آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

التريث بتعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة يثير مخاوف فراغ مؤسسي

إيمان الفارس

أثار تريّث الحكومة بتعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة جدلا إداريا وقانونيا إزاء استقرار تسيير أعماله، مبدين مخاوفهم حيال خلق فراغ مؤسسي، وإن تولى أمينه العام رئاسته بالوكالة، ليقوم بممارسة صلاحياته بشكل تام، بموجب قانون الديوان.

وبانتظار تعيين رئيس جديد لديوان المحاسبة، عقب استقالة رئيسه السابق عاصم حداد مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، عبّر مختصون بالقانون الإداري، في تصريحات لـ”الغد”، عن قلقهم حول طول المدة الراهنة التي ما يزال فيها اتخاذ القرار الحكومي غير واضح نحو التعيين الجديد.

فيما أكد آخرون أن هذه المدة، وتوازيا وكافة الصلاحيات التي يتمتع بها الأمين العام لديوان المحاسبة باعتباره رئيسا له بالوكالة، بموجب قانون الديوان، “لا تؤثر على تعطيل أي إجراءات أو اتخاذ للقرارات التي يخولها له قانون ديوان المحاسبة دون أي قيد”.

وأشار الخبراء إلى أن قيام الأمين العام لديوان المحاسبة بمهام الرئيس بالوكالة “يخلق عبئا على أدواره الأساسية”، داعين إلى ضرورة الاستعجال في خطوة تعيين رئيس الديوان، بهدف المحافظة على الاستقرار وجاهزية العمل المؤسسي.

وفي حين خلقت استقالة الرئيس السابق لديوان المحاسبة عاصم حداد، عاصفة جدل من قبل مجلس النواب حول الأسباب “الحقيقية والخطيرة والطارئة وراء اتخاذ قرار بقبول الاستقالة وهل طلب منه تقديم استقالته؟”، بحسب بعض النواب، اعتبر الخبراء أن “السكوت غير المبرر خاصة عقب عاصفة أحاطت باستقالة الرئيس السابق، يسبّب تخوفات بوجود إشكاليات حول هذا المنصب، وبالتالي يؤثر على دور ديوان المحاسبة مستقبلا”.

أما النواب فأشاروا حينها، إلى أن التسرع في اتخاذ القرار وقبل التئام المجلس بعشرة أيام، هو “غياب للتشاركية التي نادت بها الحكومة مع مجلس النواب وذلك باتخاذ قرارات فردية تجافي التشاركية والمشورة، سيما ان تلك التشاركية نصت عليه صراحة احكام المادة الخامسة من قانون ديوان المحاسبة”.

وتنص المادة (5) من قانون ديوان المحاسبة على أن “يتولى إدارة ديوان المحاسبة رئيس يعين بإرادة ملكية بناء على تنسيب مجلس الوزراء، ويبلغ هذا التعيين الى مجلس النواب ولا يجوز عزله او نقله او احالته على التقاعد او فرض عقوبات مسلكية عليه الا بموافقة مجلس النواب المذكور اذا كان المجلس مجتمعاً او بموافقة الملك بناء على تنسيب مجلس الوزراء اذا كان المجلس غير مجتمع، وعلى رئيس الوزراء في هذه الحالة ان يبلغ المجلس عند اجتماعه ما اتخذ من إجراءات مشفوعة بالإيضاح اللازم”.

من ناحيته، أبدى أستاذ القانون العام في جامعة جرش صدام أبوعزام، قلقه إزاء ما وصفه بـ “الفراغ المؤسسي في ديوان المحاسبة إلى هذه اللحظة” في ظل غياب شغل منصب رئيس جديد له، مشيرا إلى أن ذلك “يبعث على القلق وعدم الارتياح، وأن هذا المكان تتنازعه عدة وجهات نظر”.

وقال أبو عزام إن “الأصل ألا يكون هذا المكان محلا للخلاف وألا يترك لفترات طويلة لتعيين خلف للرئيس السابق”.
وأضاف أنه “في حال تمت صياغة أي سيناريو أو آلية للتعيين، في الوقت الذي تعد فيه هذه المؤسسة محل إجماع من السلطات الدستورية، على المؤسسات الرسمية أن توضح صراحة أنها في صدد اتخاذ تلك الإجراءات، أما السكوت غير المبرر خاصة عقب عاصفة أحاطت عند استقالة الرئيس السابق لديوان المحاسبة، فسبّب تخوفات بوجود إشكاليات حول هذا المنصب وبالتالي يؤثر على دور الديوان مستقبلا”.

وأكد ضرورة شغل هذا المنصب ضمن آلية مؤسسية واضحة رسميا، لأن “التأخير في عدم التعيين يتسبب في ضرر سمعة ديوان المحاسبة ودوره الرقابي”، منوها بأن ذلك يأتي من منطلق أهمية الحفاظ وتعزيز الثقة بمؤسساتنا الدستورية والانسجام فيما بينها.

واختلف أستاذ القانون الإداري في الجامعة الأردنية محمد المعاقبة مع سابقه، حيث قال إن “رئيس ديوان المحاسبة بالوكالة له أن يتمتع بكافة الاختصاصات”، مبينا أن “عدم تعيين رئيس للديوان حتى الوقت الحالي، لا يمثل إشكالية، وأن الرئيس بالوكالة يستطيع قانونيا أن يمارس كامل الصلاحيات والإجراءات والمضي في اتخاذ القرارات التي يخولها له قانون ديوان المحاسبة دون أي قيد”.

وأشار المعاقبة إلى أن قيام الأمين العام لديوان المحاسبة بأعمال الرئيس بالوكالة، “لا يؤثر على تعطيل اتخاذ أي قرارات أو الدور الرقابي، وهو بموجب القانون يقوم بعمل الرئيس الأصيل ولا يوجد ما يمنعه من اتخاذ أي قرار”.

من جانبه، دعا رئيس المحكمة الإدارية السابق في الجامعة العربية القاضي المستشار جهاد العتيبي، إلى ضرورة الاستعجال في تعيين رئيس لديوان المحاسبة، خاصة وأن هذه الوظيفة بشروطها وصلاحياتها الواسعة، قد تمثل عبئا إضافيا على أدوار الأمين العام القائم بأعمال الرئيس بالوكالة، إلا أنها في الوقت نفسه لها صفة “التوقيت”.

واعتبر العتيبي أن صفة الوظيفة المؤقتة برئاسة ديوان المحاسبة بالوكالة والموكلة لأمينها العام، لا يشكل أي تعطيل على تسيير أعمال المؤسسة الرقابية، سيما وأن دور المدير يتثمل بالإشراف، وهناك إجراءات تفصيلية تتم من خلال أجهزة وكوادر الديوان ذاته.

وحسب الفقرة (ج) من المادة (5) من قانون ديوان المحاسبة رقم (28) لسنة 1952 وتعديلاته الواردة في القانون المعدل وقرار رقم (1) لسنة 2022، فإنه عند غياب رئيس ديوان المحاسبة، ينوب عنه في ممارسة صلاحياته الأمين العام.

وتنص الفقرة (ب) من المادة (7) من قانون ديوان المحاسبة ذاته، على أن الرئيس يتولى المهام والصلاحيات التالية: وضع السياسة العامة للديوان، وإقرار الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها، والاشراف على سير أعمال الديوان بما في ذلك شؤونه الادارية والمالية ومتابعة أعماله، والتعاون والتنسيق مع الجهات المحلية والاقليمية والدولية المماثلة لعمل الديوان.

ومن مهامه أيضا: الموافقة والتوقيع على العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يبرمها الديوان، واقتراح مشروعات التشريعات الخاصة بعمل الديوان ورفعها لمجلس الوزراء، وطلب تكليف أي موظف من أي وزارة أو دائرة أو مؤسسة رسمية للقيام أو المشاركة بأعمال محددة لدى الديوان بموافقة رئيس الوزراء، وذلك إلى جانب مهام الاستعانة بمستشارين وخبراء واختصاصيين في الامور التي تستدعي معرفتها خبرة فنية، وتصرف لهم المكافأة التي يحددها من موازنة الديوان المرصودة لهذه الغاية.

ويعد ديوان المحاسبة إحدى المؤسسات الدستورية، حيث تم النص عليه بموجب المادة 119 من الدستور الأردني، وذلك وفق أسس ومعايير عالمية تقوم على الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد.

وكان التقرير السنوي الـ70 لديوان المحاسبة 2021، سجّل نقلة نوعية في الدور الرقابي، مرتقيا للتوسع بتسجيل تفاصيل إجراءات تصويب المخالفات، خلافا لمحتواه في الأعوام الماضية.

اقرأ المزيد : 

ديوان المحاسبة.. ضرورة الاستقلالية وحصانة الرئيس

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock