أفكار ومواقف

“التشريعية” و”التنفيذية”.. احتمالية التمثيل واردة!

إن المتتبع لما جرى، خلال الفترة الماضية، من تصريحات من قبل رئيسي مجلسي الأعيان فيصل الفايز والنواب عاطف الطراونة، وكذلك وزير العمل نضال البطاينة، وما سربته الحكومة من معلومات من خلال أذرعها المختلفة حول مسودة مشروع نظام الخدمة المدنية الجديد لسنة 2019، يصل إلى مرحلة متقدمة من الشك، بأن هذا الأمر جلل، ووراء الموضوع ما وراءه!.
قد تكون السلطة التشريعية، ممثلة بمجلس الأمة، بشقيه الأعيان والنواب، قد وجهت صفعة من العيار الثقيل إلى السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة، عندما رفض رئيساها (الفايز والطراونة) تلك التعديلات، التي تسمح بتعيين موظفين بـ”المجلسين” بعيدًا عن ديوان الخدمة المدنية.
يبدو أن الحكومة كانت تنوي إما الإيقاع بمجلس النواب، و”تسويد” سمعته أمام قواعده الانتخابية وأمام الشارع الأردني بشكل عام، من خلال الغمز من زاوية وجود ضغوطات أو مراسلات من قبل أعضاء بالسلطة التشريعية، يطالبون باستثناء الأخيرة، بحيث يكون التعيين بمجلس الأمة، خارج نظام الخدمة المدنية.
أو قد تكون الحكومة، تُريد “إغراء”، النواب، بحيث تغض الطرف عن هذا الموضوع والسماح لهم بالتعيين “المستقل”، مقابل تمرير مشروعي قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية لسنة 2020، بالإضافة إلى أمور أخرى، نجهلها، ولا علم لنا بها.
ما يؤكد هذين الاحتمالين، هو وبعد نفي رأسي السلطة التشريعية، الفايز والطراونة، بأن أعضاء بمجلسيهم لم يطلبوا ذلك “الاستثناء”، سارع الوزير البطاينة بالتأكيد بأن المشروع “ما يزال قيد المراجعة”.
قد يكون مجلس الأمة، قد التقط الرسالة مبكرًا، وسرب بطريقة أو أخرى، بأنه سيرفض ذلك، رسميًا، وهذا ما حصل بالفعل يوم الأحد الماضي.. لذلك قام مصدر حكومي قبل ذلك بساعات بالإدلاء بتصريح مفاده بأن ديوان التشريع والرأي أصدر مذكرة يؤكد فيها “عدم دستورية مطلب مجلسي النواب والأعيان بأن يكون تعيين موظفي مجلس الأمة خارج نظام ديوان الخدمة المدنية”.
ما يدفع للقول بأن هناك “تمثيلية” في هذا الأمر، عدة أمور أولها بأن مجلس الأمة، بشقيه الأعيان والنواب، مؤسسة مستقلة ماليًا وإداريًا.. الأمر الذي يعني أن التعيين يكون من خلالها، بينما يتم إرسال كتاب بذلك إلى السلطة التنفيذية (الحكومة) من باب العلم بالشيء فقط.
ثاني تلك الأمور، هو رئيس الوزراء عمر الرزاز نفسه، صاحب العقد الاجتماعي الجديد “والنهضة”، كان له موقف شخصي من ذلك “التعيين”، عندما كان خارج الحكومة، فضلًا عن أنه وضع عريضة إلكترونية تطالب بالعدالة في التعيين.
ثالث الأمور، وللأسف أن هناك سابقة عند الكثير من رؤساء الوزراء وبعض رؤساء المجالس النيابية بالتعيين بلا أسس أو شفافية أو عدالة.
وبعيدًا عن كل ذلك، يبدو أن المواطن الأردني، سيبقى دومًا هو الخاسر الأول والأخير.. فمثل هذه “الروايات” أو “التمثيليات” تؤكد بأن التمييز بين المواطنين، موجود وعلى مسمع ومرأى الجميع، وتعيين أناس على حساب آخرين، سيبقى سيد الموقف.
يعادون الدستور الأردني، جهارًا نهارًا، فالمادة السادسة منه تنص على: “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات”، بالإضافة إلى أنهم يتعمدون الإخلال بمبدأ العدالة في تطبيق التشريعات.. وكأن لسان حالهم يقول إننا نؤيد ونعمل إلى العودة لنظام الواسطة والمحسوبية.
وبعيدًا، عن موضوع الحق على مين ولمين، فإن ذلك التعديل، لو تم، كان سيشكل سابقة خطيرة، سيبقى الأردنيون يكتوون بنيرانها ما داموا يتنفسون، ويعمل على هدم ما بقي من موضوع تكافؤ الفرص.

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock