آخر الأخبار حياتناحياتنا

“التجربة خير برهان”: تحفيز على تجاهل “النصيحة بجمل”

ربى الرياحي

عمان- التجربة خير برهان.. هذا تماما ما يستند عليه أولئك الذين قرروا أن يشكلوا خبراتهم بأيديهم ويتقبلوا كل ما سيحصدونه لاحقا غير نادمين على النتيجة النهائية التي أحيانا قد تتسبب في خسارتهم وافتقادهم للبوصلة.
قراءتهم المشهد من زاوية واحدة وبناء على رؤيتهم الشخصية تمنعهم من الالتفات لآراء ونصائح عنها إن “النصيحة بجمل”، وكان بإمكانها أن تنقذهم من مشكلات كثيرة يوجدها إصرارهم على المغامرة واتخاذ قرارات مصيرية بدون تخطيط أو دراسة.
خسارة كبيرة تعرضت لها الأربعينية ليلى رشيد، وذلك بسبب تسرعها وعدم تقديرها للأمور؛ إذ إن حاجتها لأن يكون لها مصدر دخل يسد متطلباتها ومتطلبات أبنائها جعلتها مندفعة كثيرا غير آبهة بالنتائج، فكل ما يهمها كان أن تخوض التجربة بنفسها بدون أن تلتفت لتجارب الآخرين ومعرفة سلبيات وإيجابيات قرارها.
ليلى، ككثيرين ممن يتسمون بالعناد وحب المغامرة، أبت إلا أن تتحدى كل الأصوات المعارضة، وتحذير الجميع لها من الإقدام على خطوة فتح مطعم خاص بها بدون امتلاكها رأس المال والخبرة الكافية لم يجد نفعا، بل على العكس زاد من إصرارها وتصميمها فوجدت أن السبيل لتحقيق هدفها والوصول إليه بأسرع الطرق هو الاستعانة بشريك يتحمل معها الأعباء المادية لديه القدرة على تمويل مشروعها.
هي، ولأنها لا تعترف بالفشل، رفضت أن تضع احتمالات واكتفت فقط بفكرة أنها ستنجح لهذا السبب، لم تهتم للتفاصيل، لتكون النتيجة هي الإخفاق والخسارة.
ليلى أدركت متأخرة أن حب التجربة والمغامرة لا يتعارض أبدا مع التخطيط وأن الاستماع لنصائح المحيطين، وخاصة ممن لديهم تجارب مشابهة من باب الفائدة والتعلم، أمر مهم جدا.
ويشاركها الرأي صلاح حسن الذي اكتشف أنه كان مخطئا عندما سد أذنيه أمام نصائح عائلته وأصدقائه. يقول إن تصميمه على السفر بعد أن فقد الأمل في إيجاد وظيفة ترضي طموحه قرار حمل له الكثير من الخيبة والإحباط فهو تجاوز تماما حقيقة أن عليه التفكير بالموضوع من جميع الجوانب وتهيئة الأسباب ليحقق ما يريد ضمن توقعات منطقية تحتمل النجاح والإخفاق. شخصيته المتسرعة وإقباله على الأمور بطيش وعشوائية وبعيدا عن التنظيم سمتان جعلتاه شخصا ملاما من قبل الجميع صلاح.
وبالرغم من أخطائه الكثيرة، إلا أنه لم يتخل عن حبه للمغامرة، بل ظل مصرا على أن التجربة الذاتية تثري خبراته وتكسبه مهارات أكثر وتعطيه فرصة لتعلم طرق جديدة للنجاح، كما أنها تزيد من ثقة الشخص وتكسبه إحساسا حقيقيا بالمسؤولية.
ويبين أن تجربة السفر التي عاشها كانت مرهقة ومتعبة بالنسبة له وعدم تخطيطه لها زاد في تعقيد أموره أكثر وضاعف من يأسه وحزنه. شعوره بأن جميع الأبواب مغلقة في وجهه دفعه لاتخاذ المزيد من القرارات الخاطئة التي تسببت في خسارته وضياع فرص كثيرة من شأنها أن تغير حياته نحو الأفضل.
هو، ومن وجهة نظره، يعتبر أن كلام المحيطين به غالبا ما يكون مجرد تنظير فقط يحول بين الإنسان وطموحه، لكنه في الوقت نفسه بدأ يقتنع أن تجارب الآخرين مخزون واسع من المعرفة والخبرة وأن لجوءه إليه لا ينتقص نهائيا من قيمته وليس أمرا معيبا.
غير أن راية ماهر تؤمن بأهمية الإصغاء لتجارب الآخرين والاستفادة منها بدون أن تتأثر بمخاوفهم الناتجة ربما عن الإخفاق، وتقول إن طبيعتها المحبة للمغامرة كانت أحد الأسباب التي جعلتها تقرر دراسة الفنون التطبيقية بدلا من الصيدلة.
وتتابع “سمعت الكثير من الآراء التي حاولت ثنيي عن خوض تجربة كهذه فيها من الصعوبات ما يكفي لتوقع الفشل والخسارة”، مبينة أن تمسكها بقناعاتها منذ أن كانت صغيرة وإصرارها على أن تبقى مستقلة رغم كل التدخلات والعقبات سببان ساعداها على أن تنجح وتصل إلى غايتها.
هي، وبقدرتها على الجمع بين الطموح والخبرة في تحديد ما يناسبها، استطاعت أن تحقق ذاتها وتكون قوية مغامرة حالمة تبحث عن فرص تزيد من تميزها وتمنحها ثقة أكبر بقراراتها حتى وإن أخفقت، فهذا لا يعني أن عليها الاستسلام أمام الخطأ وأن تتخلى عن حبها للمغامرة والاستمتاع بكل درس تتعلمه من الحياة.
الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة، يرى أن نجاح الإنسان يكمن في قدرته على اتخاذ القرارات التي تناسبه معتمدا في ذلك على قناعاته وما لديه من خبرات ومهارات.
ويضيف أن الحياة أحيانا تتطلب المغامرة وخوض تجارب بإمكانها أن تثري قدرات الشخص وتنميها، فهو كلما كان محبا لاختبار كل ما هو جديد تمكن من أن يحقق ذاته ويلاحق أهدافه.
ويلفت مطارنة إلى أن المغامرة لا تلغي التفكير الواعي وقراءة المخاطر المترتبة على أي قرار وفهم معطيات الربح والخسارة، فالإنسان حتى لو أخفق سيظل هناك درس يتعلمه وسيكون باستطاعته تحديد أخطائه وتداركها في المرات المقبلة، فمدى نضوج الإنسان هو الذي يجعله قادرا على مجاراة الحياة والتعاطي معها بطريقة تضمن له فرصا جديدة للنجاح.
ويبين أن الشخصية المستقلة التي تمتلك حق تقرير ما يناسبها بنفسها تتمتع بسمات إيجابية كثيرة أهمها القوة وحس تحمل المسؤولية والقيادة، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ التوقع ووضع احتمالات لكل تجربة على حدة والاستماع لنصائح الآخرين فقط من باب التعلم واستشارة.
التخطيط من أهم أسباب النجاح في الحياة، وفق الأخصائي الاجتماعي مفيد سرحان الذي يذهب إلى أهمية دراسة الأمر من جميع جوانبه وعدم التسرع أو التهور بحجة التجربة ويمكن استشارة أهل الخبرة والاختصاص إذا شعر الشخص أنه بحاجة إلى ذلك، وهذا لا يعيب الإنسان ولا ينتقص من قدره، فالمهم الوصول إلى الهدف وتحقيق النجاح.
كما أن الشخص العاقل هو الذي يستفيد من أخطائه ومن أخطاء الآخرين والحرص على عدم تكرار الخطأ نفسه.
والإصرار على خوض التجربة، وفق سرحان، شيء جيد، ولكن هذا لا يعني أن يكون ذلك بأي ثمن، فالوقت مهم والعلاقة مع الآخرين مهمة، وهذه وغيرها بحاجة إلى حسابات دقيقة.
الى ذلك، الأخذ بالأسباب مهم وضروري ثم التوكل على الله وإذا تعرض الشخص إلى الإخفاق أو عدم النجاح بعد ذلك فهذا لا يعني الإحباط أو اليأس، فالإنسان المثابر لا يعرف اليأس بل هو دائم التفاؤل فالكثير من العظماء لم ينجحوا في محاولاتهم من المرة الأولى، بحسب سرحان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock