تحليل إقتصادي

التحديث الاستبدالي: تعليق العمل بخطة حكومية ناجحة لم تنجز اهدافها يطرح تساؤلات وعلامات استفهام

محمد عاكف خريسات

عمان – لم تفلح الحكومات المتعاقبة بالوصول إلى منتهى ما تضعه لنفسها من اهداف، فعندما تنطلق لتحقيق احد اهدافها سرعان ما تتجه إلى عكس وجهتها المقصودة، بعد تردد وتوقف.
فعلى الرغم من النجاح الذي حققته الخطة الحكومية للتحديث الاستبدالي لأسطول النقل العام في المملكة، استبدلت الحكومة خطتها الاستبدالية، وعلقت الخطة أخيرا وبشكل مفاجئ.
  فعلى الرغم من النجاح الذي حققته خطة التحديث الاستبدالي لأسطول النقل العام تم تعليق القرار أخيرا وبشكل مفاجئ.
وشكلت الخطة الحكومية للتحديث الاستبدالي نجاحا نادرا للحكومة في قطاع النقل العام حيث تم شطب ما نسبته
 85.3 % من المركبات التي يفترض أن يتم شطبها خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ تم شطب 1377 مركبة، مقابل 1614 مركبة كان لا بد من تحديثها.
وبدأ قرار الشطب الاستبدالي خلال 5 سنوات منذ بداية 2008 الى نهاية 2012، فيما أعلن وزير النقل رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم النقل البري مهند القضاة عن إعادة النظر بالجدول الزمني المعد لتطبيق قرار الشطب حسب العمر التشغيلي، لينتهي تطبيق القرار في عام 2015 بدلا من عام 2013، ما يعني تعليق تطبيق قرار الشطب والاستبدال التحديثي لمدة عام واحد حيث سيتم العمل بإعادة توزيع موديلات المركبات التي سيتم شطبها سنويا.
وكانت خطة الحكومة تفوقت على نفسها ضمن الجدول الزمني، إذ بلغت نسبة الشطب في العام 2010، أكثر من 100 %، فيما زادت على 74 % في العام 2009، في حين بلغت في العام 2008 نحو 84.4 %، ما يعني نجاح الخطة خلال الفترة الماضية.
ونجحت الخطة، في ظل تعثر عدد من مشاريع النقل الكبرى مثل الربط بين عمان والزرقاء ومشروع الباص سريع التردد الذي يفترض أن يربط أجزاء العاصمة ببعضها البعض، مع التساؤل المستمر عن مشروع الربط السككي في وقت تبحث فيه الحكومة عن ممولين لشبكة حديد وطنية تتجاوز كلفة أعمال بنيتها التحتية نحو 2.1 بليون دولار.
وتم تحديث نحو 130 مركبة منذ بداية العام الحالي توزعت ما بين 126 باص كوستر و 4 حافلات، الأمر الذي يدل على حماس المشغلين لاستبدال مركباتهم، في الوقت الذي يحاول فيه المواطنون استعمال الحافلات الجديدة، سعيا للحصول على خدمة مميزة.
وبلغ عدد وسائط النقل التي استفادت من الإعفاء الجمركي منذ بداية تطبيق قرار الاستبدال التحديثي لأسطول النقل وحتى نهاية الشهر الماضي نحو 1464 مركبة، مقابل 103 مركبات تم تحديثها من دون إعفاءات جمركية أو ضريبية، إذ بلغ عدد وسائط النقل التي تشمل “سيارات الركوب المتوسطة” (كوستر)، والحافلات والتي شطبها بشكل عام  1567 مركبة، ما بين المستفيدة وغير المستفيدة من الإعفاء.
وينص قرار الاستبدال التحديثي الذي أقرته الحكومة في حزيران (يونيو) 2007 على أن تطبيق الاستبدال التحديثي لوسائط النقل العام للركاب سيكون “تدريجيا ولمدة خمس سنوات بحيث يبدأ قرار الشطب اعتباراً من العام 2008 وحسب موديل المركبة”.
وكانت هيئة النقل البري أوضحت أن نسبة الشطب العالية، تعكس مدى اقبال المشغلين وأصحاب الوسائط على تحديث مركباتهم العمومية والاستفادة من الاعفاءات الممنوحة لهم لتحديث وسائط النقل.
وفيما أكدت الهيئة في وقت سابق، أن سياسة الاستبدال التحديثي أثبتت نجاحا في تحديث الأسطول الذي يهدف بشكل أساس إلى تحسين وتطوير القطاع، أشار القضاة إلى أنه سيتم دراسة وبحث جميع الأمور المترتبة على قرار الشطب والتحديث لجميع الأنماط وبالتشاور مع المشغلين وذلك خلال الفترة المقبلة مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى تطوير خدمات النقل وإعادة هيكلة أوضاع المشغلين العاملين بقطاع النقل العام وبالشكل الذي تقتضيه المصلحة العامة لجميع الأطراف، لافتا إلى أن هذا القرار جاء بهدف تحسين مستوى السلامة العامة من خلال منح الحوافز اللازمة لتشجيع المشغلين والعاملين في هذا القطاع على تحديث وسائط النقل وشطب المركبات القديمة المنتهي عمرها التشغيلي لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock