أفكار ومواقف

التأمين ضدّ البطالة

منذ سنوات وفكرة التأمين ضدّ البطالة تطرح في المنتديات والمؤتمرات، لكنها تراوح من دون ان تجرؤ الحكومات على الأخذ بها؛ على الأرجح خوفا من الكلفة العالية التي لن تقدر عليها الموازنة.


الفكرة تربط بصورة وثيقة بين العمل ومكافحة الفقر. فبدل تكريس مفهوم الاعتياش على المعونة الوطنية والاحسان والمساعدات، يمكن اجراء فرز فعلي لفئتين من الفقراء: الأولى تتشكل من الافراد والأسر التي لا تملك معيلا، كالأيتام والمسنّين والعاجزين والمرضى، وهؤلاء سيحصلون بالضرورة على اعانة اجتماعية ثابتة ومنتظمة؛ والفئة الثانية من الذين لا يملكون دخلا، او يعانون من تدنّ شديد للدخل بسبب وجود متعطّلين في سنّ العمل من الرجال والنساء، وخصوصا الاسر الكبيرة، وهؤلاء يجب تحويلهم الى جهة يقرّون امامها بأنهم يريدون عملا ولا يجدونه، فتصرف لهم رواتب مؤقتة مقابل الالتزام بقبول أول عرض عمل متاح، ولمكتب التشغيل ان يقرر ما اذا كان العرض واقعيا.


نريد ان نخرج من دوّامة الجدل حول ثقافة العيب، والتعطّل بسبب رفض الوظائف اليدوية والمتدنيّة. وليس ضروريا ان يعمل الخريج من أول يوم بشهادته، وعلى الشاب ان يحقق دخلا ولو بقدّ الصخر بانتظار فرص افضل. ولن نتمكن من امتحان الحقيقة دون آلية من نوع نظام التأمين ضدّ البطالة.


قبل اسبوعين، كان وزير العمل يشرح لنا معاناة الوزارة على هذا الصعيد وهي تعمل ضمن اولوياتها على برنامج التشغيل؛ فأرباب العمل الذين يلحون في طلبات استقدام العمالة الوافدة يشتكون من عدم توفر العمالة المحليّة، والوزارة تستمهل وتريد التوثق فعلا من ذلك، وتسمع احتجاجات النواب الذين يقولون ان لديهم عشرات الباحثين عن فرص عمل. وتوجه الوزارة طالبي العمل الى تلك المؤسسات، التي بدورها تشكو ان هؤلاء لا يأتون او لا يعودون بعد اول مقابلة، لأن العرض لا يعجبهم، وهكذا دواليك. وطلب الوزير عون الاعلام، وتمّ تبادل بعض الأفكار على هذا الصعيد.


وأذكر هنا مثالا لسيدة اتصلت بي من الكرك وهي تكاد تبكي لأنها واسرتها لا يجدون الأكل في رمضان لولا ما يوفره بعض الناس الطيبين، وتريد وظيفة لابنتها الخريجة حديثا لأنها امل البيت المكون من ستة افراد لا أحد يعمل منهم؛ الأب عاجز، وولدان معاقان، وشاب راسب في التوجيهي لأكثر من مرّة! فسألتها عمّا حصل مع ابنها الذي كنت قد توسطت له قبل فترة لكي يعمل في جامعة مؤتة، فقالت انهم عرضوا عليه وظيفة عامل نظافة، وهو يريد وظيفة حارس.


العائلة تحصل على معونة وطنية لكنها غير كافية ابدا، فكم من العائلات هي بهذا الوضع البائس والملتبس، بين عدم توفر فرص العمل، او التمنع عن اي عمل، او العجز والاعاقة؟!


الاستمرار في الطريقة الحالية لمساعدة الفقراء عبر صندوق المعونة يسكّن المشكلة، فيما تتسع تحت هذه المظلّة دائرة الفقر. ويجب انشاء صندوق التأمين ضدّ البطالة، حتى لو تطلب رصيدا اضخم بكثير. ويجب ان يكون للرأسمال الخاص دور اساسي في تمويل الصندوق، ولهذا حديث آخر.


[email protected]

تعليق واحد

  1. ذنب من؟
    مرحبا استاذ جميل. قرات مقالك عن البطالة.اؤيدك لكن المشكلة ان الخريج الجامعي في الاردن يتربى عى اساس انه سيصبح وزيرا فيتخرج ويصطدم بالواقع ولا يستطيع التاقلم مع واقع طرا عليه فجاة وينسى ماتربى عليه 22 سنة دفعة واحدة. وهذه ليست مسؤولية الدولة بل اهلنا الذين اشعر انهم خدعونا بدون مبالغة.انا احمل بكالوريوس حقوق من الجامعة الاردنية عمري 32سنة عملت كحارس اكثر من مرة احاول ان اجمع رسوم النقابة البالغة 300 دينار تقريبا كي اسجل كمحامي متدرب في النقابة فلا اسنطيع.انا الان ابحث عن عمل كحارس او موظف امن وحماية فلا اجد بسبب ذرائع مختلفة من اصحاب العمل. ملاحظة اخيرة لماذا لا يتم شطب اسماء اصحاب الطلبات في ديوان الخدمة المدنية المسجلة اسماؤهم في الضمان الاجتماعي والذين تزيد رواتبهم في القطاع الخاص عن 300 دينار؟فهناك اناس يعملون في بنوك كبيرة وبرواتب مرتفعة ويحتفظون بطلب في ديوان الحدمة.سيقولون لك ان هناك شبهة دستورية ولكن في القانون الشك يفسر لمصلحة المتهم فلتفسر الشبهة لمصلحة المواطن.ولماذا لاتجبر الشركات المساهمة العامة لدى تسجيلهافي الصناعة والتجارة على مراجعة ديوان الخدمة لتعبئة شواغرها منه؟ذنب من.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock