أخبار محلية

البطاينة يكتب: إرادة التغيير

نضال البطاينة

حين قرّرنا أن نخوض تجربة تأسيس حزب جديد كنّا ندرك جيدا أن الطريق ليست سهلة وليست معبدة لكننا قطعنا على أنفسنا عهداً أن نسلك هذا الطريق لأننا لا نملك الا هذا الخيار لإحداث نقلة نوعية تنقلنا من حالٍ إلى حال بعيداً عن ترحيل الأزمات وحياة المياومة، ففي كثير من الاحيان نحتاج للتغيير لنتمكن من التكيف مع واقع جديد أو واقع لم تعد تناسبه أساليبنا القديمة.
لذلك جئنا بإرادة والتي كانت نواته مجموعة من الأكاديميين والتحق بهم الطلبة والقيادات النسائية والتكنوقراط من القطاعين العام والخاص والمتقاعدون العسكريون ورؤساء البلديات واعضاؤها ورؤساء مجالس المحافظات وأعضاؤها، جاؤوا ككتل وازنة مسلحين بعلم وخبرات وإرادة قادرة على ان تنقلنا من حال الى حال، مدركين جيداً ان السبب وراء عدم جدوى الأحزاب في الأردن سابقاً –(عدم وجود أثر لها في التنمية وحياة المواطن بالرغم من احترامنا لشخوصها الذين حاولوا)-هو أنها اتسمت بالشخصنة وغياب البرامج وتغييب الشباب في مجتمع فتي، لذلك قررنا أن نصنع الفرق، متعلمين من تجارب الدول الأخرى التي كان للأحزاب فيها دور جوهري في تطوّرها وتنميتها.
واخترنا اسم “إرادة” بإرادة جمعية وتصميم.. إرادة جاء كحزب ديمقراطي يؤمن بالديمقراطية بداخله قبل ان يطلبها من خارجه، وضعنا مبادئنا الأساسية بأنفسنا وطورناها مسودةً تلو الأخرى حتى وضعتنا على يسار الوسط على الطيف السياسي – دون ان ننتظر مصادقة أحد على لوننا سياسيا – فما يحدد لوننا هي مبادئنا وخطابنا الواضح والجريء والثابت ، فإرادة حزب يؤمن بالعدالة الاجتماعية ويصر عليها وكذلك التوزيع العادل لمكتسبات التنمية والحريات العامة والشخصية وسيادة القانون ولا وصاية لأي طرف على المجتمع الا ضمن مظلة القانون وقيمنا المجتمعية (وليس عاداتنا وتقاليدنا التي ليس جميعا سليمة وصحية) وهذا هو مفهومنا للدولة المدنية التي يجب أن تراعي خصوصية الأردن والأردنيين.
بالنسبة لإرادة، وبالرغم من أن العشيرة هي ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الاردني الا أنها مكوّن اجتماعي ولا يجوز أن تكون مكونا سياسيا، ومن يؤمن باستغلال الدين في السياسة فمكانه ليس في إرادة فالدين منزه وله قدسيته والدولة المدنية لا تضع نفسها في مواجهة مع الدين كما يذهب البعض انما تضع الدين في المكان اللائق به وهو المكان الذي ينأى به عن التوظيف السياسي للدين لصالح جماعة او اخرى وتحميل الدين الأخطاء، وخلاصة القول هنا أننا إذا طبقنا دستورنا فنحن دولة مدنية بامتياز.
كما أننا في إرادة نؤمن باقتصاد السوق الاجتماعي ونعي جيدا أن هذه هي الوصفة التي تناسب مستقبلنا ومستقبل أحفادنا ونحن بذلك نعي جيداً أننا لن نكون مكانا لجميع الأردنيين فالتعددية مطلوبة، فهناك من يؤمن بتأميم كل شيء فمكانه الامثل حزب شيوعي وهناك من يؤمن بخصخصة كل شيء فمكانه حزب ليبرالي او نيو ليبرالي فإرادة ليس ذلك وذاك، كما نؤمن بأن الحزب الذي نسبة الشباب به أقل من ٧٠ ٪؜ والمرأة أقل من ٥٠ ٪؜ فهو بالتأكيد لا ولن يملك فرصة للنجاح، والحزب الذي لا يملك برنامجا شاملا لجميع جوانب حياة المواطن لا يستحق أن يشكل حكومة، وإن الحزب الذي لا يسعى لتشكيل حكومة ليس حزبا وإنما قد يكون ناديا أو جمعية أو ملتقى.
كما نعلم جيداً أن التساؤلات كثيرة حول آلية تحقيق تلك المبادئ ونعلم أيضاً أن التغيير ليس سهلاً ولكن ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة والإصرار والعزيمة والإرادة لأنها تتخطى كل شيء حتى الطبيعة وقد تسلّحنا بها جميعها مدركين أن الرؤية من دون تنفيذ مجرد حلم والتنفيذ من دون رؤية مجرد مضيعة للوقت، والإرادة تصنع المعجزات.
فقمنا وبعد دراسة الهياكل التنظيمية للعديد من الأحزاب العالمية المتميزة ببناء هيكلنا التنظيمي الذي جاء ليس مصمماً لقيادة الرجل الواحد أو سرمدية الأشخاص، حتى لو وجد لدينا العديد من المنظّرين (بالمفهوم الإيجابي) فهم ليسوا قيادات الحزب فنحن نؤمن أن الأحزاب التي تمجد شخصية القائد او الزعيم لن تتمكن من الاستمرار طويلا، لذلك اعتمدنا سياسة “الخيمة الكبيرة” التي تستوعب الجميع، فجاء هيكلنا التنظيمي على مستويين:
المستوى الأول (حكومة ظل) وتتكون مما يزيد على 20 لجنة فنية (لجنة التعليم، لجنة الطاقة، لجنة الزراعة..الخ) يوجد في كل لجنة أعضاء الحزب من اكاديميين وطلاب في نفس التخصص والقطاع الخاص والموظف العام الحالي او المتقاعد، ومهمة كل لجنة وضع سياسات وبرامج الحزب القابلة للتطبيق في المجال الخاص بها والتي تكفل عند تنفيذها أن تنقلنا نوعياً من حالٍ إلى حال .
والمستوى الثاني هو مجلس استراتيجي مهمته التأكد من ترابط وتناغم جميع مخرجات اللجان من سياسات وبرامج في جميع مجالات الحياة لضمان التناسق والتكامل والقابلية للتنفيذ وبالتالي الوصول للبرنامج المتكامل للحزب.
هذا وبعد اكتمال برنامج الحزب، يصدّر الحزب قياداته (بالانتخاب الداخلي) من الشباب والتكنوقراط الى البلديات واللامركزية ومجالس الطلبة والنقابات وغرف التجارة والصناعة والبرلمان.
وفي حال حصول الحزب على اغلبية سواء من خلال مجموع مقاعد القائمة الوطنية والدوائر المحلية او حتى يمكن الائتلاف مع حزب اخر من نفس اللون فيتم تكليف الحزب بتشكيل حكومة يكون بها وزير الصحة على سبيل المثال منفذاً لبرنامج الحزب في مجال الصحة وهكذا، ويكون النائب أو الوزير مدعوما من حزبه بجيش من الادمغة والخبرات في كافة المجالات. وتبقى الحكومة الحزبية تنفذ برنامجها حتى يُسقط الشعب الحزب ويأتي بغيره، وحينها يتحول الحزب الأول الى معارضة على ضوء برنامجه الذي يعتقد انه الانجع، وهذا يسمى التبادل السلمي للسلطة وتنافسية البرامج، وهذا ما يطور الدول وهذا ما لم نزاوله يوماً في بلدنا وهذه هي الحزبية الحقة.
هذه هي رؤيتنا، وكل رؤية خطواتها واضحة وزمنية ويتم فيها تفعيل المساءلة واستبدال من لا يقوم بدوره ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ستتحقق حتما كما تحققت في كثير من الدول، و”يمكننا القيام بأي شيء نريد فعله إذا التزمنا به لفترة كافية”، المهم هو الاستمرار واختيار الاتجاه الصحيح. هدفنا هو الوصول الى حكومة برامجية من الشعب الى الشعب مساءلة من الشعب، ورؤيتنا هي “نحو مملكة أردنية هاشمية تعددية ديمقراطية تعددية، قوية سياسيا واقتصادياً واجتماعياً ومؤسسياً”.
وقد وضعنا أيضا في عين الاعتبار التنمية السياسية للشباب وكان أمامنا خيارين إما ان نقوم بتطوير مناهج في المدارس والجامعات ونبقى ننتظر أن يدرسها جيل كامل ويتخرج ثم نبدأ بتأسيس الأحزاب أو نعمل على الموضوعين بالتوازي ولكننا لا نملك ترف الوقت.
فأمامنا خيار ثان فنحن في إرادة وقبل تقديم طلب التأسيس أسسنا مدرستنا الحزبية وكانت البداية مع 60 شابا وشابة يدرسون التنمية السياسية من الدستور إلى قوانين الأحزاب إلى عمل السلطات إلى كيف تعمل الأحزاب في العالم وغير ذلك من الأمور الخاصة بمبادئنا كاقتصاد السوق الاجتماعي.
هذا ونعلم أيضا عن تساؤلات عن الضمانات للتطبيق وجدية الاصلاح وما اذا كان الاصلاح حقيقيا أم مجرد وصفة للالتزام بها، وهنا يجدر التوضيح بأن الاصلاح بالتأكيد حقيقي بل وتتم مقاومته داخلياً وخارجياً، فداخلياً هناك من هو مستفيد من الوضع القائم ويعتبر الاصلاح مهدّدا لحقوقه ومنافعه الشخصية التي يعتقد انها مكتسبة ويجب توريثها ، وخارجيا فتوجد كيانات تسوّق نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وهذا غير صحيح، فبالنسبة لها أردن ديمقراطي يعني أردنا قويا، وأردن قوي يعنى فلسطين قوية، أما بالنسبة للضمانات ،الضمانة الوحيدة هي المواطن، بمجرد اختيارك لحزب حقيقي، فأنت شريك ولست تابعا ولا أحد أولى منك، حين تخط ملامح مستقبلك ومستقبل ابنائك بيدك وتكون موالياً لحزبك متعصباً له في الحق فأنت الضامن الوحيد لتحقيقها لأنك لن تقبل بأقل من ذلك، لكن نحتاج الى القليل من الصبر وألا نمل من طول الطريق أو بطء التقدّم، ولن يكون هناك اصلاح دون توحّد كلمة المصلحين، لذلك لا بد من إعطاء الفرصة لمن قطعوا على أنفسهم عهداً بالإصلاح وبداية عهد جديد قائم على المشاركة ومتقبل للمحاسبة.
وهذا يضع المواطن أمام ثلاثة خيارات، إما أن ينخرط في أحزاب كلاسيكية نخبوية غير برامجية لن تفضي إلى شيء، وإما أن ينخرط بأحزاب ديمقراطية برامجية لها طعم ولون ورائحة ولا يكون عبارة عن رقم فيها وإرادة يزعم أنه من هذا النوع، أما الخيار الثالث فهو خطير ويتمثل باتخاذه دور المتفرج الحيادي وبهذه الحالة يكون قد اختار النوع الأول دون أن يدري لأن الطبيعة لا تحتمل الفراغ، فإذا أوجد الفراغ سيأتي من يملؤه وبسرعة ومن سيملؤه هي نفس الفئة والوجوه.
اليوم واجب علينا جميعا ايجاد سبل جديدة تساعدنا في الوصول الى الحلول وأن نبتعد عن الشعارات الواهنة التي لم تعد تتلاءم مع المشاكل التي نعانيها، وأن نبحث عما بجسد ويعكس خياراتنا الاجتماعية ومتطلباتنا الاقتصادية.
هذا وان ما يحدث من انفصالات فردية بمشاريع الأحزاب قبل تسجيلها رسميا تعدّ ظاهرة صحية وتؤدي الى فريق أكثر انسجاما ورشاقة، وهذا الانفصال عادة – وأنا لا أخص هنا إرادة – يعود الى إما لاختلافات جوهرية في وجهات النظر وعليه يجب حسمها قبل البدء إذا كانت جوهرية ومفصلية ، او سعي البعض الى مكتسبات مبكرة ارتأوا مبكرا بأنهم لن ينالوها وانها ليست بالضرورة أن تكون من حقهم في حزب ديمقراطي، إلّا أن أي انفصال يجب أن يتم برقي وهدوء بعيدا عن السجالات والبيانات التي تبعث برسائل سلبية للمواطن عن عملية الإصلاح برمتها وهذا آخر ما نريده في وقت نحتاج لكل مبادرة تدفع بشبابنا الى الامام وتدعوهم للمشاركة. فالوطن يتسع للجميع واختلاف الآراء لا يفسد للود قضية.
حمى الله الاردن والاردنيين في ظل قيادتنا الحكيمة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock