أفكار ومواقف

البلديات ومبتدأ الإصلاح

عندما يعلن في 28 كانون الأول (ديسمبر) الزميل والصديق وزير الإعلام عبدالله أبو رمان، والذي آمل أن يظل وزيرا لذلك الحين وبعد ذلك بكثير (مجرد انحياز شخصي من الكاتب)، أن الانتخابات البلدية جرت بنزاهة عالية، فإن ذلك التصريح سيكون خبرا شبيها بتصريح معاليه أن الشمس طلعت اليوم من جهة الشرق. فليست نزاهة الانتخابات إنجازا يستحق الذكر، لأنها أمر بديهي ولا يجوز أن يخطر ببال أن الانتخابات يمكن أن تزور. طبعا كلامي مضحك جدا ويدعو الى السخرية، ولكنه الأصل وما يفترض أن يكون (والله العظيم). وقد سأل أحد الأصدقاء رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، عندما دعا الى الاحتكام لصناديق الاقتراع: ألا تخشى من تزوير الانتخابات؟ قال له: ما معنى تزوير الانتخابات؟ هو مصطلح غير وارد وأبعد احتمالا بكثير من قيام انقلاب عسكري!!.. ما علينا.
ليست نزاهة الانتخابات سوى مبدأ أساسي، ولكنها ليست الديمقراطية. وهي ليست مقياسا للديمقراطية، فالمقياس الحقيقي للديمقراطية والانتخابات هو مدى انعكاسها على حياة الناس ومصالحهم.
في تركيا تنشئ البلديات اقتصادها ومواردها الخاصة، وما نراه من إعلانات مغرية للسياحة في تركيا تقوم عليه بلديات بالتنسيق مع مكاتب السياحة في العالم. ويتولى رئيس البلدية بنفسه متابعة استقبال السياح وتشجيعهم والتأكد من رضاهم، لأنه ببساطة لن ينجح في الانتخابات القادمة إلا إذا استطاع توفير موارد لمدينته وسكانها. فالبلديات هي مجتمعات مستقلة، تتشكل حول مواردها وتنشئ مواردها وتنشئ طابعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمعماري والفني الخاص بها. وترتبط  حياة الناس فيها ومصالحهم وإقامتهم بالموارد الناشئة والمتشكلة في البلدة، وليست مجرد دار إيواء لأشخاص يعملون في العاصمة يأتون إليها في المساء ولا تمثل إقامتهم فيها سوى مصادفة لا علاقة لهم بها!! وليست الاستثمارات والموارد المطلوبة من رؤساء البلديات أن يستقطبوا استثمارات غريبة لا علاقة لها بالمكان والناس؛ ماذا يهمني من فندق ومشروع سياحي في عجلون إذا كانت آثاره على الناس لا تتجاوز تشغيل حارس للمشروع من المنطقة على سبيل الفرجة والكاريكاتير المسلي للزوار؟ ولكن المطلوب أن ينشئ الناس هم مواردهم، وأن يملكوا الولاية على مواردهم واحتياجاتهم وأولوياتهم؛ الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والإسكان والثقافة والفنون والرياضة، وأن تنظم البلديات والمجتمعات علاقة بالمكان تنشئ موارد دائمة ومتجددة ومستمرة، وتنشئ طابعا خاصا، كما كان الأمر على سبيل المثال في مرحلة سابقة.
عندما يقال السماق العجلوني، والجميد الكركي، والسمن البلقاوي، فهي إشارة إلى مواصفات منتج معروف في جميع أنحاء بلاد الشام، ولا تعني بالضرورة أنه أنتج في المكان المشار إليه، كما نقول في عالم الأثاث كنب دمياطي أو أميركي! وبغير ذلك فإن الانتخابات البلدية حتى لو كانت نزيهة وشفافة وجميلة فليست أكثر من هواية جميلة، أو أغنية سامر في غير مناسبتها.

[email protected]

تعليق واحد

  1. حبراً على ورق
    انا اشكر الاستاذ ابراهيم الغرايبة على مقالته …. ولكن اعتقد بل أكاد أجزم ان رؤساء البلديات القادمون سيعانون من موروث سلفهم في اثقال كاهل البدية في الديون حد الغرق … وللخروج من المأزق يجب البحث عن مشاريع انتاجية تدر دخل لصندوق البلدية للقيام باعباء الخدمات التي تقدمها البلدية ….ونقطة مهمة جداً وهي الزيادة في عدد السكان وتقديم نفس الخدمة اي الزيادة غير الظاهرية مما تزيد النفقات … فانا اتفق مع كاتب المقال لما افاد به ويجب اخذه على محمل الجد …. وشكراً

  2. البلديات
    المجلس البلدي هو في حقيقته مجلس وزراء مصغر تناط به مهمة إدارة المكان الذي ينتمي اليه و عليه فإن صلاحية مجلس البلدية يجب أن يكون كبيراً ومهيمناً على كل مؤسسات البلدة التي ينتمي اليها و يمثلها ..
    إننا في الاردن وبقية الدول العربية نستهين بالدور الكبير الذي من المفترض أن تقوم به البلديات وذلك ناتج من قصور وعينا بهذا الدور .

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock