تحليل إقتصادي

التحفيز المالي في تطوير سياحه البحيرات في الأردن

جواد جلال عباسي

يكاد يخلو الأردن من بحيرات الماء العذب الطبيعية. حيث لا توجد بحيرات ماء عذب طبيعية الا ربما في واحة الأزرق والتي عادت للتعافي بعد شبه جفاف. البحيرة الأكبر لدينا -البحر الميت- هي أيضا من الأكثر ملوحة في العالم وهي مطورة سياحيا بشكل جيد.
البحيرات العذبة في معظم دول العالم نقاط جذب سياحية مهمة. في كل بحيرة سافرت اليها خارج الأردن وجدت مطاعم وفنادق قريبة منها مع توفر مزيج من الرياضات المختلفة تشمل قوارب التجديف والقوارب الشراعية والزوارق الفردية (الكاياك والكانو) ورياضة صيد السمك وغيره. فالإنسان بطبيعته يحب منظر المياه لأنها أساس الحياه ولخصها بيت الشعر العربي القديم: ثلاثة تجلو عن القلب الحزن.. الماء والخضرة والوجه الحسن.
فيما يخلو الأردن من البحيرات الطبيعية يوجد الآن عدة بحيرات كبيرة نسبيا بسبب تطوير السدود الكبيرة في الأردن ليتجاوز عددها العشرة سدود. أكبر هذه السدود -من ناحية حجم التخزين الفعلي- هو سد الملك طلال في جرش والذي تمتد بحيرته بشكل جميل للغاية بين الجبال. ومن مشاهداتي فإن سدود كفرنجة والكفرين والوالة والكرامة والموجب نقاط جذب سياحي مستمر للمواطنين لغايات الرحلات.
الملاحظ في السدود أعلاه قلة التطوير السياحي لجلها، فتغيب عن محيط معظمها اي مرافق سياحية تساهم في خلق فرص عمل محلية وجذب الانفاق السياحي الى المجتمع المحلي. على العكس ترى المتنزهين يحضرون حاجاتهم معهم ويتركون كثيرا من الاوساخ خلفهم ولا يشترون شيئا يذكر من القرى والبلدات القريبة من السدود.
ستتوقف في هذه السنة معظم المقبوضات السياحية والتي تجاوزت أربعة مليارات دولار في 2019، وعلى الحكومة المضي قدما في التحفيز المالي بدون أي تأجيل حيث لا يكفي الحفاظ على مستوى الانفاق في الموازنة حتى مع اجراء مناقلات فيها. نحتاج التحفيز المالي السريع عبر مشاريع تنموية تزيد من كفاءة الاقتصاد وتنافسيته. وربما يجب هنا صرف تحفيز مالي في تطوير المرافق السياحية حول بعض بحيرات السدود الملائمة قد تشمل التالي:
– بناء بنية تحتية من بعض المحلات والمواقف والمرافق الصحية في التلال المحيطة ببحيرة السد وبعيدة بشكل كاف عنه. تبنيها الحكومة عبر مناقصات واضحة ومن ثم تؤجرها لمستثمرين من القطاع الخاص عبر مزادات شفافة مع وجود دائم للشرطة والشرطة السياحية في هذه المناطق.
– اجراء مسوحات لبحيرات السدود وطبيعتها واختيار المناطق منها التي تسمح بتطوير ارصفة مائية لصيد السمك واستئجار القوارب الصغيرة بحيث تصبح نقاط جذب سياحي جديدة. بنفس الأسلوب: الحكومة تبني الأرصفة المائية مع مساحات محددة لبعض النشاطات المائية مع تأجيرها للقطاع الخاص عن طريق مزادات شفافة. ومع تأطير كامل لكل شروط السلامة.
– كل هذه السدود حاليا تستقطب زوارا يوميا واسبوعيا بدون ضوابط واضحة وبدون فائدة اقتصادية تذكر للمجتمع المحلي. فيما سيساهم تطويرها منهجيا في خلق فرص عمل جديدة واطالة امد زيارة السائح المحلي والاجنبي للمنطقة.
كما اسلفت في مقال سابق نشر في الغد يوم 7 حزيران سيكون تمويل مشاريع البنية التحتية هذه ممكنا عبر تيسير كمي جديد يقوم به البنك المركزي لاحقا للتيسير الكمي الذي حصل عبر الشركة الأردنية لضمان القروض في نيسان 2020. وقد يكون عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي بدلا من شركة ضمان القروض بحيث تكون النتيجة تدعيم مركز الضمان الاجتماعي المالي. بهذا ستحصل الحكومة على أموال مهمة لتمويل مشاريع البنية التحتية هذه المهمة لخلق فرص عمل جديدة في السياحة الداخلية والخارجية. ولأن هذه الأموال ستصرف حصرا في مشاريع بنية تحتية مهمة تستخدم أساسا مواردا وعمالة محلية فلن يؤثر هذا الانفاق كثيرا على مستوى احتياطيات العملة الصعبة.
فهل نحول تحدي انحسار السياحة في 2020 الى فرصة لبناء مرافق تعظم ايراد السياحة ومنافعها في 2021 وبعدها؟

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock