أفكار ومواقف

البيانات الشخصية للأفراد في مواجهة المعلوماتية.. الحماية المفقودة

إنّ مخاطر الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة أخذت أبعادًا جديدة مع الثورة المعلوماتية وأمست الحاجة ملحة لضمانات قانونية تحمي الحق في الحياة الخاصة للأفراد من المعلوماتية بأدواتها المختلفة؛ نظرًا لما لهذه الأدوات من قدرة فائقة على جمع اكبر قدر من المعلومات والبيانات عن الأفراد واسترجاعها وتصنيفها وتحليلها ومعالجتها ومن ثم مبادلتها.
على صعيد المعايير الدولية لحقوق الإنسان يعد الحق في الخصوصية (الحق في الحياة الخاصة) من الحقوق التي كفلتها هذه المعايير؛ إذ أكدت المادة 17من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص في عدم التعرض على نحو تعسفي أو غير مشروع للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي حملات لا قانونية تمس بشرفه أو سمعته .
كما أكدت اللجنة المعنية بحقوق الانسان المنبثقة عن العهد المدني والسياسي في معرض تعليقها العام على المادة 17 من العهد المذكورة اعلاه على أنّه: « يجب أن ينظم القانون عمليات جمع وحفظ المعلومات الشخصية بإستخدام الحاسوب وغيرها من الوسائل، سواء أكانت تجريها السلطات العامة أم الأفراد العاديون أو الهيئات الخاصة. ويتعين أن تتخذ الدول تدابير فعالة لكفالة عدم وقوع المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للشخص في أيدي الأشخاص الذين لا يجيز لهم القانون الحصول عليها أو تجهيزها أو استخدامها.
تنبه العديد من الدول الى اهمية حماية الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية بأدواتها المختلفة؛ فسنت العديد منها قوانين خاصة لحماية البيانات الشخصية من الجمع والمعالجة الالكترونية غير المشروعة ومنها القانون الخاص بالمعالجة الآلية للبيانات لسنة 1978 الفرنسي والذي تضمن عدة مبادئ اهمها:أنّ المعالجة الالية للبيانات يجب ان تكون في خدمة كل مواطن ولا ينبغي ان تلحق هذه المعالجة ضررا بهوية الانسان او بحقوقه او بحياته الخاصة. كما كفل المشرع الفرنسي لصاحب البيانات الحق في الاطلاع عليها والتقدم بطلب لغايات تصحيحها ان لزم الامر. وكذلك الحال في بريطانيا وألمانيا والنرويج والدانمارك وجميعها وضعت قوانين لحماية الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية. وعلى صعيد اخر فهناك بعض الدول التي نصت دساتيرها على حماية الحق في الحياة الخاصة من المعالجة الإلكترونية غير المشروعة كما هو الحال في الدستور الاسباني الذي نص على أنّ:
«القانون هو الذي يحدد البيانات التي تخضع للمعالجة الإلكترونية وذلك لضمان الكرامة والحصانة الشخصية والاسرية للمواطنين في ممارستهم لحقوقهم «. كما نص الدستور البرتغالي على أنّ: «لكل المواطنين الحق في معرفة المعلومات التي تتعلق بهم وما تتضمنه بنوك المعلومات من بيانات خاصة بهم والاستخدامات المعدة لها ويكون لهم طلب تصحيحها او تصويبها او الاضافة اليها كل فترة عندما يطرأ أي تغيير».
إن المتتبع للنصوص التشريعية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة للأفراد في المنظومة القانونية الأردنية سواء في قانون العقوبات او قانون الإتصالات الأردني أو غيرها من النصوص المبعثرة هنا وهناك، يجد أنها لا توفر إلا حماية جزئية للبيانات الشخصية، في الوقت الذي يجب أن تتمتع الحياة الخاصة للأفراد في النظام المعلوماتي بحماية قانونية متكاملة منذ بدء عملية تجميع البيانات الخاصة بالأفراد مرورًا بتخزينها وانتهاءً بمعالجتها؛ حيث لا بدّ من وضع قواعد لعملية الجمع والاستخدام لهذه البيانات وربطها بهدف وغاية محددة ولا بد من وجود هيئة متخصصة لمراقبة هذه العملية فلا تتم إلا بعد اخذ موافقتها ، خاصة في ظل انتشار وتزايد بنوك المعلومات العامة والخاصة وما يستتبع ذلك من امكانية استغلال هذه المعلومات ومعالجتها بطريقة غير مشروعة ومن ثم بيعها الى شركات وبنوك معلومات داخل او خارج الدولة ذاتها.
خلاصة الأمر فإن هناك ثغرات قانونية في النظام القانوني الأردني تتعلق بالحياة الخاصة للافراد في مواجهة المعلوماتية، هذه الثغرات لم تعالجها حتى القوانين المتخصصة. وبشكل خاص فإن جمع البيانات والمعلومات عن الأفراد بصورة غير مشروعة أو جمع هذه المعلومات بصورة مشروعة واستخدامها لغير الغاية التي جمعت لها ابتداء تعد افعالا حتى تاريخه غير مجرمة في النظام القانوني الأردني وهو الامر الذي يفتح الباب واسعا للعبث بهذه المعلومات دون رقيب أو حسيب من قبل بعض الجهات التي تحتفظ بكم هائل من المعلومات عن الأشخاص بالنظر الى طبيعة عملها .

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock