اقتصادتحليل إقتصادي

التحديق في قاع البرميل

ترجمة: ينال أبو زينة 

تتصارع شركات النفط الدولية في صراع ضميري دائر بين واجبها الذي يحتم عليها توفير القيمة لمساهميها من جهة، وحقيقة أن كيفية توليدها العوائد يهدد كوكب الأرض من جهة أخرى.
والسؤال الجوهري يتعلق هنا بما إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تخفض انبعاثات غاز الدفيئات دون أن تدمر أعمالها التجارية بالمقابل.
وفي هذا الصدد، تحديدا في الثالث من شهر كانون الأول (ديسمبر) ذهبت شركة “رويال دتش شل” أبعد من أي شركة نفط رئيسية أخرى بإصرارها على أنها تستطيع تحقيق ذلك.
وأعلنت في هذا السياق أنها ستضع أهدافا محددة لخفض انبعاثات الكربون كل ثلاث إلى أربع سنوات، مع استهدافها تقليص صافي انبعاثاتها من الكربون إلى حوالي النصف بحلول العام 2050 أيضاً.
وسوف تطلب “شل” من مساهميها مكافأة المديرين التنفيذيين على إدارتهم عملية الانتقال إلى طاقة أنظف، على الرغم من أن التفاصيل المتعلقة بذلك ما تزال لم توضع بعد.
وعلى نحو لافت، لن تغطي أهداف الشركة انبعاثات انتاجها الشخصي من الغاز والنفط وحسب، بل ستتعدى ذلك إلى تلك التي تولدها جميع السيارات والشاحنات والطائرات والمصانع التي تحرق الوقود لتوليد الطاقة بطبيعتها.
وستستخدم “شل” مبيعات منتجاتها لتقدر حجم الإنبعاثات التي تنتج عن عملياتها.
وسوف تشمل التغييرات الأخرى –التي تنوي الشركة إجراءها- استعراض العلاقات مع جماعات الضغط العازمة على تقويض الأعمال التجارية التي تأخذ بالاعتبار قضية تغير المناخ (لاسيما وأن صناعة النفط والغاز أنفقت 126 مليون دولار على أنشطة الضغط في أميركا العام الماضي، وهناك أربع صناعات عالمية أخرى فقط تنفق أكثر من ذلك في الحقيقة).
وهذه الخطوات غير مسبوقة، كما وتعتبر بمثابة تذكير بمدى الشوط الذي يتعين على البقية في الصناعة أن يقطعوه.
وما تزال شركات النفط الكبرى، على الرغم من انتقادها في كل وقت، تشكل عنصرا أساسيا من عناصر المحافظ الاستثمارية.
ولم تخفض “شل” توزيعها منذ الحرب العالمية الثانية في الواقع.
وبعيدا عن أي بعد آخر، يشكل أكبر 20 مستثمرا مؤسسيا على الصعيد العالمي نسبة متزايدة من مساهمي هذه الشركة وغيرها من الكبرى الأخرى في هذا القطاع.
ومع ذلك، أصبحت قرارات المساهمين بشأن المناخ سمة مشتركة للاجتماعات السنوية. ومنذ العام 2014، فقد ارتفعت أعداد الأصوات المتعلقة بالقرارات ذات الصلة بمقدار الضعف تقريباً.
وفي العام الماضي، قام ما وصل عددهم إلى 310 من المستثمرين القلقين بشأن الأضرار البيئة بإدارة 32 تريليون دولار فيما بينهم ليطلقوا إثر ذلك مجموعة سميت بـ”خطة عمل المناخ 100+” من أجل تنسيق الجهود في هذا الصدد.
وتعبر شركات النفط الكبرى الآن عن موقفها القوي في دعم اتفاق باريس بشأن المناخ، ويقود رؤسائها “مبادرة مناخ النفط والغاز” والتي هي عبارة عن جهد طوعي يرمي إلى تخفيض الإنبعاثات التي تولدها عمليات هذه الشركات.
ومع ذلك، ما يزال زعماء النفط يتخذون وجهات أنظار مختلفة حول الكيفية التي يجب أن تتطور الشركات على أساسها.
وقد بدأت الاستراتيجيات المتعلقة بالمناخ تتباعد، وعلى سبيل المثال، فقد أنفقت شركة “بي بي” قرابة 13 مليون دولار هذا العام للقضاء على مبادرة اقتراع بشأن ضريبة الكربون في ولاية واشنطن.
وتخلت بعض الشركات، بما فيها “شل”، عن حيازاتها في الرمال النفطية، والتي هي إحدى مصادر النفط كثيفة الكربون، لكن “إيكسون موبايل” ما تزال إحدى الملاك الكبار لهذا المصدر.
ولكن هذه المعطيات لا تعني أن إعلان “شل” لن يرضخ لبعض التغييرات هو الآخر، بحيث رفض رئيس الشركة التنفيذي، بن فان بيوردن، الأهداف طويل الأجل المُلزمة بشأن الكربون لأنه وجدها “متهورة”.
وسوف تصبح “شل” عرضة للدعاوى القضائية في حال تأخرت عن -أو فشلت- في تحقيق الأهداف المرجوة منها، وفقا لما أوضحه رئيسها في إحدى المناسبات.
وقد وافقت “شل”، عقب محادثات جرت مع المستثمرين بقيادة “روبيكو” –صندوق تحوط- ومجلس المعاشات التقاعدية التابع للكنيسة البريطانية الذي أشرف عليه رئيس أساقفة كانتربري، جوستن ويلب، على وضع أهداف قصيرة الأجل لخدمة الطموحات طويلة الأجل.
وأفاد أحد المحامين في مجال الطاقة أيضا بأن قدرة الشركة على تعديل أهدافها بحسب الظروف من شأنه أن يخفض المخاطر القانونية التي قد تواجهها.

“الإيكونوميست”

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1871.75 0.27%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock