السلايدر الرئيسيجرشمحافظات

التباس المسؤولية عن سد الملك طلال يحوله بؤرة للموت والأسماك الفاسدة

صابرين الطعيمات

جرش – حالات غرق مستمرة في سد الملك طلال لأفراد وصيادين غير قانونين، آخرها حادثة غرق صياد، ما يزال البحث عنه جاريا، إلى جانب ضبط أسماك غير صالحة للاستهلاك البشري، تكشف عن التباس في الصلاحيات والمسؤوليات عن السد، الموزع إداريا بين محافظتي جرش والبلقاء.


وتفصح حادثة غرق الصياد أول من أمس، عن هذا الالتباس، إذ أن الجهات المسؤولة عن السد في المحافظتين، معنية فقط بما يقع في المنطقة التابعة لها من السد، والغريق وفق التحديدات المكانية الأخيرة لغرقه، غرق في المنطقة التابعة لمحافظة البلقاء، ما يخلي مسؤولية محافظة جرش عن الحادثة.


وعلى الرغم من إن عمليات البحث عن الغريق، ما تزال مستمرة حتى أمس، وتنفذها جهات من الدفاع المدني، إلا أن قضية توزع المسؤوليات بشأن السد بين محافظتين، تظهر عجزا تنظيميا وإداريا، يحد من ضبط عمليات الصيد والغرق في مياهه.

ومن المثير أن تقع المسؤوليات عن السد في هذه الاشكالية، وهو ما يفصح عنه تنصل بعض المسؤولين المعنيين عن السد في جرش والبلقاء، من التصريح لـ”الغد”، حول حادثة الغرق الأخيرة، وضبط أسماك غير صالحة للاستهلاك في أسواق المحافظات مجلوبة منه، مثل مدير زراعة جرش ورئيس بلدية جرش الكبرى ومحافظ جرش ومدير السد.


وبرغم التحذيرات المستمرة التي تطلقها وزارة المياه والري للمواطنين بعدم السباحة في السدود أو الصيد في مياهها، لخطورة هذه الأعمال، خاصة في ظل غياب الرقابة والحمايات حولها، والمناطق المتاحة للزوار للتمتع بها، إلا أن قضية الغرق في السدود وتحديدا في سد الملك طلال، ما تزال ماثلة للعيان.


أحد أعضاء لجنة الصحة والسلامة العامة في محافظة جرش، فضل عدم الكشف عن اسمه، قال إن حالات الغرق تتكرر في سد الملك طلال، خاصة، وأنه غير محاط بسياج، يمنع الوصول إلى مياهه، والسباحة أو الاصطياد فيه.


وأشار العضو إلى أن صيادين من مختلف المحافظات، يقصدون السد، بهدف اصطياد الأسماك فيه، ومن ثم بيعها للمواطنين، مع معرفتهم بعدم صلاحيتها للاستهلاك، لافتا إلى أن حالات ضبط أسماك غير صالحة، يجري يوميا، بحيث تقوم الجهات المعنية باتلافها، وتحويل الصيادين إلى الجهات المسؤولة والحاكم الإداري.

وبين أن حالات غرق عديدة، تودي بحياة صيادين في السد، واحيانا يجري إنقاذ بعضهم، لكن غالبية من يقدمون على أعمال الصيد، يبدون مستهترين وغير منضبطين، ولا يحملون أي ترخيص قانوني بأعمال الصيد، إلى جانب انهم يعلمون بان أسماك السد غير صالحة.


كما أشار إلى أن مواطنين يذهبون للسباحة في السد، متجاوزين بذلك النظم التي تمنع دخوله والسباحة أو الاصطياد فيه، موضحا أنه الى جانب حالات الغرق لمواطنين، فهناك أيضا حالات غرق وسقوط للمركبات في السد، كل ذلك جراء عدم وجود حمايات حوله، كالأسيجة والحواجز التي تمنع وصول المركبات والصيادين والمتنزهين إليه.

بدوره، يقول رئيس مجلس محافظة جرش السابق رائد العتوم، أن سد الملك طلال من أخطر التجمعات المائية الموجودة في المنطقة، وهو يقع ضمن اختصاص محافظتي جرش والبلقاء، لافتا إلى أن الطرق المؤدية إليه، سهلة ومعبدة، ويمكن لأي مواطن الوصول إليه، والتنزه في محيطه، أو اصطياد أسماك منه، لكنها غير صالحة للاستهلاك، وتباع للمواطنين الذين غالبا لا يعرفون مصدرها.


وأضاف العتوم، إن عدم تزويد السد بالحواجز أو الأسيجة المانعة للوصول إليه، إلى جانب انعدام وجود رقابة مستمرة حوله وفي محيطه، تزيد من خطورة الاقتراب منه.


رئيس قسم الإعلام والتواصل المجتمعي في بلدية جرش الكبرى هشام البنا، قال إن السدود والتجمعات المائية التي تقع في ملاك بلدية جرش يجري تنظيف الطرق اليها بخاصة المؤدية لسد الملك طلال، وتنفيذ حملات نظافة في محيطه، لاسيما وأن المتنزهين يؤمون المنطقة صيفا وفي عطل نهاية الاسبوع.

وأشار إلى انعدام الحمايات حول السد، لصد المقتربين عنه، ومنعهم من الدخول إلى مياهه، ووضع حد لمن يقدمون على الصيد فيه، مبينا أن الوسائل التحذيرية حول السد هي عبارة عن شواخص لا تفي بالغرض.


وبين أن السباحة في مياه السدود خطرة جدا، وعمليات الصيد فيها غير آمنة، إلى جانب عدم التأكد من صلاحية ما يجري صيده في مياهها، لافتا إلى أن الأسماك التي يجري اصطيادها من سد الملك طلال، تباع دون رقابة من الجهات المعينة، باستثناء ما تنفذه جهات رقابية في المناطق، من جولات تفتيشية، تمكنها من ضبط كميات محدودة من أسماك السد، لتقوم باتلافه.


من جانبها، قالت امين عام سلطة وادي الأردن بالوكالة المهندسة منار محاسنة، أن سد الملك طلال، هو ثاني اكبر سد في المملكة، ويقع على مساحة شاسعة وقد أنشئ العام 1977 وجرت تعليته في العام 1987، وحينذاك أقيم حوله سياج للحد من دخول المواطنين اليه، لكن 85 % منه ممزق الآن، أكان بفعل فاعل بهدف الدخول اليه، أو من أجل بيعه كحديد.


واضافت إنه من الصعب جدا السيطرة على السدود المنتشرة على طول وادي الأردن وحمايتها من المتسللين الذين يرتادونها للتنزه أو لصيد الاسماك، مشددة على أهمية الوعي لدى المواطن لمعرفة خطورة الاقتراب من هذه المسطحات.

يشار إلى أن سد الملك طلال من أكبر السدود المائية في الأردن، وتبلغ سعته التخزينية 75 مليون م3، وجرى إنشاؤه العام 1977 في محافظة جرش قرب إحدى تلال منطقة الرمان، وهو من أنواع السدود الركامية الصخرية، يبلغ طولة 109 أمتار، ويغذيه خزان مائي كبير من محافظة الزرقاء، وله مصدران آخران، هما مياه الأمطار والجريان السطحي، والمياه الجوفية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock