أفكار ومواقف

التحدي الاقتصادي بعين الروابدة

ما من أحد على المستوى الرسمي أو الشعبي إلا ويطرح تساؤل إلى متى ستستمر حالة التباطؤ في النشاط الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي. طارح السؤال والمتلقي ينتظران طرفا ثالثا ليجيب عليهما. ما من شك أن حالة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد الوطني طالت لأمد لم يسبق له مثيل. فقد كان التفاؤل سيد الموقف بأن يكون العام 2019 أفضل من حيث الأداء الاقتصادي الكلي، لأسباب عديدة منها فتح الحدود مع العراق وتوقع فتح الحدود مع سورية، وتحسن أداء قطاع السياحة وزيادة حوالات العاملين وزيادة الصادرات الوطنية وصلابة القطاع المصرفي وضبط معدلات التضخم. لكن المؤشرات الإيجابية المتوفرة غير كافية لإحداث نقلة نوعية في أداء الاقتصاد الكلي.
وقد كان الاقتصاد الأردني قد حقق نمواً متواضعاً (1.9 بالمئة) خلال العام الماضي صاحبه ارتفاع في معدلات البطالة لنسبة 18.6%، وتراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن بنسبة 53.2%. أما فيما يتعلق بمعدل التضخم، فقد بلغ 0.72% خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام 2019 مقارنةً مع نفس الفترة من العام 2018. وعلى صعيد التجارة الخارجية، فقد انخفض عجز الميزان التجاري خلال أول شهرين من العام 2019 بنسبة 7.8% مقارنةً بنفس الفترة من العام 2018. وفيما يتعلق بالمديونية، فقد ارتفعت بالأرقام المطلقة ولكنها حافظت على مستوياتها نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي عند 94 بالمئة. معدلات الفقر ما تزال تدور حول معدلات 15 بالمئة.
لا شك أن حالة الترقب التي تعيشها المنطقة انعكست على نفسية المستثمرين والحكومات والقطاع الخاص وأثرت على قرارات الإنتاج والاستهلاك والاستثمار بمختلف أشكالها وظهرت بالأرقام على مؤشرات الاقتصاد الكلية والجزئية.
في محاضرة في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية قبل يومين، استعرض رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة أبرز التحديات التي واجهت الدولة الاردنية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا. وبين أن التحدي الاقتصادي هو تحد طويل المدى منذ التأسيس، ناجم عن ضعف الموارد الطبيعية ونقص المياه. ويظهر هذا التحدي بالبطالة والفقر وارتفاع المديونية وتزايدها المتسارع بالأرقام المطلقة، وعجز الموازنة المتراكم. ورأى الرئيس الروابدة أنه بالرغم من الجهود والتشريعات، فما زال الاستثمار دون الهدف المنشود في المجال الصناعي، ومعدوماً في مجال الزراعة، وضعيفاً في مجال السياحة. وقال إن الاهتمام انصب في العقار، الأمر الذي أدى لارتفاع خيالي في أسعار الأراضي والشقق، أضعف قدرة المواطن على تأمين السكن المناسب. وزاد الطين بِلّة بالهجرتين: العراقية والسورية. وفي معرض تحليله قال إن الحاجة الى الاستثمارات أدت في مرحلة سلفت الى استقواء رأس المال، وتحكمه بمفاصل الاقتصاد الوطني، وتمرير القوانين المؤقتة التي تخدمه. وترافق كل ذلك مع استشراء الفساد المالي واختراقه مفاصل الإدارة الوطنية، ونشوء قوى هامشية جمعت المال بأساليب ملتوية، وأصبحت مراكز قوى اقتصادية وإدارية وسياسية. وقد أقامت الدولة مؤسساتها لمكافحة الفساد الى جانب ديوان المحاسبة صاحب السلطة الدستورية، إلا أن دورها لم يحز على ثقة المواطن بجدية تامة تطال كل القضايا والمشاريع.
إن مثل هذا التحليل يجب أن لا يمر مرور الكرام وخصوصا أنه نابع من سياسي ذكي جداً تقلب على العديد من المناصب في مختلف أجهزة الدولة ويعي ما يقول.
باعتقادي، أن الوضع الاقتصادي العام يحتاج في الوقت الحالي الى مراجعة شاملة وبرامج اقتصادية شاملة وعلى مستوى كافة الأجهزة المعنية، الرسمية والخاصة، وقد يتطلب اعادة النظر في بعض التشريعات والقرارات التي تتصل في عمل كافة القطاعات بحيث تتوافق مع الظروف الجديدة لضمان بدء التعافي بأقرب فرصة ممكنة. فكافة القطاعات الاقتصادية حبلى بالفرص الاستثمارية بكافة أنواعها وأشكالها وتحتاج لجهات جادة لاقتناصها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock