آخر الأخبار حياتناحياتنا

“البوتوكس”.. من التسمم الغذائي إلى معالجة التجاعيد

الدكتورة راية حجازي*

تعرف البوتوكس لدى العديد من الناس أنها مادة تستخدم لحقن وعلاج التجاعيد وتجميل الوجه، ويخفى عن الكثيرين قصة اكتشاف هذه المادة المهمة؛ فلمادة البوتوكس استخدامات عدة تتعدى الطب التجميلي، فهي تعالج مشكلة فرط التعرق كما تعالج الشقيقة والكثير من مشاكل الأعصاب.
ترجع القصة إلى بدايات العام 1800 ميلادي؛ حيث انتشرت في ألمانيا مشكلة صحية غريبة للأشخاص الذين تناولوا السجق غير المخزن جيداً أثناء فترة حروب نابليون.
كان يشكو المصاب من صعوبة في الكلام والتنفس، كما يشكو من تدل في الجفون، وكانت تنتهي بالوفاة في بعض الحالات.
لم يكن يعرف السبب آنذاك، وكان يعتقد أن السبب قد يكون التسمم بمادة السيانايد، إلا أن الطبيب الألماني كيرنر هو أول من اكتشف أن السبب بيولوجي، وأن هنالك سببا حيويا لذلك.
وسرعان ما قام كيرنر بتجربة السجق التالف على الأرانب والقطط، واكتشف أن كميات قليلة منه إن وضعت على العضلات عبر شقوق فإنها تسبب ضعفها أو شللها بالكامل، حتى أنه قام بتجربة هذا المستخلص من السجق على لسانه، ما أدى إلى صعوبة في الكلام وأعراض اختناق، مثبتاً بذلك أن هنالك مادة حيوية نتجت من السجق غير المخزن بطريقة مناسبة سببت تلك الأعراض في المصابين، وهو ما يعرف الآن بـBotulism.
بعد اكتشاف كيرنر بسبعين عاماً تم اكتشاف بكتيريا لا هوائية عرفت باسم Clostridium botulinum، وإن ما تنتجه بكتيريا البوتيولينوم من سم عصبي هو سبب حالات تسمم السجق التي تحدث عنها كيرنر، ومن الجدير بالذكر أن البكتيريا سميت “بوتيولينم” وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية “botulus” التي تعني سجق، وذلك دلالة على أن حالات التسمم بالسجق التي درسها كيرنر كانت بدايةً لاكتشاف هذه البكتيريا وسمها العصبي الذي يعرف بالبوتوكس.
ومنذ تلك الاكتشافات، لم يتم تجربة السم العصبي الذي تنتجه بكتيريا البوتيولينم طبيا الا من طبيب العيون سكوت؛ حيث بدأ بدراسته وتجربته على حالات الحول في العيون في العام 1978.
وبعد ذلك، فقد تم ملاحظة تحسن التجاعيد حول العين في الأماكن التي حقنت لعلاج الحول أو رفة العين، وبعدها في العام 1992، قامت الدكتورة كوروثرز وزوجها الطبيب بنشر بحث عن استخدام البوتوكس لعلاج التجاعيد، وبعدها قد تم تصريح البوتوكس من وكالة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تجاعيد العبوس وحول العين وفي الجبين.
ويعد البوتوكس حالياً من الإجراءات التجميلية الأكثر طلباً في عيادات الجلدية والتجميل.
وبذلك، فإن السم العصبي الذي بدأ كمرض من تناول السجق انتهى به الأمر كعلاج للتجاعيد وفرط التعرق والشقيقة.
ومن هنا أذكر عبارة مهمة في علم العقاقير: “القليل يشفي، والكثير يقتل”.

*اختصاصية الجلدية والليزر والطب التجميلي

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock