ترجمات

البنادق صمتت في ليبيا.. لكنّ المُقاتلين ما يزالون في الجبهات

تقرير خاص – (أحوال تركية) 26/11/2020

سرت (ليبيا)؛ وتونس – لم يسحب طرفا الحرب في ليبيا، التي خلفت آلاف القتلى وأشاعت الفوضى في كل أنحاء البلد، قواتهما بعد من جبهات القتال، كما أنهما لم يفتحا طريقاً ساحلياً رئيسياً يربط سرت بمصراتة، ولم تقم ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس بطرد المرتزقة الأجانب، وفق ما نصّ عليه الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة.
في مدينة سرت الليبية، التي تقع على خط الجبهة في ليبيا، والتي ما تزال أجزاء منها مدمرة، وضعت اللجنة التي تشكلت للإشراف على وقف إطلاق النار بين الخصمين المتحاربين اسمها على مركز مؤتمرات كبير في وسط المدينة، في علامة ظاهرية على التزامها بالسلام.
وما يزال وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه مؤخراً متماسكاً حتى الآن، كما تم تنفيذ بعض عناصر الهدنة، حيث استؤنفت الرحلات الجوية بين مدينتي طرابلس وبنغازي المتنافستين، وغادر المقاتلون الأجانب منشآت النفط التي تمثل مفاتيح الاقتصاد الليبي.
لكن اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة في شمال ليبيا، التي يشارك فيها خمسة ضباط من كل جانب، لم تحرز تقدماً بعد بشأن مطالب رئيسية أخرى للاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، ما يسلط الضوء على هشاشته.
وقال محمد مفتاح (33 عاماً)، وهو رئيس جمعية خيرية في سرت: “الخطر لن ينتهي ما لم تكتمل عملية المصالحة الوطنية”، ملخصاً شكوك الرأي العام حول تحقيق السلام الدائم.
منذ أن تمكنت حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها تركيا من صد الهجوم الذي شنته قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وأبعدتها عن العاصمة طرابلس في حزيران (يونيو)، أفسح القتال مكانه للصراع السياسي بدلاً من العسكري.
ووضعت الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة خريطة طريق لانتخابات من المفترض أن تُجرى في نهاية العام المقبل، ونفذت عملية تدقيق في البنك المركزي المنقسم بين الجانبين.
وهناك أمام المشاركين الخمسة والسبعين في الحوار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، والمنفصل عن عمل اللجنة العسكرية، كذلك موعد انتخابات مقرر في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021. لكنهم لم يتفقوا على الحكومة الانتقالية الموحدة اللازمة للإشراف على التصويت.
وقال حمد البنداق، عضو البرلمان من شرق البلاد، أن التقدم في تلك المحادثات السياسية تباطأ عندما بدأ الأعضاء يبحثون في مسألة من سيكون في المجلس الرئاسي الجديد ومن سيكون في الحكومة. وقال: “لقد وصلنا إلى نقطة انسداد، وهي آلية اختيار من يكون في المجلس الرئاسي أو في الحكومة”.
تحظى عملية السلام الليبية بتأييد من الداعمين الأجانب للطرفين؛ تركيا في حالة حكومة الوفاق الوطني وروسيا والإمارات ومصر في حالة الجيش الوطني الليبي، على الرغم من أن أنقرة استثمرت بكثافة في الصراع، وقد تفقد بعضاً من مصالحها العسكرية والاقتصادية في ظل حكومة موحدة جديدة.
خطوط الجبهة
موقع سرت قرب مرافئ تصدير النفط الرئيسية واعتبارها بوابة “الهلال النفطي” في البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، جعلت منها جائزة كبرى في الحرب الأهلية، وهي تخضع حالياً لسيطرة الجيش الوطني الليبي. ويقف مركز واجادوجو للمؤتمرات في المدينة الذي يتميز بقبته، والذي أصلح الجزء الذي ما يزال سليماً منه الآن مقر اللجنة العسكرية المشتركة، ليكون تذكيراً بالمخاطر الكامنة في الأمام.
والمبنى هو الأكبر الذي كان معمر القذافي قد أنشأه في مسقط رأسه، والذي استضاف في العام 2009 قمة الاتحاد الأفريقي. لكنه الآن يحمل الندوب التي صنعها رصاص وشظايا المعركة التي دارت أثناء انتفاضة العام 2011 التي أطاحت بالزعيم الراحل.
وبعد أن سيطر تنظيم “داعش” على سرت في العام 2015، قام بطلاء ألوان رايته السوداء على المركز. أما اليوم، فقد علقت اللجنة لافتة جديدة على المقر حيث يحاول مفاوضون من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي الاتفاق على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول (أكتوبر).
وفي الاتفاق، تعهد الطرفان بإخراج المرتزقة الأجانب من البلاد بحلول أواخر كانون الثاني (يناير) وسحب القوات من الخطوط الأمامية، وفتح الطرق عبر خطوط المواجهة.
لكن مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، قالت الأسبوع قبل الماضي لمجلس الأمن الدولي إن قوات حكومة الوفاق الوطني ما تزال تقوم بدوريات، وما يزال الجيش الوطني الليبي يقيم تحصينات جديدة، بينما استقبل الطرفان طائرات شحن في قواعد يستخدمانها في جلب الإمدادات.
وقال دبلوماسي غربي متخصص في الشأن الليبي، إن الجانبين طلبا رقابة خارجية محدودة فحسب لوقف إطلاق النار، وهو ما يعد مؤشراً على أنهما لا يعتزمان تنفيذ عمليات انسحاب جديدة لحين اتضاح الرؤية أكثر فيما يتعلق بالموقف السياسي.
وفي سرت، تشير طوابير طويلة تصل إلى 50 سيارة عند محطات الوقود إلى صعوبات الحياة اليومية قرب الخطوط الأمامية. وقد تسبب تردي أحوال المعيشة في طرابلس وفي بنغازي في الشرق هذا الصيف في قيام احتجاجات كبيرة على نطاق واسع.
وقالت وليامز إن هذا الاستياء العام سيساعد جهود التوصل إلى اتفاق. وقد ساعدت العملية التي تقودها الأمم المتحدة على إنهاء حصار استمر نحو ثمانية أشهر ضربه الجيش الوطني الليبي على المنشآت النفطية بسبب تدخل تركيا العسكري وجلبها المرتزقة للقتال إلى جانب حكومة الوفاق، وهو ما فاقم المشكلات الاقتصادية في شرق وغرب البلاد.
أما المسار الثالث للمحادثات، بخلاف اللجنة العسكرية والعملية السياسية، فهو المفاوضات الاقتصادية. وفي هذا الملف أيضا تستمر الخلافات، خاصة فيما يتعلق بالمؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock