ترجمات

التدريس أثناء الوباء

هوارد ليسنوف* – (كاونتربنتش) 23/9/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بصفتي محاربًا قديمًا خدمتُ أربعين عاماً في التعليم العام، فإنني أعارض كلاً من التعليم المنزلي -وإنما ليس التعزيز التعليمي- والمدارس المستقلة، لكنني أرفض السماح بمرور عام دراسي آخر من دون أن يكون مفيداً، وهي فكرة التقطتها من رواية جون إيرفينغ “قواعد بيت نبيذ التفاح” (1993).

  • * *
    بينما يغادر فصل الصيف وينقضي، تتقدم جائحة “كوفيد-19” وتواصل بلا توقف. وقد تساءلت كيف يمكنني المساعدة على تعليم أحد أحفادي. وعندما وصلني نص المنهاج الدراسي والمحتوى بالبريد، بدأت في وضع خطة لدرسنا الأول معًا. ونظرًا لأن حفيدي سيأتي للزيارة خلال الأسبوع المقبل، فسوف نبدأ التسخين بسلسلة من الدروس الشخصية المباشرة، والتي ستتحول بعد ذلك إلى جلسات عبر الإنترنت. هذه هي خطتي لتنفيذ برنامج شامل خلال العام، ولم أكن بعيدًا كثيراً عن الهدف عندما خططتُ لتقديم المساعدة، لأن مدارس مدينة نيويورك أعلنت عن تأجيل ثانٍ للالتئام الفصول الدراسية بالحضور الشخصي ليتم الدروس بالتعليم عبر الإنترنت. وقد دونت ملاحظاتي على هذه صفحات هذه المجلة (في مقال بعنوان: “التعليم عبر الإنترنت في وقت الخطر الجسيم”، الذي نشر في أيار (مايو) 2020). وبالحكم مما شاهدته في شهر حزيران (يونيو) من العام الدراسي المنقضي بشأن الدروس عبر الإنترنت التي تلقاها حفيدي، فإن الصورة لم تكن جميلة. وآمل حقاً بأن تتحسن الأمور. وقد لاحظت الصعوبة التي يواجهها بعض الأولاد في جميع أنحاء البلاد بسبب مشكلات الوصول إلى الإنترنت، وما إلى ذلك.
    بصفتي محاربًا قديمًا خدمتُ أربعين عاماً في التعليم العام، فإنني أعارض كلاً من التعليم المنزلي -وإنما ليس التعزيز التعليمي- والمدارس المستقلة، لكنني أرفض السماح بمرور عام دراسي آخر من دون أن يكون مفيداً، وهي فكرة التقطتها من رواية جون إيرفينغ “قواعد بيت نبيذ التفاح” (1993).
    عندما كنت أدرِّسُ مساقات جامعية تقليدية بدوام جزئي، قمت أعمد إلى إكمال كتاب المساق المقرر باختيار إضافي كل عام، والذي يمكن من خلاله استكشاف الاستراتيجيات التعليمية التي تعلمناها في شكل بيانات حقيقية. وكان ذلك نوعاً من انطلاق التعلُّم بالممارسة. خلال أحد الأعوام، كان كتاب إي دي هيرش جونيور “محو الأمية الثقافية” الصادر في العام (1988) شائعًا، وقد أحببت المواضيع التي قدمها هيرش في الكتاب على الرغم من الاعتراضات التي انتقدت عمله، والتي كانت دقيقة بعض الأحيان، بشأن التنوع. لكن هيرش ظل يطرح شيئاً يتعلق بالفجوات في التعليم في الولايات المتحدة، والتي تطلبت إيلاءها الاهتمام.
    عندما بدأتُ البحث عن منهاج ودليل محتوى يتناسبان مع المستوى الأكاديمي لحفيدي، تذكرت أن هيرش أخذ الانتقادات بعين الاعتبار وأنتج مجموعة من الكتابات التي يمكن أن تعلم الأطفال في مستويات مختلفة من الصفوف، وكان من دواعي سروري أنه راعى فيها تنوع الطلاب وأدرجها في تنقيحات كتاب “ما يحتاج (كل مستوى صف) إلى معرفته” الذي صدر في العام (2005).
    وقد استمتعت بإعداد الدرس الأول الذي تضمن ثلاث قصائد، وجزءا من ذلك الدرس الذي يربط قصيدة بدرس في العلوم، وأسطورة. وإلى جانب تعلُّمنا معًا، أخطط لتوسيع الدرس إلى مشروع بحث قصير وتمرين في الكتابة.
    لتحضير الدروس القليلة الأولى، استخدمت حكاية شعبية فلكلورية من البرنامج، قصة عن علاقات القوة من إثيوبيا. ويبدو أن بعض الانتقادات الموجهة لعمل هيرش قد تم التعامل معها في مراجعته برنامجه. ولأنني لست أصوليًا عندما يتعلق الأمر بالعثور على أدوات تعليمية مفيدة، فقد وجدت اهتمامًا متجددًا بالتدريس، بعد أن جعلته سنوات التعليم على مستوى كلية المجتمع يتضاءل إلى حد ما.
    تذكرت أنه كان هناك، خلال الستينيات أو أوائل السبعينيات، شعار ثوري، تضمن تعليم مهارات القراءة والكتابة واستراتيجياتها كمبدأ ثوري للعمل. وقد استبعدتُ هذه الفكرة باعتبارها ساذجة خلال تلك الفترة الملحمية من الثورة العالمية، لكنني عدت إليها مؤخرًا.
    أفكر الآن في توسيع البرنامج الذي أستخدمه مع حفيدي إلى المجتمع باستخدام الإنترنت، لكن هذه الفكرة ما تزال في المراحل الأولى فقط.
    في حين أن تخطيط الدروس وتدريسها يوفران بعض الراحة من شبح الفاشية المتزايدة، فإن العاصفة التي تتجمع حول الانتخابات واستبدال القاضية الراحلة غينسبيرغ تتطلب من اليساريين النظر في إمكانية السيطرة الكاملة للفاشية في الولايات المتحدة. وقد أصبحت إيماءة الموافقة من الطبقة الحاكمة على نمو الفاشية الآن في المقدمة وفي المنتصف. ويمكن أن تصبح هذه الأمة قبيحة جداً، سريعاً جداً. وبالنسبة للعديد من الأشخاص الملونين وأفراد الطبقة العاملة والمهاجرين، فإن الأمور أصبحت قبيحة مسبقاً. وبالنسبة لأولئك الذين تستهدفهم الولايات المتحدة من خلال الحرب، فإن الأمر قبيح أيضاً. ولن يكون يسار صغير منشق في البرية نداً لقوى اليمين المتطرف.

*كاتب مستقل. وهو مؤلف كتاب “ضد الجدار: مذكرات مقاوم من حقبة حرب فيتنام” (2017).
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Teaching During a Pandemic

انتخابات 2020
10 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock