أفكار ومواقف

التحديات الحقيقية والحلول التجميلية

خلال الربع الاول الحالي من العام تراجعت إيرادات الخزينة عما هو مقدر في الموازنة بحوالي 100 مليون دينار، ومع حلول حزيران الجاري يتوقع ان يرتفع العجز المتوقع في الايرادات إلى حوالي ضعف هذا الرقم ليصل إلى 200 مليون دينار لعدة أسباب أهمها عدم تعديل أسعار المحروقات، انتشار التهريب لا سيما السجائر الالكترونية والتأخر في اتخاذ إجراءات لتنظيمها، وانتشار التجارة الالكترونية، والسبب غير المباشر المهم هو انحسار الطلب المحلي وعدم القدرة على اطلاق استثمارات جديدة يمكن ان تعزز من الايرادات المحلية.
إذا استمر الحال على ما هو عليه فإن العجز المتوقع سيتسع، مما سيترتب عليه حكما التوسع في الاستدانة لسد ذلك العجز، حيث أعلنت الحكومة انها ليست بصدد فرض ضرائب جديدة خلال العامين المقبلين، ومع افتراض ان ديناميكيات الاقتصاد المحلي لن تتغير حتى نهاية العام، حيث لا يوجد ما يشير إلى ان هناك سياسات جديدة، او إجراءات استثنائية ستغير من واقع الحال، بل على العكس، فقد تم اتخاذ عدد من الاجراءات مثل تجميد أسعار المحروقات خلال شهر رمضان، التأخير في سداد بعض القروض بالإضافة إلى عدد من الاجراءات التخفيفية على المواطن إلى زيادة احتمالية ارتفاع العجز في الموازنة.
ومعظم الاجراءات التي تم الإعلان عنها تدخل في باب “إجراءات ” مؤقتة لا ترافقها إجراءات جدية من شأنها تحفيز الاستثمار او الدخول في شراكات مع القطاع الخاص تعزز الشق الاستثماري من الطلب المحلي، بل ان معظمها تركز على الجانب الاستهلاكي القائم على المستوردات بشكل كبير. ويأخذ صفة المؤقت ويبتعد عن مفهوم “دولة الإنتاج” كما نفهمه في ظل بطالة بلغت خلال الربع الاول 19 في المائة.
ضمن هذه الحلقة التي يدور فيها الاقتصاد، ومع اقتراب زيارة وفد صندوق النقد الدولي قبل نهاية الشهر الجاري يصبح التساؤل مشروعا، ما هو الاطار الذي يحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهل الإعلان عن استراتيجية الحماية الاجتماعية التي مرة أخرى تبحث عن سبل للتخفيف من الآثار السلبية للفقر، وليس القضاء عليه من خلال توسيع القاعدة الانتاجية وإيجاد فرص عمل حقيقية كافيا، ام اننا بحاجة لاطار متكامل يقدم رؤيا متماسكة ويوضح لماذا نريد الخروج من الأفق الضيق للسياسة المالية التي يروج لها صندوق النقد، إلى أفق اكثر رحابة يتعلق بالنمو.
لا نستطيع ان نجادل بخطأ نهج قائم نظريا على تعزيز النمو والكفاءة، ولكن الحديث عن تحقيق ذلك يجب ان يترجم من خلال سياسات وبرامج واضحة وعبر اهداف معلنة ويحافظ على أسس الاستقرار الكلي للاقتصاد، التي من الواضح ان أداء المالية العامة في الربع الأول لا يعكسها، وعلينا الحذر من اتساع العجز وتأخير دفع المستحقات، او اجتراح حلول محاسبية او الإعلان عن اكتشافات وهمية لمصادر طبيعية مثل الغاز او النفط .
نجاح الحكومة أولا يتمثل باحترام القانون الأهم، وهو قانون الموازنة العامة، واي نفقات تتجاوز المسموح به، وتتجاوز العجز المقدر هو حياد عن ذلك ولا يعكس الجدية اللازمة للإصلاح، ويجب مساعدة وزير المالية على تحقيق تلك الأهداف، فالتسكين لا ينفع امام الحاجة لإجراءات تصحيحية عميقة تشمل السياسة الاستثمارية، سياسة العمل وسبل تفعيل أداء القطاع العام.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock