أفكار ومواقف

التحديث الاقتصادي”.. غياب واضح للمسؤولين

محمود خطاطبة

على الرغم من أن اللجان الوزارية والفرق القطاعية، التي تم تشكليها لإنجاز البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2023 – 2025)، مُطالبة بتحديد أولويات «الرؤية» قبل الأول من شهر تشرين الأول المُقبل، ليُصار إلى إقرارها من اللجنة التوجيهية قبل الـ15 من الشهر نفسه، إلا أن أيًا من اللجان لم تعقد اجتماعًا واحدًا، حتى الآن.

وما يبعث على التساؤل والاستغراب، أن اللجان الوزارية الأربع والفرق القطاعية الـ22، التي شكلها مجلس الوزراء في الثامن من شهر آب الحالي، لا تملك ترف الوقت، فعملها محسوب بالساعة، حتى تتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منها على أكمل وجه.

ولعلم المُتابع أو القارئ، أن هذه اللجان والفرق، لم تجتمع ولو لمرة واحدة، حتى كتابة هذه الأسطر، وإن كان لم يمض على تشكيلها سوى عشرة أيام، لكن المدة المُحددة لها لتنفيذها مهامها لا تتجاوز الشهرين فقط. هُناك عدد من الزملاء يُعانون «مرارة» الاتصال بالمسؤولين والمعنيين، من وزراء أو مديرين عامين، في أكثر من مجال، عندما يُريدون الوقوف على بعض التفاصيل أو الحصول على معلومة مُعينة، بُغية الاستفادة والإفادة.

ذلك ينطبق تمامًا على الوزراء المعنيين بتلك اللجان، حيث يُفاجأ الزملاء بأن بعض الوزراء تكون إجاباتهم تتمحور حول جُملة واحدة هي «لم نتلق دعوة للاجتماع بعد، ولا علم لدينا حول آلية العمل».. بعض الوزراء المعنيين يُضيفون على ذلك، بأن هناك تسريبات ومعلومات مفادها بأن اللجان سيُعاد تشكليها من جديد.. وكأن لسان حالهم يقول بأن هُناك مُعيقات أو تحديات تواجه اللجان، أو أنهم مُغيبون عن المنظومة بشكل كامل.

وللأمانة الموضوعية والمهنية، فإن «الرؤية» تتضمن العديد من الإيجابيات، والنقاط المفصلية التي يُمكن البناء عليها.. لكن ما يُثير الاستغراب، هو طريقة تعامل المعنيين من الوزراء مع «الرؤية»، أو آلية النظر إليها أو التعامل معها، وكأن هُناك «عدم جدية».

ما هو ظاهر للعيان بأن الكثير من أولئك الوزراء كأنهم غير معنيين بالموضوع نهائيًا، أو أن لسان حالهم يوحي بأنهم يريدون كسب المزيد من الوقت ليس أكثر.. ولا أحد يعلم السبب، أو ما هي الأهداف المرجوة من تلك الفعلة.

وإلا ما معنى، عندما يُهاتفهم زميل ما، يكون الجواب جاهز لدى بعضهم، بأنهم لا علم لديهم حول الآلية التي سيجتمعون فيها أو مكانها أو زمانها، وكأنهم يريدون أن يقولوا لنا « إنه لا أحد يكترث بهم».

وعلى فرض أن ذلك كلام سليم وصحيح، وهو يبدو كذلك، فلماذا الوزراء أنفسهم (أعضاء اللجان الوزارية) لا يُبادرون بالإقدام على خطوات توصف على الأقل بأنها إيجابية، من قبيل المُبادرة على الأقل.

الأمل معقود على ألا تضيع الجهود التي أنجزت رؤية التحديث الاقتصادي، والتي شارك المئات من المُختصين في صياغتها، ناهيك عما صاحبها من «بروباغندا» عند إطلاقها، أخذت حيزًا كبيرًا في وسائل الصحافة والإعلام المُختلفة، وعلى رأسها الصحف الورقية.

المقال السابق للكاتب 

تخفيض الرواتب

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock