الرياضةرياضة عربية وعالمية

التزام الصين بـ “ألعاب خضراء” في “بكين 2022” لا يقنع الخبراء

بكين – شريط أبيض يتعرج عبر الأدغال القاحلة: تسببت الصورة الجوية لمنحدرات التزلج الألبي في أولمبياد بكين 2022 بالكثير من ردود الفعل السلبية ضمن إطار يمكن أن يلخص “الانحراف” البيئي الذي استنكره الخبراء.
التزم منظمو الألعاب الأولمبية الشتوية التي تنطلق بعد غد وتستمر حتى 20 من الشهر الحالي، بأن يكون أولمبياد بكين “أخضر” و”نظيف”، مذكرين الجميع بأن الكهرباء المستهلكة خلال المسابقات الأولمبية ستكون بالكامل من مصادر متجددة، في خطوة تعتبر “الأولى في التاريخ”، وأن 85 في المائة من المركبات المستخدمة خلال الأسبوعين الأولمبيين ستعمل بالكهرباء أو الهيدروجين.
وشيدت في غابات مدينة جانجياكو، الواقعة على بعد 180 كيلومترًا شمال غرب بكين وتستقبل مسابقات التزلج الشمالي والبياتلون والتزلج الحر والتزلج على الألواح (سنوبورد)، توربينات رياح تنتج 14 مليون كيلوواط، وهي القوة نفسها التي تنتجها دولة صغيرة مثل سنغافورة.
كما تمت تغطية الجبال المحيطة بالمدينة الصينية بألواح شمسية بسعة إضافية تبلغ سبعة ملايين كيلوواط، فيما عمدت السلطات إلى زراعة 33000 هكتار من الغابات والنباتات (47333 هكتارًا في بكين) منذ عام 2014 لتعويض انبعاثات الكربون.
وشددت اللجنة الأولمبية الدولية، عقب نشر التقرير الأولي للاستدامة من قبل اللجنة المنظمة لأولمبياد بكين 2022 في منتصف كانون الثاني (يناير)، على أن “مبادئ الاستدامة قد تم دمجها في جميع مراحل التحضير للألعاب الأولمبية، لتقليل الآثار السلبية للألعاب الأولمبية وتعظيم الآثار الإيجابية”.
ورغم الإجراءات التي اتخذها المنظمون ورضا اللجنة الأولمبية الدولية، إلا أن الخبراء والأكاديميين الذين قابلتهم وكالة فرانس برس أعربوا جميعهم عن القلق الذي ينتابهم جراء ما يحصل.
تقول عالمة الجغرافيا كارمن دي يونغ من جامعة ستراسبورغ الفرنسية إن “تنظيم الألعاب الأولمبية في هذه المنطقة انحراف، إنه عمل غير مسؤول”، معربةً عن أسفها بشأن الاستخدام الحصري للثلج الاصطناعي وبالتالي الحاجة إلى الكثير من كميات المياه لصنع الثلج، كما تقع المنشآت المعدة للمسابقات في مناخ جاف أو شبه جاف على بعد 1500 كلم جنوب شرق صحراء غوبي.
وتتابع قائلة “نحن في منطقة تعاني بالفعل من نقص في المياه، وهذه هي المشكلة الرئيسية”.
وتضيف “وفقًا لحسابات متحفظة للغاية، في المنشآت العشر للمسابقات، بمعدل 10000 متر مكعب من الثلج لكل هكتار، نحتاج إلى حوالي مليوني متر مكعب من المياه”.
وضمن السباق ذاته، يضيف مارتن مولر من معهد الجغرافيا والاستدامة في جامعة لوزان السويسرية “لقد وضعنا الألعاب الشتوية في المكان الذي لا ينبغي أن نضعها فيه، في منطقة تعاني من نقص في الثلوج وهطل الأمطار”.
ويتابع “سنقوم بتعكير صفو النظام البيئي وهناك نقص في الجزء الأكبر من البنية التحتية، ولا سيما مع إنشاء منتجعات التزلج على الجليد”، مشدداً على أن “هناك نقصًا في الشفافية التي تسمح في تقييم هذه الألعاب هنا (في الصين) مقارنة بألعاب أخرى في ما يتعلق بالمسائل البيئية”.
وفي حين يرفض تسمية أولمبياد بكين 2022 بـ “الألعاب الخضراء”، يبدو مولر حريصاً على عدم تقديمها على أنها أكثر الألعاب الأولمبية ضررًا بالبيئة في التاريخ، ويقول “لن تكون من بين الألعاب الأكثر استدامة.. إن استدامة الألعاب آخذة في التدهور منذ 2010″، في إشارة إلى ألعاب سوتشي الروسية 2014 وبيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية عام 2018، وحتى أولمبياد فانكوفر في كندا عام 2010.
يمكن لمثال بكين بمناخها الذي يفتقر بالتأكيد إلى هطول الأمطار والثلوج ولكن مع درجات حرارة منخفضة للغاية، أن يفتح حقبة جديدة، كما يشير روبرت شتايغر من جامعة إنسبروك النمسوية.
يقول “في المستقبل، قد تمنح الألعاب فقط لمدن ذات مناخ شديد البرودة مثل بكين، لأنه حتى من دون ثلوج طبيعية من وجهة نظر إدارة المسابقات، لا توجد مشكلة في هذا النوع من المناخ”.
في سياق ندرة المدن التي تقدمت بطلب لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (اثنتان لأولمبياد 2022، وهما بكين وألماتي الكازخستانية)، يتساءل أستاذ جامعة لوزان، مولر “هل نقبل مبدأ استخدام الثلج الاصطناعي فقط؟ هذا سؤال سياسي من شأنه زيادة عدد المدن المرشحة، ولكنه أيضًا سؤال أخلاقي وبيئي”.
وختم قائلاً “الخطوة التالية هي أن نقول.. لم نعد بحاجة إلى الجبال، يمكننا بناء شيء اصطناعي، في قطر ربما، لا أعرف، إذا كان بإمكاننا تكييف ملاعب كرة القدم (فلما لا استضافة الألعاب الشتوية). باستثناء مسابقات القفز على الثلج حيث تحتاج إلى هضبة تبلغ 800 متر، أما البقية، فيمكن تحقيقها”. -(أ ف ب)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock