;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

التشكيلية مرام حسن تجسد قصصا بريشتها وتزين دروب هواة الرسم

أحمد التميمي

إربد– لم تمنع ضعف الإمكانيات المادية الفنانة التشكيلية مرام حسن من خوض مشوارها في مجال الرسم والفنون، والذي بدأته منذ طفولتها، وهي الآن عضو نقابة الفنانين الروسيين ورئيس فرع نقابة الفنانين الروسيين في الأردن.


التشكيلية مرام الحاصلة على دبلوم هندسة الكترونية بدأت تنشغل بالرسم وعناصره منذ الصغر، فأصبحت الألوان ودفتر الرسم عشقها، وحصة الرسم في صفوفها الأولى أكثر الحصص قربا لنفسها، الأمر الذي جعلها تواظب على المشاركة بالعديد من المعارض التي تنظمها المدارس والجامعات في دولة الكويت.


شغف مرام بالفن لم يتوقف عند هذا الحد، بل تابعت البحث والتعليم لتحقق حلمها بالعالمية، تقول: عند عودتي لأرض الوطن بحثت كثيرا لأكمل مشواري الفني، فشاركت مع المجتمع المحلي في عدة معارض منها جامعة اليرموك/ شؤون الطلبة، وشاركت أيضا في بلدية اربد وعدة جمعيات ثقافية في إطار البحث بالفن التشكيلي.


تمكنت التشكيلية من الحصول على دورة في الرسم من خلال الدكتور حسني أبو كريم العام 1996 وكان له تأثير كبير في تعليم وتطوير مهارات الرسم لدى المشاركين، فقدم بتلك الدورة كل جهده، وفق قولها.


وتضيف انه لأسباب خاصة ابتعدت عن الفن فترة طويلة في العام 1997، ولكن بقي هاجسا في داخلها حتى رجعت له في العام 2005، اذ بدأ المشوار مجددا، وانتقلت للرسم بشغف أكبر، في محاولة لإعادة قدرتها وتطويع الألوان والفرش مجددا للرسم.


وتشير إلى أنه كان مشوارا صعبا في مدينة اربد فمقومات الفنان قليلة، والإمكانيات المادية أيضا لا تسمح لإقامة المعارض، فأخذت على عاتقها محاولات البحث والاستمرار، بهدف تحسين قدرتها على الرسم، وبعد التدريب والتطوير تمكنت من إقامة دورات للرسم لتخدم كل موهوب، وفق قولها.


وتضيف انه في العام 2012 وفي نفس العام، “أقمت معرضي الشخصي الأول في جامعة اليرموك بعنوان (عبق) بشهر تموز/ يوليو”، بحضور رئيس الجامعة آنذاك وعدد من الهيئة التدريسية في كلية الفنون الجميلة الذين أثنوا على أعمالي، والجمهور أيضا من كافة الشرائح فكان بمثابة دعم معنوي لي للاستمرار.


تقول، لوحاتي احتوت على عدة أساليب تنوعت بين المدرسة الواقعية والرومانسية لقناعتي أن اللوحة تصل بإحساسها وخطوطها وألوانها للمتلقي بسلاسة عندما تحمل في طياتها كم من المشاعر، وكانت هذه الانطلاقة.

بعدها أقامت المعرض الثاني في بيت عرار بذات العام تحت عنوان “رسائل”، افتتحه مدير ثقافة إربد آنذاك، والذي لاقى رواجا جميلا، وبعدها في العام 2014 أقامت معرضها الشخصي الثالث الذي كان في العاصمة عمان.


سعت مرام لإثبات نفسها رغم ظروف صعبة، وهو ما جعلها مصرة لبذل خبرتها في سبيل عدم تكرار هذه الصعاب في طريق كل موهوب، فكان لها والفنان محمد هزايمة أول مشروع للفنون التشكيلية في العام 2014 وكان مقتصرا على تنظيم المعارض والورش الفنية لخدمة المجتمع المحلي والدولي تحت مسمى مبادرة “انجاز” للفنون التشكيلية، إلى أن تطور المشروع في العام 2016 لفتح جاليري للفنون التشكيلية في مدينة اربد، وهو الأول من نوعه، بعد بيت نجم الدين ومتحف الفن التشكيلي الذي يفتح أبوابه طيلة أيام الأسبوع في المجان.


ويعرض في الجاليري على جدرانه لوحات لكبار الفنانين حول العالم، وهو يعتبر المتحف الوحيد للفن التشكيلي المعاصر في الشمال، وتم فتح “محترف” لتعليم الفنون التشكيلية، بهدف تدريب المواهب والأخذ بيدها.


وفي العام 2020 حصل احد طلاب المحترف على المرتبة الأولى عالميا في مسابقة عالمية، والكثير منهم شارك في معارض داخل الأردن وخارجها، وحصدوا عدة جوائز على الصعيد الدولي والمحلي، ونرى ذلك من خلال المسابقات التي تنظمها وزارة الثقافة ومؤسسة عبد الحميد شومان، وغيرها.


تسعى مرام اليوم لتقديم كل ما هو مفيد لرفع الذائقة الفنية لدى المجتمع ومدينة اربد بشكل خاص، “وذلك لأننا بحاجة ماسة للثقافة البصرية الفنية، ولأن الفن كان وما يزال التعبير الحقيقي عن حضارة الأمم والشعوب، فكان حريا بنا من خلال المحترف والجاليري أن نجعل منه مكانا راقيا يسعى إليه جميع الناس لاحتواء الجمال بين الألوان واللوحات، ليكن عالما مختلفا يجد فيه الفنان والمبتدئ والمتلقي ضالته، ولأن الفن يهذب الروح فكان لا بد من التركيز على الأطفال، فبالفن نبني جيلا واعيا مثقفا مهذبا فنيا”.


شاركت الفنانة حسن في تأسيس عدة جمعيات ثقافية، كجمعية المرسم الجوال، وجمعية همم، وجمعية الدار للثقافة والفنون لاحقا الذي أصبحت رئيسا لها في فترة ما.


تقول، كان لي العديد من المعارض المشتركة محليا ودوليا وعالميا منها معرض عن فلسطين في اوكرانيا في العام 2016، مع مجموعة مميزة من الفنانين العرب والعالميين، وكذلك المشاركة مع جمعية الدار لمعرض الفرشاة الذهبية في أنقرة/ تركيا العام 2019، وبحضور كبير وفعال من الحضور.


وتضيف، إنها قامت بإدارة مهرجان الأردن العالمي / فندق الهيلتون في العام 2017، والمعرض العالمي “العالم يرسم”، والعديد من المعارض الإلكترونية في إطار الجمعية “عالمية ودولية ومحلية” وذلك خلال انتشار فيروس كورونا، ولم تتوان عن تقديم الخدمة المجتمعية في إطار تدريس الفنون في مقرها في مدينة اربد، اذ تعمل كمعلمة رسم، واستطاعت أن تخرج عددا كبيرا من فنانين بكل الفئات العمرية ومن جميع الشرائح المجتمعية.


وشاركت التشكيلية في تأسيس مجلة الدار العربية التي تصدر كمجلة متخصصة في الفنون التشكيلية ورقيا، وتشغل منصب المدير التنفيذي لها.

وتقول، ” أعمل جاهدة لأكون بمصاف فنانين عظام كان لهم الأثر في بلدانهم من خلال فني، ولدي رسالة كبيرة وعميقة تجاه فلسطين، فمعظم لوحاتي تحكي وتوثق تاريخها ومدنها والقدس خاصة قلب الوطن العربي لتبقى فلسطين القضية الأم عالقة في أذهان كل الأجيال خاصة الجيل الجديد، ليتسنى لي أن أرسخ ذلك الوطن في أعماقه ودور الأردن قيادة وشعبا في دعم القضية”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock