آخر الأخبار حياتناحياتنا

البيئة الداعمة في حياة الإنسان.. كيف ترسم مساره بالنجاح والتميز؟

منى أبو حمور

“لم يكن ذلك الطموح والاجتهاد وحده الذي أوصلني لما أصبو إليه.. فوجود أشخاص من حولي هم وقود حماسي ومساحة أماني أشعرني بالاطمئنان وأنني قادرة على النجاح والتقدم”.

بهذه الكلمات وصفت منار خالد الأشخاص الداعمين في حياتها الذين لم يتوانوا يوما عن تقديم الدعم والمساندة لها ويعززون في كل مرة ثقتها بنفسها ويؤكدون مرارا وتكرارا أنها قادرة على الأكثر.

وتقول خالد، “نعم يصل المرء بجده واجتهاده ولكنه أيضا يحتاج لسند يقومه عندما يميل وأمل يغلف حياته عندما يحبط”.

وتشبه خالد وجود أشخاص داعمين في حياتها تماما كالشموع التي في كل مرة تضيء عتمة المكان وتمنح الأمل من جديد، ففي كل مرة تواجه عقبة أو تحديا تجد أسرتها وأصدقاءها وعائلتها الصغيرة إلى جانبها تبدد كل مخاوفها وقلقها.

الدعم لا يكون فقط من الأسرة والأصدقاء؛ يقول علي حسن الذي يحظى ببيئة مهنية داعمة ومؤمنة بقدراته وتميزه، لافتا إلى أن وجود الشخص في وسط مهني داعم ومحفز يدفع الإنسان دائما لإخراج كامل طاقاته وإبداعاته ويشجعه على الاستمرار وعدم التوقف.

ويقول علي “الضغوطات الاقتصادية والنفسية التي تمر تشكل عبئا كبيرا على الإنسان لكن وجود دعم ممن نحب يجعلنا نتجاوز كل ذلك”.

أعباء الحياة كثيرة ووسط زحمة الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية وما خلفته جائحة كورونا جعل الخوف والقلق مسيطرا مع غياب القدرة على الإنجاز والتقدم وفي كل مرة تزيد بها الأعباء يقل الشغف والحماس، إلا أن التواجد في وسط اجتماعي صحي وبيئة داعمة، يمنح الأمان والاستقرار النفسي ويزيد من الحماس والإيمان بالقدرة على إنجاز ما هو أفضل وما يمكن أن يحظى به الإنسان من تقدم بحسب نبيلة العمد.

وترى العمد أن ينشئ الإنسان في بيئة داعمة ليس سهلا، فالدعم ليس مجرد كلمات بقدر ما أنه تفاصيل ومواقف يعيشها الشخص في أوقاته الصعبة وهي لحظات مستمرة وليست مجرد كلمات يسمعها ممن حوله.

خبيرة العلاقات الزوجية ومهارات التواصل الدكتورة سلمى البيروتي تلفت بدورها إلى أن الإنسان وجد ليعيش مع الآخرين بعيدا عن العزلة والوحدة ولا يمكن له أن ينمو ويكبر من دون وجود أشخاص مساندين في حياته.

الإنسان بحاجة إلى وجود شخص مقرب، يثق به ويكون بالنسبة له مساحة أمان كوجود الأهل والعائلة، مبينة البيروتي أن الثقة والأمان في أي علاقة هي القاعدة الأساسية، وكل شخص بحاجة إلى داعم ومرشد وموجه يشعر كل منهما بالارتياح عند تبادل الحديث بعيدا عن الخوف من أي شيء.

وتقول البيروتي “الشعور بالراحة والتقبل وعدم الرفض من الأشخاص الذين يحيطون بنا ينمي الشعور بالأمان”، وبالتالي يلجأ طرفا العلاقة إلى بعضهما البعض ويتشاركان النجاح والمشاعر وهذا المعنى السامي لوجود شخص داعم أو بيئة مساندة للشخص.

وتضيف، الإنسان لا يمكن أن ينمو ويكبر ويحقق نجاحات لوحده ومن دون وجود أشخاص من حوله ومن يعتقد غير ذلك فهو خاطئ، فالمشاركة في الحياة والأفكار تفتح الآفاق وتختلف رؤية الأشخاص للأشياء.

وجود أشخاص داعمين في حياة الإنسان ومساندين له سواء في حياته المهنية أو اليومية يمنح الثقة والشعور بالأمان والإيمان بدعمهم وكلامهم وحرصهم على مصلحته.

لا يمكن أن يكمل أي شخص بحسب البيروتي مشوار حياته بدون وجود مثل هذا الإنسان سواء من أفراد العائلة أو الزوج أو حتى صديق، وفي بيئة العمل أيضا، وهذا ضروري وقاعدة يلجأ لها كثيرون عند الشعور بالتعب وتدفع الإنسان للانطلاق وتحقيق أهدافه وكل إنسان لديه هذه الحاجة وليس من السهل أن يكون لدى الشخص هذا الوسط الداعم والمساند.

اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة فادية الإبراهيمي بدورها تقول إن الدعم في حياة الإنسان ضرورة، رغم أن هناك كثيرا من الأشخاص الذين يمتلكون خبرات كافية في الحياة والمؤهلات العلمية والعملية التي تجعلهم قادرين على تحقيق نجاحات مختلفة، إلا أن وجود وسط داعم يزيد هذه القدرات ألقا ونجاحا وديمومة.

وتلفت الإبراهيمي إلى أن طبيعة شخصية الإنسان هي التي تفرض في كثير من الأحيان حجم الحاجة إلى أشخاص داعمين في الحياة، مبينة أن هناك شخصيات مستقلة ومنفردة بنفسها وتحقق نجاحاتها لوحدها معتمدة على مهاراتها وهناك من يشعر بحاجة للدعم من الأسرة أو الأصدقاء ومكان العمل في بعض الأحيان، حيث يمنحهم هذا الدعم القوة والطاقة والرغبة بالاستمرار وعدم الاستسلام.

وتقول الإبراهيمي، الحاجة إلى وجود بيئة وأشخاص داعمين في الحياة يختلف من شخص إلى آخر، لافتة إلى أهمية توفير الدعم والمساندة في العلاقات الاجتماعية والأسرية والأثر الكبير لهذا الدعم على الدافعية في الحياة والعمل وتحقيق المزيد مع النجاح مع ضرورة أن يعي الشخص الثغرات الموجودة في حياته وأن يعول على نفسه في تطوير ذاته ومواجهة التحديات التي تعترض طريقه.

وجود وسط داعم يعني قدرة الشخص على الاستمرار والإقبال على مشروع معين أو خطوة في حياته المهنية، بعيدا عن الإحباط، ما يعزز الشعور الطيب والفخر بأي إنجاز يحققه الشخص.

ووفق الإبراهيمي، “الدعم شيء إيجابي إذا جاء من أشخاص حقيقيين سواء كان معنويا أو ماديا”، لكن ليس جميع الناس حولهم أشخاص داعمون، على العكس تماما هناك بيئات سلبية وظروف صعبة وحياة ليست وردية، لذلك لا بد أن يجتهد الشخص على نفسه ويطور مهاراته حتى يتمكن من التأقلم مع أي وسط يعيش فيه ويتجاوز أي تحد في حياته.

البيئة الداعمة ليس مقرونة فقط بالأشخاص بحسب الإبراهيمي، مبينة أن قراءة كتاب معين يحتوي على الكثير من المعلومات القيمة والحكم والتجارب يمكن أن يثري قارئه ويقدم الدعم النفسي ويغير من شخصيته ويمنحه تجارب علمية وحقيقية.

وعلى الأشخاص أن يتقدموا وينجزوا حتى من دون وجود أشخاص داعمين، فالحياة صعبة وهناك موجة كبيرة من الاكتئاب والإحباط التي تسود العالم كله بعد جائحة كورونا بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، فأصبح الناس يتجهون إلى الفردية، وهذه القيم الاجتماعية ضعفت بين الجماعات وفق الإبراهيمي.

وتلفت الإبراهيمي لضرورة أن يثق الشخص بذاته وأن يكون على استعداد أن يدعم نفسه وإذا غاب عنه الدعم ولم يجد بيئة اجتماعية مساندة عليه أن يساعد نفسه بنفسه.

الإنسان نتاج بيئته سواء الاجتماعية أو العلمية وحتى المهنية، فالأسرة الناجحة تخرج أشخاصا فاعلين في المجتمع وكذلك الشركة الناجحة، لذلك فإن الإنسان نتاج للبيئة التي نشأ فيها وكل ما كانت هذه البيئة صحية وسليمة من الناحية التربوية والنفسية والمعنوية يتقدم الإنسان وينتج لأن غير ذلك فإن المشاكل تستنفذ طاقته وجهده وتقدمه.

وتؤكد أن وجود شخص مميز ومبدع في بيئة غير داعمة، سيفقده طاقته وبالتالي يفقد الشغف وحاجاته الأساسية للتطور والإنجاز، ويحاول الهروب من هذه البيئة لإزالة العقبات الموجودة أمامه ليتمكن ثانية من الانطلاق والإنجاز.

اقرأ أيضاً: 

“العنف الإلكتروني”.. حينما تصبح “السوشال ميديا” عدوا للمرأة بالمناصب العامة

مسؤوليات يدركها الصغار مبكرا.. فهل تركت الجائحة آثارها في سلوكياتهم؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock