أفكار ومواقف

الترويج لأهمية عدم التصعيد ضد الإسرائيليين

مع احترامي لبيان مجلس النواب الذي يطالب الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وإعادة السفير الأردني في تل ابيب إلى عمان، الا أن البيان مجرد تسجيل للموقف.
كيف يمكن للنواب أن يطلبوا هكذا طلبات، وهم يدركون مسبقاً أن لا أحد يتجاوب معهم من داخل الحكومة أو غيرها من مؤسسات، ولدينا من الأدلة التي تثبت أن كل المواقف النيابية، بشأن إسرائيل تحديدا، يتم تجاهلها من جانب كل الحكومات في هذا البلد؟
هذا يعني ان على النواب الزام الحكومة باتخاذ إجراءات ضد الإسرائيليين، وليس مجرد اطلاق مطالبات، والفرق كبير بين المطالبات غير الملزمة وبين الصلاحيات الملزمة.
من حقنا ان نسأل اذا ما كانت صلاحيات النواب تقف عند حدود المطالبات، ام انها صلاحيات تلزم الحكومات بتحويل هذه المطالبات الى قرارات، ولماذا تتصرف الحكومات في الملف الإسرائيلي، تحديدا، على طريقة قولوا ما تريدون، ونفعل ما نريد؟!
لماذا لا يقف النواب كما يجب في وجه الحكومات بشأن التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، وهو أخطر بكثير من المطالبة بطرد سفيرهم في عمان، حين تتدفق آلاف السلع عبر الجسور وبالاتجاهين، وهذا يعني ان المطالبات الانتقائية، معيبة، ويجب ان تكون هناك حزمة كاملة، وتشمل كل اشكال التنسيق، او المشاريع المشتركة؟!
لماذا لا يقف النواب، في وجه الاتفاقيات مع إسرائيل، مثل اتفاقية الغاز، وما فعلته إسرائيل مؤخرا بشأن مطار تمناع، وغير ذلك من مشاريع يخطط لها الإسرائيليون؟
بالمقابل لدينا ثلاث نظريات تروج لها جماعة يصح وصفها بجماعة إسرائيل في عمان، وهذه الجماعة تتغطى بمبررات كثيرة، من اجل الترويج لأهمية عدم التصعيد ضد الإسرائيليين.
النظرية الأولى التي يروج لها هؤلاء تقول ان مشكلة الأردن الأساس مع واشنطن، وأن أي إجراءات ضد الإسرائيليين لن يقبلها الاميركيون، وسيكون لها كلفة كبيرة على صعيد العلاقات مع الإدارات الأميركية، والكونغرس، وان الأردن لا يمكنه مواجهة الاميركيين لتأثيرهم أيضا الممتد على كل المنطقة.
النظرية الثانية التي تصب لصالح الإسرائيليين، على ألسن هؤلاء، ما يقوله البعض في عمان، حول ان التصعيد ضد إسرائيل، سيؤدي الى تحقيق غاية إسرائيلية، أي الاستفراد بالمسجد الأقصى، وتنفيذ الكثير من الخطط، وان الأردن الذي يتولى رعاية المقدسات لا يمكن له ان يصعد كثيرا ضد الإسرائيليين، والكلام على ظاهره قد يبدو لصالح الأقصى، وقد يبدو براغماتيا من جهة ثانية، او منطقيا، لكنه في المحصلة، يؤدي الى نتيجة واحدة، أي محاولة وضع سقوف للأردن امام المعادلة الإسرائيلية.
ثالث النظريات تتحدث صراحة عن الحاجة لبناء تحالف أردني – إسرائيلي، في وجه المنطقة المتقلبة، وامام التحديات، وان هذا التحالف المعلن، او غير المعلن يستند الى حسابات جيوساسية واقتصادية وامنية، وان هناك واقعا جغرافياً لا يمكن للأردن تجاوزه، وأصحاب هذه النظرية تحديدا يعتقدون ان إعادة بناء المنطقة وفقا لتصور جديد هو الخيار الوحيد المتاح.
هكذا اذاً هي القصة، بيانات نيابية غاضبة ومطالبات لا تقف عندها أي حكومة، خصوصا حين تكون هناك قضايا حساسة، وليس ادل على ذلك من عرقلة الحكومات لمطالبات نيابية سابقا لعقد جلسات خاصة مع الحكومة لمناقشة ملف العلاقة مع الإسرائيليين، فيما التعبيرات عن المواقف تحت سقف القبة مقبولة ضمن معايير معينة، تتعامى في الأساس عن صلاحيات النواب الدستورية الإلزامية للحكومات، بدلا من بيانات الرجاء.
لقد آن الأوان ان يتم التجاوب مع ما يريده المواطنون في هذا الصدد، بحيث لا تبقى المطالبات الشعبية وغيرها مجرد مطالبات يتم تبديدها في ظل ما يفعله الإسرائيليون سرا ضد الأردن في مواقع مختلفة، وفي ظل اصرارهم على اضعاف الأردن، وما تتعرض له وصاية الأردن على المسجد الأقصى والمقدسات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock