رياضة عربية وعالمية

البيرو تستضيف المباريات وسط الأدغال

   إكويتوس – برغم أن إقليم لوريتو يشغل 30 بالمئة من مساحة دولة بيرو بأميركا الجنوبية الا أن عروض كرة القدم مازالت بعيدة المنال بالنسبة للاقليم البيروفي الذي لا يمثله أي فريق في دوري الدرجة الاولى المحلي.


    هذا بالاضافة إلى أن العديد من السنوات قد مرت منذ استضافة الاقليم لمباراة كرة قدم في عالم الاحتراف أو أي شيء قريب من ذلك.لذلك فإن بطولة كأس العالم للشباب تحت 17 عاما لهذا العام التي ستجرى في بيرو في الفترة ما بين 16 أيلول/سبتمبر والثاني من تشرين الاول/أكتوبر المقبلين ستكون ذات مدلول خاص بالنسبة لسكان لوريتو وقبل كل ذلك بالنسبة لسكان عاصمة الاقليم إكويتوس الذين ستتاح لهم فرصة حضور ثلاث من مباريات البطولة.


    ويستطيع اللاعبون أن يعتبروا أنفسهم محظوظين بسبب المناخ الذي سيلعبون فيه. فمع حلول ذلك الوقت من العام الذي ستنطلق فيه البطولة ستتراوح درجات حرارة الجو حول 35 درجة مئوية ، وهو ما يعتبر طقسا معتدلا بالنسبة لمدينة اعتادت على العرق والرطوبة كمظهر طبيعي لها.


    وإكويتوس عاصمة الاقليم الذي يقطنه 500 ألف نسمة هي أحد أجمل المدن البيروفية وأكثرها جذبا للسياح.فبوابة دخول نهر الامازون يتركز فيها سحر الادغال كله ممثلا في الخضرة الغنية والحرارة والتنوع الحيوي المذهل، حيث يوجد بالمدينة نحو 25 ألف نوع من النباتات وأربعة آلاف نوع من الفراشات مما يجعل من هذا المكان نادر المثيل.


    وتحتشد التماسيح الاميركية وآكل النمل والنمور والسلاحف والببغاوات والثعابين وكل أنواع القردة في منطقة يسكن كل شيء فيها في ظلال الامازون، ذلك النهر الذي يغمر المدينة والذي يلحظ سحره وغموضه العالم بأسره.


    وتبدأ القصة من عام 1850 عندما كانت إكويتوس تقع في مفترق الطرق وبها 33 منزلا وكنيسة واحدة، وكان 250 شخصا(سكان المكان آنذاك) هم من جاء من نسلهم سكان المدينة الحاليين.


    وبعد خمسين عاما .. جاء عصر الغرفة المطاطية الذي أحضر معه فترة من النمو لمنطقة الامازون كلها. كانت سنوات الألم والمجد والظلم تلك هي التي حولت تلك المدينة الصغيرة إلى مدينة كبيرة يقطنها 20 ألف نسمة من بينهم أربعة آلاف من الاجانب.


    وواصلت المدينة توسعها الا أنها بعد أن فقدت قبضتها على صناعة عصارة الشجر(المطاط) .. بدأ عصر الاضمحلال بها. وإلى الآن تستطيع أن ترى منازل “بارونات المطاط” في شوارع إكويتوس. والذين حولوا أنفسهم إلى مليونيرات وحاولوا نقل أجزاء من الحضارة الفرنسية والالمانية والحضارات الاخرى المماثلة إلى أعماق الادغال.


    وتعج إكويتوس الآغن بالمشاكل الاجتماعية والفقر والتفرقة الرهيبة الا أن الانطباع الذي تتركه دائما يكون بالمرح الذي لا ينفد، حيث تتميز المدينة بحفلاتها الليلية الساهرة على نحو شبه نادر في بقية المدن البيروفية.


    ويستطيع سكان إكويتوس الآن إضافة استاد ماكس أوستين الذي يسع 15 متفرج وجرى ترميمه بفضل استثمارات بلغ حجمها 6.5 مليون دولار إلى كل مصادر فخرهم واعتزازهم الاخرى بالمدينة. وبرغم صغر حجم الاستاد الا أن الكثيرين يعدونه من أفضل استادات بيرو.


    ولم يكن اختيار إكويتوس لتكون من بين المدن المضيفة لمباريات كأس العالم تحت 17 عاما عملية سهلة. أما بقية المدن المختارة وهي ليما وتروخييو وتشيكلايو وبيورا فقد كانت تسبق إكويتوس بكثير في الافضلية في بداية الامر. حيث سبق لهذه المدن بالفعل استضافة مباريات بطولة كوبا أميركا لعام 2004 وبالتالي لم تحتج سوى لتعديلات بسيطة جدا مثل نجيلة صناعية جديدة لاستاداتها التي ستشهد مباريات البطولة.


    الاكثر من ذلك أن فكرة استضافة عاصمة لوريتو لنهائي البطولة استبعدت تماما بسرعة كبيرة ومن مرة واحدة. حتى أن المدينة كانت تواجه تهديدا باستبعادها من البطولة كلها لان أعمال البناء المطلوبة لم تجر بالسرعة الكافية. وتطلب الامر التدخل الشخصي لرئيس بيرو أليخاندرو توليدو لاقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعطاء المدينة مزيدا من الوقت عندما بدا أن كل شيء قد ضاع.


    وأصبح ذك الشعور بعدم الاستقرار أكثر عمقا في أوائل الشهر الجاري عندما أشعلت مجموعة من العمال الغاضبين من شركة المقاولات حريقا متعمدا كان بوسعه تحويل أحلام أهالي لوريتا في تأدية دورهم ببطولة كأس العالم إلى رماد. ولكن في النهاية ضاعف الجميع جهودهم ليتغير الموقف تماما.


    وقال ميغيل بورغا رئيس الاتحاد البيروفي لكرة القدم في بيان رسمي جسد شعور العديد من مواطنيه “يجب أن نعطي كل التشجيع لاكويتوس لان هذه المدينة نجحت في أن تصبح رمزا لجهود بيرو كلها”.وقال روبنسون ريفادينييرا رئيس إقليم لوريتو “إننا مستعدون لاثبات أن أهالي إكويتوس قادرون على الوفاء بالتزاماتهم”.


    في الثمانينيات من القرن الماضي غمرت إكويتوس السعادة الكبيرة لان فريقها “أونغاريتوس” فاز بكأس بيرو، البطولة صاحبة أكبر نسبة مشاهدة بين باقي منافسات كرة القدم المحلية. وتكرر موقف مماثل عندما نجح فريق المدينة أيضا “سي إن آي” في البقاء بدوري الدرجة الاولى المحلي. ولكن على مدار الخمسة عشر عاما الماضية لم تقدم كرة القدم أي بهجة مماثلة لاهالي المدينة برغم احتفاظهم بشغفهم الشديد للعبة. لذلك فإن بطولة كأس العالم تحت 17 عاما ستكون فرصة عظيمة بالنسبة لاهالي إكويتوس لتجديد شغفهم القديم.


 

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock