أفكار ومواقف

التحالف يتصدع.. الطراونة في مرمى النيران

التحالف البيروقراطي الذي قاد البلاد خلال الأشهر التي مضت من عمر حكومة فايز الطراونة، تعرض لهزة عنيفة كادت تقوض أساساته. قرار رفع أسعار المحروقات كان بمثابة الصاعق الذي فجر الخلافات بين أركانه، وجاءت وجبة التعيينات الحكومية الأخيرة لتصب الزيت على النار المشتعلة.
نجح التحالف المذكور في تمرير قانون الانتخاب رغم المعارضة الواسعة في المجتمع، وحافظ على تماسكه في أكثر من محطة، وكان يستعد لإنجاز ما تبقى من مهمات وعلى رأسها إقرار تعديلات قانون المطبوعات والنشر، وإجهاض حملة الإسلاميين لمقاطعة الانتخابات، والاستعداد للاحتفال بنهاية الحراك الشعبي الذي سجل تراجعا ملحوظا في نشاطاته.
لكن حدث تطور أفسد كل الترتيبات أو يكاد. الأغلبية النيابية التي حملت الحكومة على أكتافها تتمرد، وترفع شعار”الشعب يريد إسقاط الحكومة”. فعلى نحو مفاجئ، تحالف أنصار الحكومة مع كتلة المعارضة في البرلمان، ليجتمع نحو تسعين نائبا على مطلب واحد؛ سحب الثقة من الحكومة.
يؤكد نواب بارزون أن التحرك تحت القبة كان عفويا، وليس بطلب أو “ألو” من جهات في الدولة، كما كان الحال مع مذكرة حجب الثقة عن حكومة معروف البخيت الثانية مثلا. لكنْ ثمة لغز هذه المرة أيضا؛ فالنواب لم يلحظوا أي تدخل لثنيهم عن التوقيع على الرسالة المرفوعة للملك، وتحركوا لجمع التواقيع على راحتهم.
في الأثناء، كانت وسائل إعلام لم تعتد على انتقاد حكومة الطراونة تشن هجوما مركزا ولاذعا على الحكومة وعلى رئيس الوزراء شخصيا. وخلف الكواليس، كان مسؤولون كبار ممن ساندوا الطراونة طوال الفترة الماضية يوجهون له اللوم على قراره “غير المدروس”، و”المتهور” برفع أسعار المحروقات، “دون مراعاة للظروف والاعتبارات الأمنية”.
وخلال الساعات والأيام التي تلت الإيعاز الملكي بتجميد قرار رفع الأسعار، ظهر الطراونة وحيدا على المسرح، يتلقى سهام النقد وعبارات التوبيخ من الجمهور، حتى إن التصريحات والمقالات والبيانات المؤيدة لخطوة الملك بتجميد القرار تحولت إلى حملة انتقادات للحكومة والرئيس.
نزع فتيل الأزمة لم يكن كافيا على ما يبدو لعودة العلاقة إلى طبيعتها بين الأغلبية النيابية والحكومة؛ أجواء من التوتر ما تزال مسيطرة تحت القبة، وتهدد بتعطيل جلسات الدورة الاستثنائية. وفي اعتقاد بعض السياسيين، من الصعب ترميم العلاقة بين السلطتين، خاصة أن رفع أسعار المحروقات لم يكن السبب الوحيد للأزمة؛ فهناك ملف التعيينات الأخيرة الذي أثار غضب النواب وأوساط شعبية واسعة.
أطراف التحالف تبدو كما لو أنها تلقت ضربة على الرأس، أفقدتها توازنها. لكن ما إن بدأت  تستفيق، حتى صبت جام غضبها على رئيس الوزراء الذي تجنب الظهور في وسائل الإعلام منذ مساء الأحد الماضي.
لم يفقد التحالف البيروقراطي مبررات وجوده، على الأقل من وجهة نظر أصحابه؛ فما تزال أمامه مهمات لم ينجزها بعد. لكن، أليست الهزة الأخيرة، والتصدعات التي أصابت أساساته وجدرانه، مناسبة لمراجعة الفرضيات التي حكمت طريقته في إدارة البلاد؟

تعليق واحد

  1. نقل الغضب إلى مكان مسيطر عليه
    أظن أن المسألة أبسط من تحليل الكاتب المحترم، فعندما يتحرك الشارع بقوة ويرفع سقف شعاراته وينذر تحركه بتصعيد غير محسوب فإن أحد الطرق التقليدية لامتصاصه هو نقل الغضب إلى مكان يمكن السيطرة عليه (مثل البرلمان) وهذا ما حدث. أصبح مؤخراً منصب رئيس الوزراء مشروع لكبش فداء ومتهور من يقبل بهذا المنصب.

  2. حفظ الله الاردن
    هذه كلها تتحملها القرارات التى لاتتخذ على دراسات صحيحه لحقيقة المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتى ينظر اليها غالبا بعين واحده

  3. وماذا عن من تلقوا ضربات عدة على الرأس؟؟
    الرهان على أنطفاء جذوة الربيع العربي والالتفاف على استحقاقته في الاردن هو تماما كالرهان على أن حبة الاسبرين يمكنها معالجة مريض السرطان.أستيقظوا يا جماعة,زمان اول حوّل ,وحاجز الخوف سقط والخداع لم يعد يجدي نفعا(المخدوع لم يعد ابلهاً ساذجاً).اذا كانت أطراف التحالف الذي أشرت له يا استاذ فهد قد استفاقت من الضربة التي تلقتها على الرأس,وصبت جام غضبها على الرئيس ,أفلا تريدوا أن يستفيق شعب تلقى مئات الضربات على رأسه؟؟؟

  4. جنت على نفسها براقش
    ليس للطراونه ومن اسميته "التحالف البيروقراطي" الا ان يلوموا انفسهم على الهزه التي اصابته وفي حال تفجر الشارع غضباً لا سمح الله لانهم قد تمادوا في استفزاز الشعب بطريقه مذهله وتدل على غباء سياسي ودكتاتوريه فجه في التعامل مع مطالبات اغلبها معقوله ومشروعه, لو سألت أي طفل صغير سيقول لك بان الخروج من هذه الأزامه يكون من خلال أقرار قانون أنتخاب توافقي يعزز النشاركيه في صنع القرار لا الاتفاف على الوعود والضمانات والخروج بنفس قانون الصوت الواحد الذي دمر البلد بعد عمليه تجميل فاشله ومكشوفه ومن خلال محاربه الفساد والمحسوبيه لا من خلال تعيين ابنه رئيس وزراء سابق غير مؤهله في موقع حساس جداً يمثل ما تبقى من مدخرات الشعب الأردني! والله يا جماعه الشغله مش صعبه وما بدها عباقره بس بدها نيه صادقه للاصلاح وهو أمر قد تبين لنا بأنه غير موجود من الأصل!

  5. المجلس النيابي … صحوة لم تدم
    " صحوة أهل الكهف " المجلس النيابي الذى جمع 90 توقيعا لسحب الثقة من الحكومة , مقابل 57 نائبا أقروا قانون الانتخاب , لم يدم طويلا , اذ سرعان ما عادوا الى ثباتهم مساء الأمس فى المجلس الذي لم يكتمل نصابه.ولكن ما بين حانا ومانا ضاعت لحانا. وضاعت مقدرات الوطن. لقد عرفنا من أين يبدأ الفساد ولكن أين ينتهي؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock