أفكار ومواقف

البوصلة مفقودة!

رغم التغيرات الجذرية، التي حصلت على بنية المجتمع الأردني، إلا أن المشهد على مختلف المجالات، يُدار بطريقة غير منظمة، وبلا خطط أو خريطة طريق، أو بمعنى ثان تُدار بطريقة “القطعة” أو أقرب ما تكون على نظام “الفزعة”، وكأن “البوصلة” مفقودة.
منذ أعوام طويلة مضت، وحتى الآن، ومشكلتا الفقر والبطالة، بارتفاع مستمر، وتزيد عاما بعد عام، لدرجة أنهما وصلتا إلى أرقام غير مسبوقة، ما يوحي بوجود مشكلة حقيقية، تم التغاضي عنها، إما بطريقة متعمدة أو غير ذلك، إلا أن النتيجة واحدة، تتمثل بسلبيات عديدة، تؤثر وأثرت على الوطن والمواطن.
أيعقل بعد مائة عام على تأسيس الدولة الأردنية، لا توجد خطة أو خريطة طريق لحل مشكلتي الفقر والبطالة.. أما أن البوصلة مفقودة، ولا يعرف المسؤولون الذين تناوبوا على تقلد المناصب، ماذا يُريدون أو ما هي المهام التي تُطلب منهم، أو أنهم “مغيبون”، وكأنهم تائهون ضائعون.
منذ نعومة أظافر أغلب الأردنيين، وهم يسمعون أو يتم إسماعهم بأن هناك تحديات اقتصادية، والتي، وللأمانة المهنية، أنها تفاقمت جراء ظروف وصراعات إقليمية، ناهيك عن تأثر الأردن والعالم أجمع، بتداعيات جائحة كورونا.
عندما تكون “البوصلة” معلومة، وواضحة الغايات، ولماذا وجدت وما تُريد، فإن ذلك حتمًا سيخلق خططا وسياسات اقتصادية، متبوعة بقرارات وإجراءات، قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تلمس نتائجها الإيجابية، الوطن والمواطن، خلال فترة زمنية معقولة.
ما ينطبق على المعضلة الاقتصادية، بما يترافق معها من تحديات ومعيقات وزيادة معدلات البطالة ودرجات الفقر، ينطبق تمامًا على المشاريع الاستثمارية الكبيرة المشغلة للأيدي العاملة، سواء أكانت زراعية أو صناعية أو تكنولوجية أو معلوماتية، وكذلك الترهل الموجود في القطاع العام، مع ما يرافقه من تقصير وإهمال إداري.
مشكلتنا سهلة الحل، وصعبة كذلك في الوقت نفسه، وذلك لسبب بسيط أننا نفتقد لـ”بوصلة”، أو استراتيجية، توضح لنا ما نُريد بالضبط، بلا مواربة أو مجاملة، تضع مصلحة الوطن فقط، فوق أي مصلحة كانت.
إن المصيبة تكمن في أن المسؤول لا يعرف ما يُريد الوطن وأين تكمن مصلحته؟، أو حتى قد يكون غير مبال وغير مهتم.. وبالمقابل المرؤوس يصبح في هذه الحالة، كأنه ضائع تائه، يدور في حلقات مفرغة، لا يعرف أين تكمن البداية؟ وأين تكون النهاية؟ إلى درجة يُصبح الجميع، أقصد هنا الرئيس والمرؤوس والموظف، عبارة عن حجر شطرنج، مهمته الأساسية والوحيدة، هي فقط عد أيام، وكأنه ينتظر مصيرا محتوما لا مفر منه!
فالتحديات الاقتصادية، “بوصلتها” معروفة، بما فيها من سلبيات وإيجابيات، وكذلك الفقر والبطالة، والمشاريع التي تدر دخلًا على المواطن، وتعود بالنفع على خزينة الدولة.
عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي، وجذب الاستثمارات والمشاريع التنموية الكبرى، والنهوض بواقع الإدارة العامة، ومحاربة الفساد والفاسدين، وتطوير وسائل الإعلام والصحافة، وحتى تلك المقولات التي تُشير إلى ان هناك جهات تسعى لبث الفوضى وزعزعة أمن الوطن واستقراره.
كل ذلك يحتاج إلى استراتيجية (بوصلة)، واضحة المعالم والأهداف، تكون مرتبطة بفترة زمنية محددة، بحيث عندما تنتهي تلك المدة، يتم تقييم الاستراتيجية أو الخطة التي وضعت في مجال معين، ومن ثم الوقوف على ما تحقق من أهداف، وما لم يتحقق، ومن ثم معرفة المعيقات والتحديات التي حالت دون تحقيق بعض الأهداف، وبالتالي معالجتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock