أفكار ومواقفرأي اقتصادي

التحول للبنوك الرقمية ومستقبل المصارف الإسلامية

يرجع تاريخ ظهور البنوك الإلكترونية الى منتصف التسعينيات مع ظهور أول بنك إلكتروني في الولايات المتحدة الأميركية، ثم تلتها بريطانيا واليابان وكوريا وأخيرا البلاد العربية، وأسهم في سرعة انتشارها الى الحجم البسيط للكلفة التشغيلية مقارنة مع البنوك التقليدية، مع إمكانية الوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء وتلبية خدماتهم في أي وقت يطلبونها وعبر أجهزتهم الإلكترونية الذكية، إضافة الى أمن وسرية المعلومات التي تتعلق بمعاملاتهم المالية.
سردنا هذه المقدمة لنتحدث عن مستقبل مصارفنا الإسلامية في حال تحول العالم الى البنوك الرقمية في الوقت الذي تشهد فيه الصناعة المصرفية حول العالم تسارعا لافتا للنظر وسعيها لتطوير خدماتها المصرفية الرقمية عبر الإنترنت، فإن الصناعة المصرفية في العالم تتحول بشكل سريع ومذهل الى التكنولوجيا الرقمية فيما يعرف بالمنصات الرقمية، وهي بمثابة بنوك رقمية تقدم أنواع الخدمات المصرفية الفورية كافة من خلال قنوات رقمية فقط؛ أي لا تمثل فروعا للبنك القائم أصلا لتلبية احتياجات العملاء من الخدمات المتنوعة أو تقديم المنتجات المالية.
وتتنوع الخدمات التي تقدمها المنصات الرقمية مثل خدمات فتح الحساب واستقطاب العملاء الجدد كذلك إتمام عمليات الدفع والشراء وتحويل الأموال والمعاملات عبر الإنترنت والهواتف المتحركة، ولتسهيل عمل هذه المنصات سعت البنوك لإيجاد تطبيقات جديدة للتواصل مع العملاء بشكل مباشر.
والهدف من سعي البنوك عامة من تطوير خدماتها الإلكترونية والرقمية هو مواكبة التطورات الهائلة والسريعة في عالم التكنولوجيا وثورة الاتصالات الكبيرة التي يشهدها الاقتصاد الغربي والأميركي، خاصة القطاع المصرفي، والتي من المتوقع أن تفضي مع الوقت الى اختفاء البنوك التقليدية والتحول الى البنوك الرقمية، لكن لا يمكن لنا تقدير النتائج التي ترافق ذلك وانعكاسها على مستقبل الأيدي العاملة بعد أن يتراجع عدد البنوك التقليدية في العالم.
وسيتعين على مصارفنا الإسلامية كذلك الارتقاء بمستوى إدارة البيانات الرئيسية لديها ثم تحديدها، ورسم استراتيجة مبنية على فهم مستقبل الثورة الرقمية، إلى جانب تطوير مجموعة من أدوات التحليل، المتصلة بمصادر البيانات القائمة والجديدة ثم ربطها مع العمليات المتصلة بمركز اتخاذ القرار حتى نتمكن من وضع تصور واضح لمستقبل صناعتنا المصرفية الاستثمار الكلية، لكن بالمقابل سوف يضع صناعتنا المصرفية في مصاف المؤسسات المالية العالمية الكبرى ويكون لديها مساحة من الأفق لتحقيق المنافسة في مجال الخدمات المصرفية تم الابتكار لمنتجات مالية جديدة، ثم مواكبةً للنمو المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، في وقت تتسابق فيه المصارف حول العالم لتوفير الخدمات الإلكترونية والرقمية كافة لعملائها.
نحن أكثر ما نكون محتاجين للاستثمار في الوقت والجهد لتسهيل وصول الخدمات المصرفية والمنتجات المالية للمتعاملين بكفاءة عالية في ظل التحول الرقمي الذي نشهده اليوم، كما أننا بحاجة ماسة الى الاستثمار في الابتكار مع العلم بأن البيئة الشرعية متوفرة، كذلك البيئة القانونية، وبجهود تبذلها المؤسسات الرقابية عامة، وليست من المستغرب أن يرافق هذا التحول في حال حدوثه بعض التحديات التي قد ترافق عملية الانتقال الى التكنولوجيا المالية هي تلك المتمثلة في العنصر البشري ومستوى الكفاءة التي يعمل بها، فيتوجب إعداده مبكرا لنتمكن من مجاراة هذا التطور والتكيف معه، بحيث نكون قادرين على التعامل مع الابتكارات الحديثة في بيئة تشتد فيها المنافسة، وقد ينعكس ذلك سلبا على ربحية المصارف وكفاءتها وبالتالي على حصتها السوقية.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock