أخبار عربية ودوليةاقتصاد

“البنك الدولي” يساند البلدان الأشد فقرا

واشنطن- الغد- كانت الظروف المعيشية بالغة القسوة للقرويين في إقليم هاوفان بلاوس قبل إنشاء جسر لديهم. فلم يكن بمقدورهم تسويق منتجاتهم الزراعية في موسمها. والأسوأ من ذلك، حينما كانت تمطر، لم يكن باستطاعتهم الذهاب إلى العمل أو إلى المستشفى إذا سقط أحدهم فريسة للمرض. ثم جاءهم العون، وفكرة بسيطة مثل بناء جسر على نهر تحولت إلى عمل وتحويل حياة المزارعين وتحسين سبلهم في كسب الرزق ورفاهتهم.
يقول ثومفونيا أحد أعيان المجتمع المحلي في إقليم هاوفان: “لقد اختصر الجسر الطريق إلى مزارعنا. والآن أصبح من السهل إحضار النساء الحوامل والأطفال إلى المركز الصحي أو المستشفى لتطعيمهم ضد الأمراض”.
يعد هذا الجسر من أكثر من 4500 مشروع نفذتها المجتمعات المحلية النائية في لاوس تحت إشراف صندوق لاوس للحد من الفقر، وهي سلسلة من المشاريع الجماهيرية التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية بهدف الحد من الفقر المدقع في إطار تركيز الحكومة على تحسين رفاهة أشد شرائح مواطنيها فقرا وتهميشا. وعقب مشاركة المؤسسة، حذا مانحون آخرون حذوها. وعلى مدى الستة عشر عاما الماضية، استفادت أكثر من 10 آلاف أسرة من هذه المشاريع.
ويوضح مشروع الجسر كيف تضطلع المؤسسة الدولية للتنمية، وهي صندوق البنك الدولي المعني بمساعدة أشد بلدان العالم فقراً، بأداء رسالتها. ومن أفغانستان إلى زامبيا، تعمل المؤسسة الدولية للتنمية في أشد بلدان العالم فقرا.
ولكن المؤسسة تلعب دورا أكبر كثيرا من ذلك في مشهد التنمية في العالم يتجاوز مجرد التمويل؛ إذ وهي تتيح منصة قُطْرية مشتركة للمانحين والشركاء من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والمنظمات متعددة الأطراف وأصحاب المصلحة المعنيين بالتنمية المحلية للتعاون وتركيز الجهود على تحقيق أكبر الأثر.
ويُقر شركاء المؤسسة الدولية للتنمية بما تجلبه من قيمة فريدة وما تتمتع به من قدرة على جمع مختلف الأطراف. وعلى حد تعبير بيتر مورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر: “لقد أتاحت المؤسسة الدولية للتنمية منصة لتحسين الاستجابات في مواجهة النقص الحاد في الأمن الغذائي لأولئك الذين تضرروا من الصراع. إنها تعمل على حشد المزايا النسبية لطائفة متنوعة من أصحاب المصلحة من خلال القدرة الفريدة للبنك الدولي على جمع مختلف الأطراف”.
ويضيف مورير “لقد أتاحت المؤسسة الدولية للتنمية منصة لتحسين الاستجابات في مواجهة النقص الحاد في الأمن الغذائي لأولئك الذين تضرروا من الصراع. إنها تعمل على حشد المزايا النسبية لطائفة متنوعة من أصحاب المصلحة من خلال القدرة الفريدة للبنك الدولي على جمع مختلف الأطراف”.
ولكي يكون البلد مؤهلاً لتلقي مساعدة من المؤسسة الدولية للتنمية، يجب أن يكون متوسط نصيب الفرد فيه من إجمالي الدخل القومي أقل من حد معين يبلغ 1145 دولارا للسنة المالية 2019.
ويعيش نحو ثلثي الفقراء فقرا مدقعا -أو نحو 500 مليون نسمة- في 75 بلدا مؤهلا للحصول على موارد من المؤسسة. ويتركز الفقر المدقع على نحو متزايد في أشد بلدان العالم هشاشة، التي يوجد كثير منها في أفريقيا.
ولذلك، تزيد المؤسسة الدولية للتنمية تركيز جهودها على البلدان الهشة والمتأثرة بالصراع في شراكة مع مؤسسات أخرى. وقد ضاعفت المؤسسة مساندتها المالية للبلدان التي تواجه أوضاع الهشاشة إلى 14 مليار دولار، منها تخصيص 400 مليون دولار لليمن، إلى جانب أكثر من ملياري دولار تمويلا إضافيا من أجل اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم.
ومع أن معدل الفقر الكلي في العالم آخذ في الانحسار، فإن معالجة الفقر المدقع ما تزال مهمة عسيرة. وذلك، لأن أفقر سكان العالم يوجدون على نحو متزايد في مواجهة مع قضايا عالمية ملحة مثل الهشاشة وتغير المناخ تؤثر عليهم تأثيرا متفاوتا، وليست لهم عليها سيطرة تذكر.
ولتحافظ على فعاليتها تعمل المؤسسة على التكيف مع الاحتياجات العالمية المتغيرة -وذلك بسرعة التحرك، وتوجيه التمويل، وابتكار الحلول لمعالجة أشد المشكلات الإنمائية تعقيدا. فعلى سبيل المثال، قامت المؤسسة بتعبئة 545 مليون دولار تمويلا طارئا لموزامبيق، وملاوي، وزيمبابوي في أعقاب الإعصار إيداي الذي دمر هذه البلدان في أيار (مايو) 2019.
وهي لذلك أيضا تركز على اعتبارات المساواة بين الجنسين والوظائف، كما في نيبال حيث يقوم مشروع لتحسين الطرق بتعيين النساء المهمشات الفقيرات للقيام بأعمال صيانة الطرق الريفية.
بنيتا بسوكارما التي تبلغ من العمر 25 عاما من مقاطعة كاسكي في غرب نيبال كانت تحيا حياة شاقة. فقد فقدت الاتصال بزوجها الذي هاجر إلى الخارج بحثا عن عمل، ولم يكن لديها نصيب من التعليم أو المهارات أو أرض زراعية للعناية بنفسها وابنها. وفي هذه اللحظات العصيبة سنحت لها فرصة للعمل في أحد فرق صيانة الطرق، وكانت بارقة أمل لها. وبعد أن بدأت العمل في طريق راخي ميجور غاهاتي بوشي -وهو جزء من طريق تحت إشراف مشروع تقوية البرنامج الوطني للنقل الريفي- تغيرت حياتها تغيرا كاملا.
تقول بسوكارما: “لم يكن لدي المال اللازم لإطعام طفلي وكسوته. ولكنني الآن أكسب 14092 روبية نيبالية في الشهر. وأرسل طفلي إلى المدرسة، وأدخر بعض المال في الجمعية المحلية. وقد قمت بتجديد سقف منزلي، بل واشتريت اثنين من الماعز والخنازير بما أحصل عليه من دخل. وإنني سعيدة أنه أتيحت لي هذه الفرصة لأعمل وأتعلم وأعتني بأسرتي”.
ولهذا أيضا تساعد المؤسسة الدولية للتنمية البلدان على الاستعداد للمنافسة في الاقتصاد الرقمي، كما في كوسوفو؛ حيث تقوم شراكة بين القطاعين العام والخاص بتوسيع البنية التحتية لاتصالات النطاق العريض لتشمل المدارس الريفية، والعيادات الصحية، و60 ألف أسرة معيشية في 200 قرية، وتقدم التدريب على الوظائف لألفين من الشباب من الرجال والنساء على تطوير مواقع الإنترنت.
ولهذا أيضا تقوم بتمويل مشاريع مبتكرة للحماية الاجتماعية وتعمل مع مقدمي خدمات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول لتيسير التحويلات النقدية الرقمية للأسر المعيشية المحرومة التي يصعب الوصول إليها في كوت ديفوار. لقد استفاد ما يربو على 300 ألف شخص أكثر من نصفهم نساء من الحسابات المالية عبر الهاتف المحمول ومن الخدمات المالية التي يتيحها الشمول المالي الرقمي.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1876.77 0.01%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock