حياتنامنوعات

البعد الإنساني للكورونا..!

  • د. محمد بشير شريم

عمان – قد يبدو أن هذا العنوان يتسم بالتناقضية واللامعقولية.. إنسانية وكورونا هل يجتمعان؟!، ولكن هناك مثل يقول “رب ضارة نافعة”، وهذا ينطبق على كورونا كظاهرة كونية، عجيبة، مدمرة وتسونامية.. ولكن أن يكون لها إيجابيات كيف؟
هذه الخصائص تؤهل العقل البشري لقبول تصنيف خاص لجائحة كورونا كظاهرة ميثولوجيا (اسطورة) خرافية. فهي الكارثة الاولى التي تغزو كل البشر في لمح البصر. مع أن عددهم حوالي 8 مليارات إنسان. هذا الفيروس اكتسح أكثر من 210 دول ومناطق خلال أسابيع.
وأيضا، ومنذ ظهور أول إصابة كورونا بالصين، وحتى الوصول إلى مليون حالة في العالم. استغرق الأمر 3 أشهر، ثم قفز العدد من 13 مليون إلى 14 مليون في 13 تموز 2020، وخلال (4) أيام فقط، وها نحن الآن نجتاز حدود الـ25 مليون إصابة، والحبل على الجرار.
فيروس كورونا، هذا الكائن المجهول الجنسية والاقامة والأصل! هو “مستجد”، وخلق مستجدات مذهلة غير مألوفة ولا معروفة، أصبح هو المتحكم برقاب البشر، والضابط لسلوكهم، فحجم إرادة الانسان، وقزم شخصيته، وأفقره، وتحكم بحريته ومعيشته وحياته.
هذا الفيروس شل وأوقف عجلة الحياة في كل العالم “وطن الإنسان”، لا تعليم ولا رياضة، لا “روحات ولا جيات”. ولا معابد ولا أفراح ولا أتراح. لا مؤتمرات ولا ندوات، لا عزايم ولا (طبايخ)، ولا مضافات ولا جاهات، لا سلام ولا كلام.
قاد العالم لحفلة تنكرية واحدة: “كفوف+ كمامات + تباعد اجتماعي+ طوابير بشرية + أنوار مطفية+ اقامة جبرية”.
الخسائر البشرية لا تقدر بثمن، ولا يجوز ذلك، لأنها إنسانية، فهل يمكن تقدير الآلم والاوجاع “والحسرة” وفقدان الأعزاء.
فالفقر المدقع: (أقل من 1.9 دولار يوميا) ارتفع إلى 1.1 مليار إنسان. والبطالة: فقدان حوالي (25) مليون فرصة عمل عالميا، وها نحن ندخل مرحلة الـ23 مليون إصابة. 10.5 ألف طائرة = 40 % من إجمالي طائرات العالم، جاثمة على الأرض، بدون حراك ولا تجد مكانا يؤويها.
أما البعد الانساني، فيتمثل في أن هذه الجائحة الطوفانة! تشكل دواعي عقلية لوحدة كونية، لامفر منها، رغم تباين الأشكال والالوان والأديان واللسان والزمان والمكان، وذلك للقضاء على هذا الفيروس وغيره.
أيضا من المؤكد تاريخيا وواقعيا، بأن مثل هذه الويلات والضحايا، تذكي، روح المحبة والاخوة والالفة والمساواة والانسانية والتعاون والفزعة والتنسيق بين بني البشر.
كما أنها تؤجج مبدأ الواحد للكل والكل للواحد مجتمعيا، وهنا تكمن الإنجازات الإنسانية من الإنسان، وليس من الفيروس!

  • نماذج واقعية: – الحرب العالمية الاولى ضحاياها 37 مليون، أفرزت عصبة الأمم.
  • الحرب العالمية الثانية ضحاياها 60 مليونا، أفرزت هيئة الامم المتحدة. * الحرب العالمية الثالثة “الكورونا” تفرز هيئة كوكب الإنسان.
    هذه الحقائق الرقمية.. هذه الغمامة القاتمة تتصدى لها عالميا منظمة الصحة العالمية. ومحليا وزارة الصحة الأردنية.
    ونحن كلنا في الاردن، وإن كنا في قارب أمان، فالبحر حولنا هائج مائج بكورونا وبملايين الأرقام، نحتاج كلنا ضبط وربط، ووعي ومسؤولية، حتى نتجذر في شاطئ الامان.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock