صحافة عبرية

التجربة السياسية الناجحة والفاشلة

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

في نهاية ولاية من سنة واحدة لحكومة بينيت يمكن أن نقول بوضوح: التجربة لإقامة حكومة في إسرائيل وعدم الانشغال فيها بحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني ثبتت كمثيرة للشفقة. وفي المقابل، فإن دمج حزب عربي ليس “منا” في الائتلاف نجح وسيشكل سابقة للحكومات التالية.
بالطبع، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يؤدي فيها نواب عرب مناصب ذات مغزى في حكومات إسرائيل.
منذ السنوات الأولى للدولة، عين نواب عرب مع الائتلاف، في إطار أحزاب ذات أسماء واعدة مثل “تقدم وعمل”، “زراعة وتنمية”، “شراكة وأخوة” وغيرها. بعضها كانت ترتبط بـ”الصهيونية الاقتصادية” والمفدال، لكن معظمها كانت ترتبط بمباي وشكلت جزءا من الائتلافات التي أقامها الحزب الحاكم. بعض من الشركاء عينوا في مناصب نواب وزراء.
“فترة التسليم” انتهت في 1981، والأحزاب العربية الجديدة أدت منذئذ دورا معارضا صريحا، الى جانب الحزب الشيوعي، الذي أدى دورا معارضا قبل ذلك بكثير.
عندما تحولت حكومة رابين الى حكومة أقلية في 1993، اعتمدت على دعم الأحزاب العربية من الخارج، وهكذا أيضا الحكومة التي أقامها بيريس بعد اغتيال رابين. الوزير العربي الأول، غالب مجادلة، عضو حزب العمل، عين في منصبه في حكومة أولمرت في 2007.
في العقود الثلاثة الأولى للدولة، تميزت الأحزاب العربية (باستثناء الحزب الشيوعي ماكي) بالتسليم بالدولة وبإجراءات الحكومة. لدرجة أن القرار باستمرار الحكم العسكري في 1962 أجيز بصوت النائب العربي دياب عبيد من الطيبة -عندما كانت موازين القوى 56:56، منح مباي الإصبع الـ57 في الوقت الذي صوت فيه حزب حيروت ومبام على حد سواء ضد القرار.
منذ الثمانينيات والأحزاب العربية تكثر من النقد الشديد على سياسة الحكومات والتشديد على الحاجة لحل النزاع المتواصل بيننا وبين الفلسطينيين. الجديد في الموحدة-راعم بقيادة د. منصور عباس، هو سياسته الصريحة للتركيز على الشؤون الداخلية وليس بالذات في الموضوع الفلسطيني، غير أن ثمة فرقا بين التركيز على مواضيع أخرى وبين التصويت في صالح استمرار الحكم العسكري أو استمرار وضع الطوارئ في إسرائيل الذي يسمح بخرق حقوق الإنسان، اعتقالات إدارية وغيرها من الانتهاكات العديدة بحق الأقلية العربية في إسرائيل. علينا أن نفهم بأن هناك أمورا لا يمكن المطالبة بها من الزعامة العربية في إسرائيل، تماما مثلما توجد مواضيع لا يمكن المطالبة بها من السياسيين الحريديم -مثل التجند للجميع.
لقد أصبح منصور عباس التعبير الأبرز عن التعايش اليهودي-العربي في إسرائيل، والدليل على أنه ليس فقط يمكن العيش معا، بل أيضا والقيادة معا. من يتابع الخطابات المبهرة لوزير التعاون الإقليمي، عيسوي فريج، من ميرتس، يفهم جيدا أن هذا جيل جديد من العرب الذين يعيشون في دولة إسرائيل، يقبلون كونها دولة يهودية وديمقراطية، يصرون على حقوقهم، يتفاخرون بكونهم أبناء الشعب الفلسطيني ويتفاخرون بكونهم إسرائيليين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock