تحليل إقتصادي

البنوك الرقمية.. لماذا وكيف ومتى؟

عمان – يستمزج البنك المركزي حاليا، آراء البنوك الأردنية حول إنشاء بنوك رقمية استجابة لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات والابتكارات الناتجة عنها من تحول رقمي في الآونة الأخيرة.

وقال البنك المركزي في تعميم وزعه على البنوك المحلية، إن إنشاء بنك رقمي متكامل يستوجب النظر بعدة اتجاهات، منها ما يتطلب من مؤسسي البنك الرقمي بناء المعرفة المتعمقة حول نماذج عمل البنوك الرقمية لأن هذه البنوك ليست مقتصرة في إنشاء العلاقة المصرفية وتقديم الخدمات والمنتجات على القنوات الإلكترونية فقط.

وأوضح المركزي في التعميم الذي وصل وكالة الأنباء الأردنية نسخة منه، أن مفهوم البنوك الرقمية بمفهومه الشامل يعني أتمتة جميع العمليات في الواجهات الأمامية والخلفية والواجهات الوسطية، وضرورة تحديث دور هذه البنوك في المشهد الانتقالي والمستقبلي القائم بين البنوك العادية والبنوك الرقمية وفهم وتحديد طبيعة العملاء المستهدفين والمخرجات التي تطمح إليها في ظل مشهد الابتكارات الجديدة في التكنولوجيا المالية من خلال فهم أهمية التكنولوجيا في دعم الاعمال وتحقيق الأرباح والاستمرار في تطوير والابتكار في الخدمات الرقمية.

وبين البنك المركزي في رده على استفسارات لـ(بترا) أن ثورة تكنولوجيا المعلومات انعكست آثارها على كافة مناحي الحياة، ومنها الاقتصادية، وما أظهرته هذه التقنيات والابتكارات من رفع مستوى وصول الأفراد والحصول على الخدمات المالية والمصرفية والاندماج بعيدا عن أي قيود زمانية أو مكانية.

وأضاف أن التحول الرقمي بات ضرورة ملحة لا يمكن تجاهله، كما أن الاتجاه المتنامي نحو تضافر الصناعات المالية مع التقنيات الحديثة يعد بمنتجات جديدة قادرة على التغيير بصورة جذرية من الطريقة التي تدير بها المؤسسات المالية والمصرفية أعمالها.

وتابع أن التحول الرقمي لا يعنى فقط بتطبيق التقنيات الحديثة داخل المؤسسة بل هو برنامج شمولي متكامل يمس المؤسسة وطريقة وأسلوب عملها داخليا والكيفية التي تقدم من خلالها خدماتها ومنتجاتها لعملائها بشكل اسهل واسرع بما يتماشى وسلوك العميل وتلبية حاجاته ورغباته والسماح بالتكيف مع الاتجاهات الرقمية والتكنولوجية الجديدة.

وأشار البنك إلى أن التحول الرقمي له فوائد عديدة ومتنوعة، ليس فقط على صعيد العملاء، وإنما للمؤسسات المالية والمصرفية من خلال خفض الكلفة والجهد والوقت، وتحسين الكفاءة التشغيلية وتنظيمها ورفع جودتها وتبسيط الإجراءات لدى تقديم الخدمات للعملاء، وتوفير الفرص لتقديم منتجات مبتكرة وإبداعية تسهم في نشر حالة من الرضا والقبول لدى الجمهور تجاه خدمات ومنتجات المؤسسة، كما يساعد على التوسع والانتشار والوصول لأكبر شريحة من الجمهور واستقطاب المزيد من العملاء المستهدفين محليا وإقليميا ودوليا.

ولفت إلى أن أبرز ملامح التحول الرقمي وأوسعها نطاقا، هو إنشاء البنوك الرقمية المتكاملة، ما يستدعي قيام البنك المركزي الأردني بالتشارك مع القطاع المصرفي الأردني بهدف مواكبة التطورات الحاصلة في هذا المجال واستغلال ثمارها بشكل ممنهج يتوافق والرؤى الملكية بالتحول إلى الاقتصاد الرقمي والمعرفي.

واكد أن الاقتصاد الرقمي يكون من خلال إتاحة الفرصة للمواطن لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات کأداة فاعلة لخدمة المجتمع المحلي بمختلف فئاته، مع التركيز على المجتمعات الريفية والنائية بهدف تجسير الفجوة الرقمية بين محافظات المملكة، وتطوير القوى البشرية وإكسابها مهارات الاقتصاد الحديث لزيادة قدرتها التنافسية في الحصول على الوظائف ورفع كفاءتها العملية، وتكامل الجهود لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة على مستوى التجمعات السكانية ما تنعكس آثارها المباشرة على حياة ورفاهية الموطن، والارتقاء بنماذج اعمال القطاع المصرفي وطبيعة ونوعية الخدمات المالية والمصرفية وآليات تقديمها وفقا للتطور الحاصل ما يدفعها نحو المزيد من النمو والابتكار المستدام.

واشار إلى أن الظروف الأخيرة التي واجهت العالم بأجمعه، جراء جائحة كورونا، اثبتت الحاجة للسعي نحو الابتكار والتطور المستمر وتكاتف الجهود لجعل الاقتصاديات المعتمدة على القوة العاملة اكثر مرونة وسرعة، ولها القدرة على مواكبة التغيرات والتطورات المتسارعة، ما شأنه إطلاق العنان للابتكار في الفرص الجديدة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، وضمن نطاق من التوازن يراعي الطبيعة التحولية للاقتصاد الرقمي الذي ترافقه مخاطر وتحديات محتملة في عملية التبني والتطبيق، نظرا للأبعاد والتأثيرات التي تحدثها على المدى المتوسط والبعيد على بنية ومستقبل العمل، ما يستوجب النظر بعناية إلى الجوانب المرتبطة بذلك من حيث دعم التحول إلى اقتصاد رقمي ومعالجة وإدارة المخاطر والتحديات التي قد تتشكل نتيجة هذا التحول.

من جهنه أكد المدير العام لجمعية البنوك الأردنية، الدكتور ماهر المحروقي، أن التحول نحو البنوك الرقمية، أصبح توجها عالميا ومعمولا به في العديد من الدول، كما أن هذا التوجه يعد ضرورياً في ظل التطور المتسارع الذي يشهده مجال التكنولوجيا المالية وارتفاع حدة المنافسة التي تواجه القطاع المصرفي وخصوصاً من المنظمات غير البنكية.

وبين المحروقي، أن أهمية إنشاء بنوك رقمية شاملة تزاول كافة أعمالها المصرفية من خلال القنوات الرقمية بحيث تكون مملوكة بالكامل أو مسيطرا عليها من قبل البنوك العاملة في المملكة، يصب في تعزيز الجهود الوطنية المبذولة في الأتمتة والتحول الالكتروني ورقمنة الخدمات الحومية، كما ينسجم مع التوجهات العالمية في هذا المجال.

وأشار في حديث لوكالة الأنباء الأردنية، إلى أن وجود بنوك رقمية سيزيد من عدد مقدمي الخدمات المصرفية في المملكة ما ينعكس على زيادة التنافسية وانخفاض التركز ويصب في نهاية المطاف في صالح العملاء، فضلاً عن سعي البنوك الرقمية لتقديم شريحة متطورة من الخدمات والمنتجات المصرفية والتي ستلائم شريحة أوسع من العملاء، وتلبية الاحتياجات المتزايدة لهم، ما سيكون له دور كبير في زيادة الشمول المالي في المملكة وخصوصاً بين الشباب الأكثر إقبالاً على الخدمات الرقمية.

وأكد أن الضوابط والمحددات التي اقترحها البنك المركزي تركز على عدد من الأمور الأساسية، منها أن يكون البنك الرقمي مملوكاً بالكامل أو تكون السيطرة فيه لبنك مرخص في المملكة، ما يحافظ على سمعة ومتانة الاقتصاد الأردني والقطاع المصرفي وضمان أموال وحقوق المودعين، كما يعطي للبنوك خياراً مهماً في التوسع من خلال البنوك الرقمية. راح عليي  بقلها خلص تسحجي معي بتقلي فش بعد خبراتك قلتلها يا شيخة فكين

من جهته، أكد البنك العربي أن تبني الخدمات الرقمية في الصناعة المصرفية يأتي نتيجة مباشرة للتطور المطرد الذي يشهده العالم على صعيد التكنولوجيا الرقمية ووسائل الاتصال والابتكار ومواكبة التغيرات في سلوك واحتياجات العملاء.

وأوضح أن هذا التطور بدأ في ثلاثة أشكال رئيسة تبعاً لتوجهات المؤسسات المصرفية واستراتيجياتها على صعيد التحول الرقمي من خلال قيام البنوك التقليدية بتقديم خدماتها عبر قنواتها الرقمية التي تشمل الخدمات عبر الإنترنت والأجهزة المحمولة، والخدمات عبر شبكة فروعها، ثم إطلاق منصات رقمية (Digital Brand) من خلال ما يعرف بــ” Neo Bank” التي تقدم خدمات مصرفية رقمية متكاملة لعملائها غير قائمة على الفروع إلا أنها تمارس أعمالها بناء على الترخيص القائم والممنوح لهذه البنوك مستندة في بعض الخدمات المقدمة من خلال المنصة الرقمية إلى البنية التحتية والأنظمة التكنولوجية لهذه البنوك.

وهو إنشاء بنوك رقمية قائمة بذاتها وتعمل وفق تراخيص مستقلة، تقدم هذه البنوك تجربة مصرفية رقمية متكاملة، بدءاً من فتح حساب أو محفظة إلكترونية من خلال الأجهزة الذكية، بشكل يتيح لعملائها إدارة شؤونهم المالية دون أن يكون لهذه البنوك أي فروع قائمة. وبين أن البنك العربي اطلق أخيرا أول Neo بنك في الأردن تحت اسم (ريفلكت)، وهو منصة مصرفية رقمية غير قائمة على الفروع يتيح الوصول للخدمات المالية وغير المالية بسهولة ومرونة.

وعرف الخبير المصرفي والمالي الدكتور عدلي قندح، البنك الرقمي بأنه البنك الذي يقدم كافة خدماته المصرفية عبر منصة إلكترونية من خلال الإنترنت، بحيث يتمكن عملاء البنك من الوصول للمنتجات والخدمات المصرفية عبر منصة إلكترونية، ما يعني رقمنة جميع العمليات المصرفية واستبدال الوجود المادي للبنك بحضور دائم عبر الإنترنت، والغاء حاجة العميل المصرفي لزيارة أحد الفروع.

وأضاف أن البنوك الرقمية هي رقمنة كل مستوى من الخدمات المصرفية ما يعني بأن البنوك الرقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات الخلفية مثل المهام الإدارية ومعالجة البيانات، والتي بدورها تخفف الضغط الواقع على الموظفين لإكمال المهام اليومية، موضحا أن البنوك الرقمية تسمح للمستخدمين ليس فقط بإجراء عمليات إيداع في الحساب والتحويلات عن بُعد، لكنها توفر للمستخدمين أيضا فرصة التقدم بسهولة أكبر للحصول على القروض والوصول إلى خدمات إدارة الأموال الشخصية.

-(بترا- رائف الشياب )

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock