آخر الأخبار حياتناحياتنا

التدخين والانسداد الرئوي.. هل النساء أكثر عرضة للمخاطر الصحية من الرجال؟

تغريد السعايدة

عمان– بعد ما يقارب العام من تجربتها الأولى في “نفس الارجيلة”؛ تبرر هالة (19 عاما) تعلقها بها، الذي جاء بسبب تدخين شقيقها المتواصل لها في المنزل.

ومن هنا، جاء الدافع الأول الذي شجعها لأن تتحول لشخص مدخن، خصوصا مع توقف استقبال المقاهي للمدخنين خلال فترة طويلة من الحظر والإغلاقات.

التعليمات والقوانين التي تم إقرارها لمنع انتشار العدوى، كانت مبررا للمدخنين في المقاهي ان يتخذوا من منازلهم مكانا “بديلا”.

ولكن لم يتوقع أحدهم ان يصبح هنالك “مدخنين جدد” انضموا للقائمة، وباتوا متعلقين بتدخين الأرجيلة بشكل لافت.

942 مليونا التحصيلات الضريبية من الدخان

ولعل ذلك كان السبب المباشر لتوجه هاله للأرجيلة، تواجدها المسمر في المنزل، ومع الوقت، وجدت نفسها منتصرة في حرب إقناع شقيقها والعائلة.

وهي في الواقع حرب تظهر خسائرها الصحية على المدى البعيد، والقريب احياناً، مع تأكيد خبراء ودراسات على مخاطر التدخين وتأثيره في الانسداد الرئوي للنساء بشكل أكبر من الرجال.

مخاطر صحية عالية

الظروف الصحية الوبائية، تضع العالم في وضع حرج ومواجهة مع المتحورات الجديدة التي تزيد خطورتها يوما بعد يوم على المدخنين، وفقا للمنظمات الصحية العالمية وجمعيات مكافحة التدخين.

حيث أن هنالك 9 آلاف حالة وفاة سنوياً في الأردن سببها “التدخين”.

وما يزيد من خطورة حديث هاله، أنها باتت أيضا تجد مكاناً اضافيا للتدخين، وهو في بيت صديقاتها من ذات المرحلة العمرية وبشكل يومي.

بحيث تجلس لساعات في سهرة يتخللها بشكل أساسي الأرجيلة من كل حدب وصوب.

وبحسبها: “في بيتي أفضل من الكوفي شوب واختصارا للمصاريف الزائدة”، من دون النظر للتبعات الصحية الخطيرة التي تترتب عل ذلك.

ومع كورونا، ازدادت مساحة رقعة تدخين الأرجيلة بين أفراد الأسرة جميعا وداخل فناء البيت، بل وأحياناً يصل الأمر إلى غرف النوم والمجالس، كما تؤكد ذلك هاله وصديقاتها.

افتتاح عيادة “الإقلاع عن التدخين” في أمانة عمان

ليتشكل فئة مدخنين خطيرة، ومدخنين سلبيين في ذات المنزل، قد يكون جلهم من الأطفال وكبار السن، ولا يمكن إدراجهم ضمن الإحصاءات الرقمية والرسمية التي تُعنى بـ “التدخين”.

ارتفاع نسبة التدخين في الأردن

وزير الصحة فراس الهواري، كان قد بين خلال تصريح له ضمن أعمال الدورة الـ68 للجنة الإقليمية لشرق المتوسط، التي بدأت جلساتها العادية، إن أرقام تعاطي التبغ في الأردن تصل لنسب وصفها بـ “غير المسبوقة”.

في الوقت الذي تجاوزت النسبة عند الذكور الـ80 بالمائة من حيث الانتشار ومن حيث التعرض للتدخين القسري.

ليغدو “التدخين بكل أصنافه” أهم تحد صحي في الاردن والشرق الأوسط على وجه الخصوص.

وفي حين تشير آخر الأرقام حول تدخين الإناث بأن النسبة تقدر بنحو 20 %، واللواتي يقدمن على تدخين الارجيلة، الدخان، والسجائر الإلكترونية.

هنالك 75,5 %  من النساء يتعرضن للتدخين غير المباشر بوجود مدخن في المنزل، علما أن تدخين مرة واحدة من الأرجيلة يعادل 60 سيجارة من السجائر.

لذلك، يؤكد استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية الدكتور عبدالرحمن العناني لـ “الغد” أن هنالك مضار كثيرة للتدخين “تناساها الجميع” في خضم الحرب ضد كورونا.

 النساء الأكثر تأثرا بالإنسداد الرئوي

يعد التدخين من الأسباب المباشرة للإصابة ببعض أنواع السرطان، التي لا تختلف من الرجل للمرأة، ولكن قد تجد المرأة نفسها في خطورة أكبر من الرجل عند الإصابة بمرض الانسداد الرئوي.

ويؤكد العناني أن المؤشرات الطبية العالمية أثبتت بالجزم أن مرض الانسداد الرئوي الذي يصاحب المرضى المدخنين، يكون خطيرا على السيدات، خاصة ممن بدأت التدخين في عمر مبك.

حيث ان هذا المرض وبحسبة علمية طبية، قد يكون قاتلا على السيدات أسرع مما هو على الرجل، كون السيدة المدخنة هي اقل تجاوباً مع العلاج، وأكثر استجابة للمرض.

أمين سر جمعية “لا للتدخين” الدكتورة لاريسا الور تبين أن التدخين داخل المنزل بسبب تبعات قوانين الدفاع، التي جاءت لتحد من انتشار التدخين وعدوى كورونا في ذلك الوقت.

لكن للأسف كانت دافعا بشكل آخر لبعض الراغبين في التدخين، وعدم الاكتراث بخطورة هذه الخطوة على باقي أفراد الأسرة.

“جيب أرجيلتك وتعال”.. البيوت تتحول لمقاه مكتظة بالزائرين

وتعتبر الور أن التركيز على مخاطر التدخين فقط بما يتعلق بفيروس كورونا هو أمر غير منطقي، إذ إن خطورته تكمن في تراكم تلك السموم في الجسم.

 فضلا عن ظهور اعراضها على شكل امراض تنفسية مزمنة والاصابة بـ “السرطان”، لذلك يجب ان يكون هناك قوانين أكثر صرامة للتعامل مع هذا الأمر.

تضافر جماعي للقضاء على التدخين

يتطلب تكاتف جهود العديد من الجهات والمؤسسات الأهلية والرسمية للحد من انتشار تلك الآفة في المنازل، وحماية الأطفال وكبار السن الذين هم الأكثر عرضة للخطر.

وفي دولة تحتل المركز الأول عالمياً من حيث انتشار التدخين، فإن الخوف من المخاطر الصحية، التي لا يجد الناس اهتماماً بها.

 وذلك في ظل  وجود مرض وبائي يجد نموه وقوته في اجساد المدخنين من المواد السامة.

ولكن قد تجد النصيحة والعلم بمخاطر التدخين طريقها إلى السيدات، كونهن الأكثر ضرراً، وخاصة فيما يتعلق بتأثيره واظهاره لـ “تجاعيد الوجه، لون الاسنان، اللثة، الذبول، هالات العيون” والكثير من الأضرار الأخرى.

“منغصات كورونا” ترفع نسبة استهلاك الأردنيين للسجائر

تدخين الأرجيلة في المنازل التي تعتبر اماكن مغلقة، يعني انتشارها لفترات طويلة وصعوبة التخلص المواد السامة بسهول.

، فهي تترسب في المنزل كما تترسب في الرئة، الأمر الذي يعتبره العناني خطرا مضاعفا على مرضى كورونا المتواجدين في المنزل في فترة الحجر الصحي.

ويُشار إلى أن مركز الحسين للسرطان يقدم خدمة المساعدة على الإقلاع عن التدخين من خلال عيادة خاصة بذلك منذ العام 2008.

وهو ما يعتبر دافعاً للراغبين في ذلك، وسبباً للحد من الإصابة بمرض السرطان، حيث تتضاعف نسبة الإقلاع عن التدخين اربع مرات بوجود مساعدة مختصة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock