مادبامحافظات

التسول يتفاقم في شوارع مادبا مع استمرار تداعيات فيروس كورونا

أحمد الشوابكة

مادبا – يشتكي سكان في مدينة مادبا من تفاقم ظاهرة انتشار مئات المتسولين في الاسواق الرئيسة وعلى أبواب المحال التجارية والمخابز والمساجد منذ بدء جائحة كورونا العام الماضي، وظهور تداعياتها التي فرضتها على سوق العمل.
اذ ينتشر عشرات الأطفال والنساء والرجال منذ ساعات الصباح الباكر في شوارع المدينة للتسول مستخدمين حيلا عدة، اما بغطاء الباعة المتجولين في مراكز تجمع المتسوقين كالبقالات والمخابز والصيدليات، او محيط البنوك وأجهزة الصراف الآلي، حيث تقف طوابير طويلة ممن ينتظرون سحب رواتبهم.
ويستخدم متسولون احيانا غطاء بيع مستلزمات الوقاية والتعقيم، فيما يلجأ آخرون للاحتيال بحجج واهية، من بينها الادعاء بأنهم غير أردنيين تقطعت بهم السبل، وأنهم بحاجة لشراء مواد غذائية وأدوية أو دفع إيجارات سكنهم.
ويطالب سكان بتكثيف الحملات التفتيشية على المتسولين، ومنعهم من ممارسة مهنة التسول التي باتت مهنة لدى العديد منهم، لما يسببونه من ازعاجات، مؤكدين أن عدداً كبيراً من كبار السن باتوا يجلسون يوميا أمام المخابز والمحال التجارية يستجدون المساعدة المالية دون خجل، محاولين استعطاف المارة بطريقة او بأخرى بادعاء الفقر وعدم مقدرتهم تلبية احتياجات أطفالهم الضرورية.
كما يعمد بعض المتسولين إلى طرق أبواب المنازل، فيما يحترف آخرون التسول عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي عبر استعطاف الناس.
ويؤكد الثلاثيني ليث عبد الحافظ القعايدة، ان مشكلة المتسولين تفاقمت منذ بدء جائحة كورونا، مؤكدا ان المشكلة اصبحت لا تقف عن التسول؛ بل تمتد إلى نشر الانحراف عبر أعمال غير أخلاقية. وقال إن معظم المتسولين كانوا يعملون في قطاعات غير منظمة، وقد فقدوا فرص عملهم بسبب تداعيات جائحة كورونا على سوق العمل.
واشتكى عدد من المصلين من وجود ظاهرة البيع المقنع بالتسول في ساحة المساجد، مشيرين الى انها أصبحت منتشرة، ما يزعجهم أثناء أداء صلواتهم، خاصة خلال صلاة الجمعة، وهو الشئ الذي لم يكن يلاحظ بهذا الشكل قبل جائحة كورونا
وقال أحد المصلين وهو صالح سليمان، ان هناك متسولين يحضرون أطفالهم معهم والذين يلعبون وسط المصلين، الأمر الذي يثير استياءهم، مشيرا الى إن المسجد يجب أن يتميز عن باقي الأماكن الأخرى، بالهدوء والأمان والطمأنينة.
ويؤكد زيد أحمد عيادة، أن عمل “الباعة المتسولون” على الاشارات الضوئية يبدأ الساعة 8 صباحا ويستمر حتى ساعة متأخرة من الليل، لافتا إلى أن معظم الاشارات الضوئية، وخصوصا إشارة الدفاع المدني تشهد تواجد العشرات من المتسولين.
ويقول أن المتسولين على الاشارات الضوئية يمارسون أعمالهم على مرأى المسؤولين في المحافظة، دون أن يكون هناك أي إجراءات رادعة بحقهم، لوقف هذة الظاهرة، التي باتت تشكل خطرا على السائقين ويعرضهم للمساءلة في حال ارتكب أي حادث دهس، ناهيك عن الالفاظ البذئية في حال لم يتم اعطائهم مبلغا ماليا.
ويشير إلى انه يضطر في كثير من الاحيان إلى اغلاق نوافذ المركبة هرباً من المتسولين، لافتاً إلى أن بعضهم يقوم بمسح زجاج المركبة دون أن يطلب منه ذلك، وبعدها يقوم بطلب مبلغ مالي، وفي حال رفضت اعطاءه يبدأ بالشتم.
ويقول طيف علي، إن المتسولين لم يكتفوا بالأسواق والمساجد كأماكن لاستعطاف الاشخاص والطلب منهم المساعدة المالية، وبخاصة بعض اللاجئين الذين بدأوا يمتهنون مهنة التسول، مرجعا تفاقم الظاهرة الى شح فرص العمل بالمحافظة.
ودعا المواطن عدي العواد، إلى ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعليات، بدءا بالتوعية ووصولا إلى الردع وتطبيق القانون بحق من يقفون وراء هذه “الظاهرة”، التي لم تعد تقتصر على ممتهنين بل بدأت تنتشر أيضًا بين اللاجئين الذين يقيمون في مادبا.
ويقول أحمد الجمل صاحب متجر، انه توقف عن إعطاء المال لأي متسول، في ظل انتشار المتسولين بأعداد كبيرة في مادبا، وتحديداً في مكان متجره الواقع على مثلث جرينة الذي يعج بحركة الناس، مشيراً بالقول ” غير معقول هذا التكاثر للمتسولين”.
وقال محافظ مادبا علي الماضي، ان الحاكمية الادارية اتخذت اجراءات قانونية وادارية بحق اي شخص يضبط وهو يقوم بالتسول أو البيع بطريقة عشوائية على الاشارات الضوئية، تصل لحد التوقيف، داعياً المواطنين الى عدم منح المتسولين المال أو الشراء منهم على الاشارات الضوئية.
واشار الماضي إلى أن الحاكمية الادارية وبالتنسيق مع التنمية الاجتماعية والأمن العام، ستقوم بتكثيف حمالتها اليومية لإنهاء ظاهرة التسول على الاشارات الضوئية، لما باتت تشكله من ازعاج للمواطنين والسائقين.
وأكد مدير التنمية الاجتماعية في مادبا عمر الربطة، أن كوادر المديرية استطاعت القضاء على ظاهرة التسول في الوسط السياحي في المدينة، مشيراً إلى أن هناك حملات تفتيشية على الفترتين الصباحية والمسائية من قبل فريق متخصص من مديرية التنمية الاجتماعية لضبط المتسولين في شوارع المدينة وعلى الاشارات الضوئية، وإيداعهم الى القضاء.
من جانبه أكد مدير أوقاف محافظة مادبا الدكتور عيسى البواريد، أن ظاهرة التسول أصبحت “إزعاجا وتشويشا” على المصلين، مضيفا أن الظاهرة أصبحت في الوقت الحالي “حرفة” للبعض وليست مجرد طلبا لحاجة.
واشار البواريد إلى أن هناك مجهودات تبذل بالتنسيق مع الأجهزة المعنية للقضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل الحد منها، لافتاً إلى مخاطر ظاهرة التسول، وهي استغلال فئة الأطفال والرضع من أجل استعطاف المواطنين وابتزازهم بطريقة غير اخلاقية، ما يدعو إلى ضرورة التصدي إلى ذلك بكل الوسائل الممكنة.
ويشير إلى ضرورة التعاون بين جميع الجهات المعنية لمواجهة الظاهرة، إضافة إلى ضرورة تعاون المجتمع وافراده. ويؤكد أن الإجراءات المطلوبة لمكافحة الظاهرة، تتوزع بين إجراءات إدارية وأمنية من جهة، وايضا اجتماعية واقتصادية، تكافح الفقر والحاجة لدى شرائح عديدة قد يدفعها الفقر لتشغيل ابنائها في التسول.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock