أفكار ومواقف

التجارة عبر وسائل التواصل

في كل مرة أدخل فيها صفحتي الفيسبوكية، أجد أنني قد أصبحت عضوا في جماعة لا أعرف من هي ولا كيف أدخلت إليها، وفي مرات أخرى أجد أني متابع لبعض الصفحات والمجموعات التي كنت قد قبلت ودون تفكير الدعوة للإعجاب بها. من بين آلاف الجماعات والصفحات التي أتابعها صفحات للأسواق المفتوحة. الجميع يستطيعون نشر أي إعلان أو عرض للبيع والشراء على جدران الصفحات، والبعض يبدع في ابتكار حملته التسويقية للسلعة أو الخدمة التي يقدمها.
اليوم، ومثلما أصبح كل مواطن صحفيا يتابع وينشر الأخبار، أضحى الكثير من الأفراد العاديين تجارا ومرتادين لصفحات الأسواق المفتوحة. أرقام المتابعين والمتصفحين لمثل هذه الأسواق يصعب تخيلها، كما لا يوجد سلعة أو خدمة لا يمكن نشرها وتسويقها. العديد من السلع والخدمات المدرجة على صفحات فيسبوك وبعض الوسائل الأخرى قد لا تكون معروضة في الأسواق، ومن غير المحتمل أن يجري الحديث عنها. بعض السلع المبتكرة أو المعدلة يجري تقديمها بشكل إبداعي يشجع المتابع على التوقف عند الإعلان والتفكير في الاقتناء بعد أن شاهد شكل الاستخدام وفعاليته. السلع التي كانت محصورة في الأسواق الشعبية والحرفية أو المحلات المتخصصة أصبحت تحت أبصارنا وفي متناول أيدينا دون عناء البحث أو مشكلات النقل والتركيب والاستخدام، إضافة الى بيانات وافية عن مصادرها ومواصفاتها وطرق صيانتها وإصلاحها.
في الأشهر والأسابيع الماضية، وبالتزامن مع سياسات التباعد الجسدي وإجراءات الحظر والإغلاق الكلي والجزئي للأسواق، اكتسبت تجارة الأسواق المفتوحة شهرة أكبر ودفعت بالبعض الى إغلاق محله التجاري والالتحاق بالسوق الافتراضي المزدهر، دون الحاجة الى موقع وترخيص وسجل تجاري، وبفضل سياسة التباعد أصبح بإمكان كل من لديه سلعة أو خدمة أن يقوم بعرضها على جدران صفحات الأسواق المفتوحة. الأراضي والسيارات وقطع الأثاث الجديد والمستعمل والطيور وزيت الزيتون والمنتوجات الغذائية والأثواب المستوردة وقطع السجاد تعرض على الصفحات مقرونة بالمواصفات والأسعار.
في كثير من الحالات، يمكن أن تبحث عمن يقدم خدمات حرفية بتصفح الأسواق المفتوحة والإعلانات التي ينشرها أصحاب المشاغل والورشات والمهن. المشكلة التي يواحهها البعض تتمثل في اختلاف نوعية وجودة الخدمات التي يقوم بها الحرفيون عما هو معلن وتباين قوائم الأسعار بين ما جرى تقديمه في العروض وما يطالب به من يقدم الخدمة.
لا أعرف اذا كان في الأردن أي جهات رقابية للتأكد من صحة ما يعلن عنه على هذه المواقع وإذا ما كانت السلع والخدمات المقدمة مطابقة لما يعلن عنه. التجارة التي تجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفتح فرصا كبيرة وواسعة لكل من يحترف هذا النوع من التجارة وتقديم الخدمة وللمستهلك على حد سواء، لكن المشكلات قد تتولد من خلال احتمالية استغلال البعض لهذه التسهيلات وارتكابهم مخالفات وجرائم قد تؤذي سمعة مثل هذا النشاط وتسيء للتاجر والمستهلك معا.
الآفاق التي توفرها الأسواق للشباب والمبادرين وربات البيوت واسعة، لكن المخاطر ممكنة والتغلب عليها ليس مستبعدا شريطة اتباع إجراءات لا تغفل حاجة الممارسين الى التسهيلات ولا تتغاضى عن حق المستهلكين في الإرشاد والحماية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock