صحافة عبرية

التحليلات الكاذبة

يديعوت أحرونوت

سيفر بلوتسكر

كراهية المفاجآت، المتجذرة في الجنس البشري، تؤدي احيانا لمحاولات الاثبات بالقوة بانه لا تو­جد مفاجأة. يمكن أن ندعو نفي المفاجآت “أنباء كاذبة”، ولكن للدقة سنسميها “تحليلات كاذبة”. وهاكم جملة من النماذج من الزمن الاخير. توقعت معاهد بحث محترمة في بداية السنة تسارع واحتدام في الاصابة بالكورونا في العالم كله، ولا سيما في الولايات المتحدة. توقعات أخروية. اما عمليا فيقع في الاسابيع الاخيرة انخفاض كبير في الاصابة بكورونا في الولايات المتحدة بخاصة وفي ارجاء المعمورة بعامة. وبدلا من التصدي بحثيا للتغيير المبارك والعثور على اسباب فشل التوقعات، يركز المحللون على ايجاد علاقات مشكوك فيها بين الانعطافة بكورونا وبين احداث مثل تنصيب بايدن رئيسا أو موجات البرد في اوروبا وفي تكساس. أصعب عليهم مع ذلك ان يشرحوا لماذا انخفضت الاصابة والوفيات بعشرات حتى في الهند وفي كاليفورنيا.
الى جانب ذلك، حظي قراران قضائيان في بلدان اجنبية يتعلقان بنا في الغالب بعرض تحليلي يتوافق مع التوقعات ولكن ليس مع المضامين. فقد قررت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي السماح للسلطة الفلسطينية بطلب فتح تحقيق ضد اسرائيليين معينين للاشتباه بارتكاب جرائم حرب في المناطق المحتلة. وجاء في القرار القضائي بان ليس فيه اعتراف بدولة فلسطينية وبحدودها، كما أن مدى القرار نفسه بحاجة لأن يعاد البحث فيه في كل توجه للمحكمة. هذا قرار مفاجئ على خلفية التوقعات بأن “لاهاي في جيب الفلسطينيين”. ويتبين الآن عدمه، ولكن أرضية الوعي مهيئة وبالتالي تبنى اليسار السياسي قرار المحكمة بحماسة فيما أن اليمين السياسي رفضه باحتقار.
في وارسو، في هذه الاثناء، ردت قاضية محلية 98 % من دعوى التشهير المدنية التي رفعتها قريبة رئيس قرية بولندية من معهد الحرب العالمية الثانية ضد مؤرخين ادعيا في كتابهما “الليل مستمر” بان الرجل سلب وسلم يهودا للنازيين. وقالت القاضية انه محظور في بولندا الديمقراطية منع البحث التاريخي في الكارثة، ولا مجال لدعاوى باسم المس المزعوم بالشرف الوطني البولندي وان المدعية لن تعوض بالمال بل تكتفي بـ”الاعتذار على عدم الدقة” في جملة واحدة في الكتاب. نشأت هنا سابقة قانونية مهمة لمستقبل البحث العلمي الحر عن دول البولنديين في كارثة اليهود. ولم تكن متوقعة لهجة الحسم القضائي لدرجة أن حتى المدعى عليهما ردا عليه وكأنهما خسرا، في الوقت الذي فازا.
في مطارحنا تبرز المفاجأة الاقتصادية. منذ اشهر والمحللون، السياسيون، محافظو بنك اسرائيل في السابق وحتى “بروفيسوريون” مشهورون يعبرون بأوصاف شديدة عن التدهور المتسارع لوضع اسرائيل الاقتصادي وعن المصيبة التي على الابواب. وها هو، في الاسبوع المنصرم نشر مكتب الاحصاء المركزي معطيات 2020 وتبين منها أن هذه كانت سنة قاسية – ولكنها بعيدة سنوات ضوئية عن التوقعات بانهيار الاقتصاد. لقد برزت اسرائيل ايجابا في الانخفاض الادنى في الناتج المحلي بين الدول المتطورة، بعد النرويج، مع 2.4 % – نصف الانكماش المتوقع. وبالتوازي، يميل العجز الحكومي منذ الان الى التقلص، والنسبة بين الدين الحكومي والانتاج – اقل من 70 % – مريح الان اكثر من التحذيرات. غير أن المفاجأة الايجابية لم تحرك احدا لآن يعتذر عن نبوءات الخراب التي اطلقها؛ سياسيون ومحللون واصلوا التمسك بالادعاء بأن بعد لحظة سينخفض التصنيف الائتماني لاسرائيل، والمالية ستضطر لأن تفرض علينا اجراءات متشددة يصعب تحملها.
وعودة الى ادارة بايدن. منذ دخل الى البيت الابيض وهو يحدث المفاجآت: لم يتنكر لاتفاقات التطبيع بين اسرائيل والامارات، البحرين والمغرب؛ لم يلغِ نقل السفارة الاميركية الى القدس؛ وصف حيازة اسرائيل لهضبة الجولان كحيوية لأمنها؛ ورد طلب طهران رفع العقوبات الاقتصادية الخاصة التي فرضها ترامب كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات لاعادة بلورة الاتفاق النووي. وجند تأييد اوروبا لتعديلات متشددة في الاتفاق الاصلي
و”ننصب لمواقف اسرائيل”، كشهادة جلعاد اردان، سفير اسرائيل الى الامم المتحدة والى الولايات المتحدة. كهذه هي الوقاحة من جانب بايدن؛ كيف لا يتجرأ على التمرد على تقديرات المتوقعين والمحللين السياسيين؟
يحذر الجميع من ضربة المعلومات الكاذبة – أما أنا فتقلقني اكثر ضربة التحليلات الكاذبة. فبتقديري المتواضع سيكون العام 2021 سنة (اخرى) كثيرة المفاجآت التي تُكذب المحللين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock