تمويل اسلامي

التجارة البينية بين الدول الإسلامية وتحديات التمويل

غسان الطالب*

انطلاقا من أهمية التجارة البينية ودورها في تمتين الروابط الاقتصادية بين المجتمعات ومساعدتها على النمو والتطور والتعاون بينها، جاءت هذه المقالة لتأكيد هذه الأهمية وللدور الذي يمكن لمصارفنا الإسلامية أن تلعبه في تحقيق هذا الهدف.
المتتبع لحركة التجارة البينية بين الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي “OIC”، يلاحظ المستوى المتدني لها مقارنة مع الحجم السكاني للدول الأعضاء، أضف الى ذلك التفاوت الاقتصادي وتفاوت الموارد والمنتجات لهذه الدول، فالبيانات عن حجم التجارة البينية بينها ما قبل العام الماضي كانت متواضعة، بحيث يتراوح هذا الرقم بين  10 % و8 % من مجموع المبادلات التجارية مع بقية دول العالم، إلا أن العام 2016 كان قد سجل ارتفاعا ملحوظا وصل الى 20 % من حجم مبادلاتها حسب بيانات المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
وهذا بكل تأكيد يحمل رسالة مفادها أن إمكانية التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية مرشحة لأن تكون أفضل مما هي عليه الآن، وأنها يمكن أن تتطور في السنوات المقبلة بشكل يحقق لهذه الدول دورا أكثر تأثيرا في النشاط الاقتصادي العالمي، وهنا يمكن لنا أن نعزي بعض هذا التطور الملحوظ الى نشاط العديد من المؤسسات المالية الإسلامية، وخاصة المصارف منها، وتوسعها في السنوات الأخيرة لتشارك في تمويل العديد من من القطاعات الاقتصادية في هذه الدول، وخاصة قطاع التجارة الخارجية.
وهذا لا ينفي وجود العديد من التحديات التي تقف أحيانا عائقا أمام تطور التجارة البينية بين هذه الدول، منها تحديات داخلية وأخرى خارجية، نستعرض بعضا منها:
– التفاوت في الموارد الاقتصادية بين هذه الدول؛ حيث تمتلك مجموعة منها نحو 73 % من الاحتياطي العالمي من النفط، وتبلغ حصتها 38.5 % من الإنتاج العالمي له، كما أنها تستحوذ على نحو 40 % من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، علما بأن 90 % من صادرات هذه الموارد يتم تصديرها كمواد خام.
– عدم استقرار أسعار النفط عالميا، مما أثر على مستوى الإنفاق، خاصة في الدول المصدرة له.
– الحواجز الجمركية التي غالبا ما تعيق حركة انسياب السلع بين هذه البلدان.
– تراجع مساهمة قطاع الزراعة في التبادل التجاري بين مجموعة الدول الإسلامية، خاصة تلك التي تأثرت بالتغيرات المناخية، مما كان له الأثر على دور هذا القطاع في التجارة البينية بينها.
– ضعف البنية التحتية في العديد من هذه الدول، وخاصة على صعيد المواصلات التي تربط بينها، إضافة الى اعتماد العديد منها على وسائل إنتاج تقليدية.
– بعض القيود التي فرضتها منظمة التجارة الدولية على حركة التجارة الدولية، مع الإشارة الى ضعف المركز التفاوضي والقدرة التنافسية لهذه الدول في علاقاتها التجارية مع بقية دول العالم.
– المشاكل والحروب الإقليمية التي أفقدت بعض الدول، وخاصة العربية منها، القدرة على التواصل التجاري فيما بينها.
على الرغم من حجم هذه التحديات، إلا أننا نعقد الآمال على قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية في الاستجابة الى بعض احتياجات الدول الإسلامية والتي هي بحاجة الى مستلزمات التمويل لتنفيذ مشاريع تنموية تسهم في تنمية التجارة بين هذه الدول وتعبئة مواردها الاقتصادية، وبما يعزز من فرص التعاون بينها، إضافة الى تعزيز قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية والإقليمية، وإلى الدور الذي يمكن أن تقوم به مصارفنا الإسلامية في تحفيز تجارة السلع المنتجة في بلدانها تجاه بقية الدول الإسلامية.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock