آخر الأخبار حياتناحياتنا

“التراخي” بإجراءات الوقاية هل سيأخذنا لـ”انتكاسة” صحية أكبر.. خبراء يجيبون!

منى أبوحمور

عمان- التراخي المجتمعي في التعامل مع جائحة “كورونا” وغياب تطبيق الإجراءات الاحترازية الذي نجم عنه زيادة بنسبة الإصابات، أجبرا الحكومة على ضبط الإيقاع مرة أخرى، وسط مخاوف خبراء ومتخصصين من العودة إلى المربع الأول بتفشي الحالات مع بداية آذار (مارس).
غياب الالتزام بدا واضحا بعد الفتح التدريجي للقطاعات الذي شهدته المملكة مع بداية العام الحالي؛ إذ استسهل الكثيرون بإجراءات التصدي لفيروس “كورونا”، رغم التشديدات التي وضعت للمخالفين، والعودة من جديد إلى حظر يوم الجمعة.
التهاون في التعامل مع فيروس “كورونا”، رغم الارتفاع الكبير في عدد الإصابات والوفيات، يدق ناقوس الخطر من جديد حول قدرة القطاع الصحي على مواجهة التطورات الوبائية الأخيرة لـ”كورونا” في ظل مواجهة طفرة جديدة للفيروس المتحور سريع الانتشار.
خبراء ومتخصصون أكدوا لـ”الغد” أن سرعة انتشار “كورونا المتحور”، تزيد من خطورة الوضع الوبائي بنسبة 70 % من الفيروس الأم و35 % بين الأطفال، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وتغليظ العقوبة على غير الملتزمين.
القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة جاءت كإجراء احترازي للتصدي لانتشار فيروس “كورونا”، وتمثل ذلك بالعودة لحظر يوم الجمعة وزيادة ساعات الحظر وتقليل نسبة عمل الموظفين إلى 30 % وإعادة تفعيل نظام العمل المرن. ولكن ورغم كل ذلك، إلا أن المواطن ما يزال “يشكك” ببعض الإجراءات بسبب أزمة الثقة بينه وبين الحكومة، ما يتسبب بردة فعل عكسية لدى فئة معينة بالإصرار على عدم الالتزام والإحساس بالمسؤولية.
غياب الوعي الكافي لدى بعض المواطنين بضرورة ارتداء الكمامة والمحافظة على مسافة الأمان وغياب الحزم في تطبيق الإجراءات الاحترازية في المؤسسات والقطاعات كافة، يعد السبب الرئيسي وراء ارتفاع أعداد الإصابات والتسبب بانتكاسة جديدة، وفق استشاري الأمراض الصدرية الدكتور عبدالرحمن العناني.
ويلفت، بدوره، إلى أن العودة إلى الحظر والإغلاق ليست حلا، وإنما مواجهة الفيروس وكيفية التعامل معه بوعي وثقافة والتزام هي الحل، مؤكدا أن المواطن ليس لديه الثقافة الكافية للتعامل مع خطورة فيروس “كورونا” وجديته.
ويستهجن العناني عدم إقبال الناس على التسجيل على المنصة للحصول على اللقاح، في حين أن الإصابة بـ”كورونا” تعرض الجسم لانتكاسة وأعراض شديدة.
ويأسف العناني بسبب وقوع المواطن فريسة للمعلومات المغلوطة التي تنشر عبر “واتس أب” ومواقع التواصل، والانصياع وراء الآخرين ممن لا يقدرون جدية وخطورة الوضع الوبائي.
وحول إمكانية إصابة الأطفال بفيروس “كورونا” المتحور، فإنهم يتمتعون بمناعة قوية، وفق العناني، وقدرتهم على تجاوز الإصابة بفيروس “كورونا” بأقل الأضرار أكثر من غيرهم، مبينا أن “كورونا المتحور” رغم سرعة انتشاره، إلا أنه أقل فتكا وخطورة من فيروس “كورونا”.
ووفق العناني، فإن متابعة المرضى في الحجر المنزلي ومراقبتهم أمر في غاية الأهمية، خصوصا وأن كثيرين لا يلتزمون بتطبيق إجراءات الحجر المنزلي بعد الإصابة.
استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية خبير الأوبئة، الدكتور محمد حسن الطراونة، يلفت الى أن المؤشرات تدل على أن المملكة تشهد انتكاسة بالوضع الوبائي.
ويلفت إلى أن ارتفاع نسبة الفحوصات الإيجابية، يوجب على الحكومة أن تدرك أنها أمام واقع جديد ويجب معالجته سريعا، حتى لا يشكل ضغطا على المنظومة الصحية.
إلى ذلك، يرى الطراونة أن فتح المطار أمام القادمين عبر الترانزيت من بريطانيا أسهم برفع عدد الإصابات بـ”كورونا المتحور” إلى 3500 إصابة، وهو ما “حذر منه” نظرا لانتشار أكثر من سلالة في تلك الدول.
ويضيف “إن إجراءات الانفتاح السريع وعدم الانضباط أديا إلى تفاقم الإصابات”، منتقدا وتيرة التطعيم البطيئة.
ويتفق في ذلك الدكتور اختصاصي علم الأوبئة ومدير الصحة العامة الدكتور عبدالرحمن المعاني الذي يبين أن فيروس “كورونا المتحور” يعد ذا طفرات مختلفة عن الفيروس القديم وسريع الانتشار، بحيث يصيب 35 % من الأطفال وأكثر انتشارا بـ70 % والعدوى سريعة، وهنا تكمن الخطورة.
وينوه الى أن غياب متابعة المخالفين وغير الملتزمين في الأوقات السابقة، أدى وبشكل كبير إلى زيادة عدد الحالات وانتشارها في معظم محافظات المملكة، وخاصة التي تقام فيها الحفلات والتجمعات وشملت العاصمة عمان.
الى ذلك، فإن العزوف عن الإقبال على التسجيل على المنصة لأخذ اللقاح زاد الأمر تعقيدا، بحسب المعاني. ويؤكد ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية كسبيل للحد من الانتشار والتخفيف من ازدياد عدد الإصابات، مبينا أن الالتزام بارتداء الكمامة والحفاظ على مسافة الأمان وغسل اليدين بالماء والصابون فترة لا تقل عن 30 ثانية، يعد حماية للشخص.
ويطالب المعاني، الجهات الرسمية، بضرورة المتابعة والتشديد على الالتزام بلبس الكمامة، خصوصا في القطاعات الصناعية الحيوية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وهنا تكمن الخطورة.
وفي الوقت ذاته، يناشد المعاني أصحاب المطاعم والمولات ومراكز التسوق والمواطنين بتجهيز البيئة السليمة للعمال وتوفير وسائل النظافة والتعقيم، فضلا عن دور المواطنين بالتعامل مع الفيروس، وأخذ هذا الأمر على محمل الجد وعدم التهاون في الالتزام.
ويتابع “لم تبق حلول في مواجهة الفيروس سوى الالتزام بوسائل الوقاية الشخصية أو الذهاب إلى خيارات أصعب على الوضع الاقتصادي”، لافتا إلى ضرورة مراقبة الوضع الوبائي وتشديد الرقابة على الطلبة في المدارس، لاسيما وأن جهود التربية والتعليم لم تكن كافية لتحضير البيئة المدرسية المناسبة لعودة الطلبة رغم الوقت الكافي لتطويرها وتحسينها قبل عودة الطلاب.
وعلى الجهات الرسمية، بحسب المعاني، أن لا تغفل عن تشديد الرقابة على المعابر الحدودية البرية والبحرية وكذلك الجوية، لاسيما وأن الفيروس المتحور قد نقل إلى الأردن من الخارج، ما يستدعي أن يكون هناك جدية أكبر حتى يتم السيطرة على الوضع الوبائي.
وأكد الخبراء ضرورة الالتفات للتطورات الوبائية بشكل مختلف، ودراسة ساعات العمل ونسبة دوام الموظفين، عدا ذلك فإن الوضع الوبائي سيزداد خطورة وعدد الإصابات والوفيات سيكون بارتفاع، ما يهدد المنظومة الصحية في الأردن والقدرة على مواجهة الفيروس.
وبحسب المعاني، فإن الازدياد بعدد الإصابات بفيروس “كورونا”، يستدعي اتخاذ إجراءات صارمة تمنع اكتظاظ المواطنين في مختلف القطاعات، وذلك عبر اللجوء الى الحد الأدنى من الموظفين والعمل عن بعد للأمهات المرضعات والحوامل ومن لديهن أطفال تحت عمر الخمس سنوات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock