حياتنافنون

التشكيلي محمد حرب يجسد آثار “الدولمنز” بأعماله الفنية

معتصم الرقاد

عمان- حرص الفنان التشكيلي محمد حرب على تجسيد المدينة والأرض بأعماله الفنية، وخلال تواجده في عمان للمشاركة بمعرض جماعي لفناني غزة، استضافته مبادرة حماية آثار الدولمنز ليكون أحد المشاركين بإنتاج أعمال تمثل الأثر؛ لبناء مجموعة فنية تشكيلية دوارة تنطلق من الأردن لعدد من المشاركات والعروض في الخارج، بهدف التعريف بهذا الأثر الإنساني الخالد.
وتعد آثار الدولمنز التي كانت تستخدم كمدافن بشرية ذات طبيعة جنائزية خاصة حيث تعتبر إحدى أهم فنون العمارة ونقطة التحول في البناء بسقف حجري، وتتواجد في الأردن بعدد من المواقع على شكل أحواض على سفوح الجبال، وبالذات المشرفة على أخدود نهر الأردن ومجاري السيول، حيث كان يعيش الإنسان قبل خمسة آلاف عام إبان العصر البرونزي متخذاً الكهوف مسكنا له.
وحول المشاركة يقول الفنان محمد حرب، “تأسرني فكرة الدولمنز وترتبط بي روحياً من خلال استدراكي للحظة الأولى لمشهد البيوت المهدمة في غزة وآثار القصف التي اتخذت أشكالا مختلفة وتكوينات أشبه بالدولمنز، حيت تتشابه بالشكل والتفصيل والمضمون”.
ويتابع، وخلال هذا العمل الفني، استدرك عقلي مرة أخرى بمشهد ومكان مختلف وصياغة عمل فني مرتبط بفكرة الأثر تأكيدًا على أهمية هذا المعمار تاريخيا وبصريا، وتأتي مشاركتي في هذا العمل تأكيداً على أهمية الحفاظ على هذا الإرث العظيم.
وقد حصل الفنان حرب على عدد من الجوائز الفنية عبر مشاركاته التشكيلية والسينمائية ومنح التفرغ الإبداعي، وأقام العديد من المعارض الفردية مبيناً الحياة اليومية للناس في غزة، وناقلاً للحب والإنسانية لأطفال غزة الطامحين لمستقبل أكثر أماناً والمنهكين من ظلم الحرب، وقسوة الحصار، والبيوت التي غدت أنقاضا بتوالي القصف عاماً بعد آخر.
ويذكر بعض هذه المعارض: إبداعات تشكيلية، ملامح لم تكتمل، حوار في الذاكرة، عيبال، أربعة جدران، ألوان في الرماد، انعكاس، ضوء آخر وبتول الذي أقيم في فندق موفمبيك العقبة، وغزة سيرة ذاتية.
وحول مشاركة حرب يقول الفنان الفوتوغرافي عبد الرحيم العرجان مطلق المبادرة، “هناك توافق ما بين الأثر وما يتعرض له من تخريب ودمار بقساوة معاول الباحثين عن الدفائن وجشع أصحاب الكسارات والمقالع”، وبين أعمال الحرب التشكيلية التي تظهر تعرض المدنية لانتهاك صارخ يتطلب إيقافه والحد منه.
ويتابع العرجان، وقد عملنا بجهودنا على إيقاف هذا التخريب بالتعاون مع الجهات المعنية من دائرة الآثار العامة، وتوعية المجتمع المحلي عبر سلسلة من الندوات في المراكز الثقافية ومحافل العلم، ورفد دائرة المكتبات الوطنية بجزء من أرشيفنا الخاص الذي وثقناه ليكون متاحًا للباحثين وأهل المعرفة ووثيقة وطنية تجسد فترة زمنية.
ويضيف، ومن خلال زياراتنا للمواقع تأثر عدد منهم ليكون مشروع تخرجهم المعماري أو الفني، وإثراء المحتوى الإلكتروني عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بالصور والتقارير على مدى عشر سنوات من عمر المبادرة، كما كان شعارنا عندما صعدنا لجبال الهمالايا اعتزازاً به وافتخاراً بماضينا التليد، ونحن الآن ننتهج أسلوبًا جديدا بالتعريف بالدولمنز من خلال بناء مجموعة تشكيلية متكاملة لفنانين آمنوا بمبادئ المبادرة والتغير من عشر دول بلغوا لغاية الآن ثمانية وثلاثين فنان، إذ أخذنا بعين الاعتبار عند دعوتهم، الكفاءة العالية والحس المرهف.
وما يزال الباب مفتوحا للمشاركة، وفق العرجان، وستنطلق المجموعة بمعرض موجه لأبناء الوطن وزائريه لينقل بعدها لمتاحف الفنون والتاريخ ودور الثقافة في الخارج، وهو رمزية لتمثيل كل مشارك للأثر ببصمته الخاصة، حيث يعد الفن من الثقافات الخالدة ووسيلة تعريف. ولا ننسى شبيه الدولمنز في بريطانيا ستونهنج الذي أدرج ضمن عجائب الدنيا التاريخية.
وتجدر الإشارة إلى أن المشاركين لغاية الآن من فلسطين وهم: أحمد كنعان، نبيل عناني، جواد إبراهيم وتيسير بركات، ومن مصر، د. سمير عبد الفضيل وهو أستاذ الفنون في جامعة المنيا، طارق مأمون رئيس متحف محمود خليل، د. محمد عبلة. أما المشاركون من لبنان فهم باسكال مسعود، أنطوانيت فرحان، زوفيك كازازيان، لينا ايدينيان، كابيرلا كنعان. ومن الإمارات، د. نجاة مكي ورحاب صيدم، ومن قطر محمد عتيق رئيس مهرجان الأصمخ للفنون.
والمشارك من كندا هو هاني خوري، إيطاليا ريما المزين ولطيف عيتاوي من العراق. وأخيراً من الأردن: د. حسني أبو كريم عميد كلية الفنون بجامعة الزرقاء، د.ابراهيم أبو الرب، د. إحسان البندك مدير جاليري البندك، د. فيصل العمري رئيس قسم التصميم بجامعة فيلادلفيا، عبدالله التميمي، سمر حدادين، زكي شقفة رحمة الله، مهند القسوس، محمد أبو زريق، نسرين صبح رئيسة مهرجان عمان عربيا، نهلة آسيا، عبدالرؤوف شمعون، جان المفتي، عبدالرحيم الواكد، نوال عبدالرحيم، إيمان الطرمان، محمد جابر، داليا أبو هنطش، رائد قطناني، كمال
أبو حلاوة مدير جاليري إطلالة الويبدة وفوتوغراف ليون كفليان والعرجان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock