تحليل إخباري

البيئة حق في الدستور الأردني

د. منى يعقوب هندية*

انطلق الاهتمام والاعتراف بالبيئة كحق من حقوق الإنسان منذ تصريح مؤتمر ستوكهولم العام 1972. والذي يعد أول نص قانوني أشار لمفهوم البيئة في أطار منظومة حقوق الإنسان. حيث صنف الفقه هذا الحق من الحقوق المركبة وضمن حقوق التضامن التي يتوجب حمايتها لكافة الأفراد.
العديد من التوصيات والتي تصدرها تقرير مركز حقوق الإنسان الأردني والعديد من المتخصصين والإعلاميين ممن نادوا بأهمية تخضير الدستور الأردني أكدت أهمية إضافة مادة جديدة للدستور الأردني تنص على أن الدولة عليها حماية البيئة وعليها وضع منظومة متكاملة من الحقوق البيئية الموضوعية والإجرائية، ووضع التزام قانوني للعمل على تحقيق التنمية المستدامة. إن التنمية في البلدان لا تقتصر على الجانبين الاجتماعي والاقتصادي، بل تقوم على تلازم وتكامل البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي نظرا لكون البيئة هي المحيط المادي الذي تتحقق فيه التنمية والتي دونها تكون افتراضية.
مع نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين وصل عدد الدساتير التي تتضمن إشارات صريحة الى الحقوق أو المسؤوليات البيئية الى 149 دستورا، ما يعني أن هذه الأحكام ترد في أكثر من 70 % من الدساتير الوطنية في العالم. بالنسبة للأداء البيئي، فالبلدان التي لا تتضمن نصا دستوريا لحماية البيئة مثل كندا وأميركا وأستراليا لديها بصمة بيئية أقل.
مع تزايد الاعتراف بالصلة بين حقوق الإنسان والبيئة، العديد من الدول دسترت مبدأ الحق في البيئة كحق من حقوق الإنسان، مثلما فعل المشرع الجزائري بتكريس الحماية الدستورية البيئية، فخصها بمكانة مهمة في دستور 1989. وأيضا من خلال دستور 2016 خطا خطوة إلى الأمام بالاعتراف الصريح بحق المواطن في العيش في بيئة سليمة تكفل له الحياة الكريمة وذلك في ديباجة الدستور التي أكدت ضرورة “بناء اقتصاد منتج وتنافسي في إطار التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة” وتعززت هذه الحماية في المادة 68 التي اعترفت بصفة صريحة بحق المواطن في بيئة سليمة وضرورة حماية هذا الحق من طرف الدولة ومؤسساتها.
دساتير عدة نخص بالذكر منها الدستور المصري، حيث ينص على أن لكل شخص الحق في بيئة صحية وسليمة. كما يتبنى الدستور الفرنسي هو الآخر بالحق المباشر في البيئة، وتبني الميثاق البيئي الفرنسي كوثيقة دستورية مرجعية، حيث نصت المادة الأولى من الميثاق على ما يلي: “لكل واحد الحق في العيش في بيئة مناسبة وملائمة لصحته”، وبهذا أصبح هذا الحق دستوريا، كما أكد الدستور الفرنسي الحق في تلقي المعلومات والمشاركة في صنع القرارات البيئية.
على الدولة الأردنية في المئوية الثانية تكريس الحماية الدستورية البيئية لندخل عهدا جديدا يمنح الحق البيئي قيمة دستورية عليا وملزما لكل من الدولة ومؤسساتها. ومن هذا المنطلق، انتقال نحو الزيادة في القيمة المعيارية للحق البيئي وإعطائه القوة الدستورية؛ كقيمة في قمة الهرم التسلسلي للقوانين في المنظومة القانونية التي ينتمي إليها هذا التشريع، فتصبح أكثر إلزامية ومشروعية. وأن ينص صراحة على حقوق الأجيال المقبلة ضمن الكتلة البيئية. وتقوم التنمية البيئية على أربع ركائز أساسية على الدولة الأردنية العمل على تطويرها ومتابعتها وهي الركيزة البشرية، الركيزة المؤسساتية، الركيزة القانونية، والركيزة المالية، وتهدف في مجموعها لتحقيق ما يسمى “المواطنة الايكولوجية” بسلوكيات وتصورات جديدة للبيئة التي سيترعرع فيها أبناء الأردن في الغد.
كما نوصي البرلمان الأردني بضرورة تسليط الضوء على حق الإنسان الأردني في بيئة سليمة وتفعيل أدواته الرقابية بما يضفي الحماية الفاعلة لحق الإنسان في بيئة سليمة. ونوصي الأكاديميين بتعزيز دراسات بحثية وطنية لدراسة فعالية وفاعلية دسترة الحق في البيئة.
كما لا بد من تكريس الحقوق الإجرائية الخاصة بحماية البيئة في حق مشاركة الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني في صناعة القرار التنموي من خلال عملية تقييم الأثر البيئي في إطار ما يسمى بالمواطنة الايكولوجية، من خلال إتاحة المعلومات البيئية حول حجم ومدى الضرر البيئي للمشاريع التنموية والمبدأ الوقائي في مجال حماية البيئة، والحق في الحصول على العدالة البيئية الإدارية والقضائية. هي من أهم الآليات تجاه مأسسة حقوق الإنسان البيئية لتمكين المجتمعات من حماية حقوقها البيئية، ويقتضي توفير الحماية القانونية للبيئة ووضع مبادئ ومرتكزات للتشريعات البيئية الوطنية يهتدي بها المشرّع الوطني وصنّاع القرار.

*خبيرة في قضايا البيئة والمياه

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock