والتوسع الاقتصادي وبين الانكماش والأزمة الاقتصادية، التي ينتج عنها وقف التوظيف والتنفيس عن الأزمة بتسريح العمال. سنلمس هذا قريبا في مؤشرات البطالة التي ستصدر للربع الثالث من هذا العام بعد أن تم كبتها بأوامر الدفاع في الربع الثاني الماضي.
كما بات معروفا للجميع – وان كان لا بأس من التذكير – أن أبرز أسباب البطالة في الاردن تكمن في (1) عدم كفاية عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصاد الاردني سنويا نظرا لحالة ضعف معدلات النمو الاقتصادي المتحققة لسنوات طويلة. اذ يبلغ عدد فرص العمل التي يستحدثها الاقتصادي الاردني نحو 30 الى 40 الف فرصة عمل مقابل دخول ما يقارب 100 الف باحث عن العمل في السوق سنويا.
(2) تراجع دور القطاع العام في الاقتصاد وانخفاض قدرته الاستيعابية في التشغيل. (3) تفاوت مستويات التنمية بين المحافظات، وتركز التنمية في ثلاث مدن رئيسية: عمان واربد والزرقاء. (4) بروز ظاهرة الجمود الجغرافي، وهذا حدث عندما أصبح العمال غير راغبين أو غير قادرين على الانتقال من منطقة جغرافية إلى أخرى، أو من مدينة إلى مدينة، بسبب التباين الهائل في أسعار المنازل بين المناطق. فقد أصبح من الصعب للغاية على العمال في القرى وبعض المدن والمحافظات، مثل معان والطفيلة ومادبا وعجلون، بيع منازلهم وشراء منزل معادل في مناطق قريبة من أماكن التشغيل في عمان أو اربد أو الزرقاء. (5) انحياز الاستثمارات الاجنبية لتشغيل العمالة غير الاردنية. فقد أشارت البيانات والوقائع الى أنه وبالرغم من تدفق الاستثمارات الاجنبية للأردن لم تنخفض معدلات البطالة بشكل ملحوظ نظرا لأن الكثير من تلك الاستثمارات كانت منحازة لتشغيل عمالة غير أردنية. علاوة على أن بعض القطاعات مثل الزراعة والانشاءات محتكرة من العمالة الاجنبية. وهنا تكمن المعضلة. فلا بد من التشديد على أن ترتبط سياسة استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة بسياسة تشغيل الاردنيين العاطلين عن العمل بعد أن يتم دعم فرص العمل المتاحة بمزايا التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وخطوط نقل عامة مستدامة لخلق بيئة جاذبة للعمالة الأردنية. وأخيراً (6) ازدياد ظاهرة العمالة الوافدة المخالفة والمنافسة للعمالة الاردنية نظرا لقبولها بأجور أقل وبيئة وشروط عمل أصعب.
ولقياس تأثير ارتفاع معدلات البطالة على معدلات النمو الاقتصادي طبقنا قانون أوكنOkun’s Law الذي يصف التأثير الكمي للتغير في معدل البطالة على معدل نمو الناتج الإجمالي، فأكدت نتائج الدراسة على بيانات الاردن أنه إذا ارتفعت البطالة نقطة مئوية واحدة (1 %) يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الحقيقي نقطتين مئويتين (2 %). ويمكن القول أيضا: اذا ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي نقطة مئوية واحدة (1 %) تنخفض معدلات البطالة نصف نقطة مئوية (0.5 %). وهذا يعني أنه لتخفيض معدل البطالة الحالية في الاردن من 19.3 % الى 4 % نحتاج أن ينمو الاقتصاد بنسبة 30 %. ومن هنا تكمن صعوبة تخفيض معدلات البطالة في المديين القصير والمتوسط.
المطلوب تحول جذري في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والائتمانية لتكون منحازة لتشغيل الاردنيين في مختلف القطاعات الاقتصادية بعكس ما هو عليه الان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock