آخر الأخبار حياتناحياتنا

التصدق من موسم “زيت الزيتون”.. هدية تجسد مفهوم التكافل بظل الجائحة

تغريد السعايدة

عمان- من شجرة الخير، يلملم أبو أكرم حبات الزيتون من أشجار مزرعته الصغيرة التي يملكها، ويأخذها للمعصرة، لتخرج زيتاً مباركاً فيه، ويمنح زكاة وصدقة الموسم من خلال التبرع بجزء بسيط من الانتاج للمحتاجين لعائلات “مستورة”.
في كل موسم من كل عام، تحرص عائلة أبو أكرم على ان تقدم جزءًا مما يجود به شجر الزيتون للمحتاجين، أو للأقارب ممن ليس لديهم “كرم زيتون أو حاكورة تضم بضع شجرات”، حيث يضطر كثيرون عند انتهاء الموسم لشراء عبوات زيت من المعاصر او من المزارعين.
بيد أن ابو كرم أصرّ لهذا العام أن يقدم تلك “الحصة” المقررة لهذا العام لبعض من جيرانه ممن ضاق بهم الحال، جراء توقف بعض منهم عن العمل، او تأثر إنتاج عمله الخاص من تبعات جائحة “كورونا” التي لم تنفك تؤثر على مختلف مناحي الحياة، بل وان آثارها طالت حتى موسم الزيت والزيتون لهذا الموسم.
أبو أكرم يقول انه اعتاد كل عام ان يخصص جزءا من الإنتاج للتبرع، وتتراوح تلك الكمية بحسب الإنتاج، إلا أنه قرر ان يتم توزيع الجزء المُتبرع به لهذا الموسم على مجموعة من الأشخاص الذين أثرت عليهم ظروف الجائحة وساهمت في تدني مستوى دخلهم الشهري، وقد يكونون بالفعل غير قادرين على شراء مايكفيهم من الزيت لهذا العام.
وفي كل عام، ينطلق موسم قطف الزيتون منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، وحتى شهر كانون الأول (ديسمبر)، ويعد من أجمل المواسم الإنتاجية والعائلية والاجتماعية، التي يتسم بها الأردن، كما بعض الدول العربية، وهذا العام كان لإسقاطات الجائحة تأثير واضح، جراء الإجراءات الوقائية المتبعة، وفترة الحظر التي أثرت على تجمع العائلة، بالإضافة إلى اعتماد عدد كبير على منتجات الزيت والزيتون بعد أن تأثر عملهم الوظيفي بشكل واضح.
العشرات من المبادرات التي تخرج في هذا الموسم، تنادي بأهمية “التصدق” أو إخراج زكاة الموسم من خلال تخصيص جزء محدد من الزيت وتقديمه كمساعدة للعائلات المعوزة، او التي لا تملك أشجار زيتون يمكن الاستفادة منها، وهو ما نظمته جمعية ملتقى خريجات السلط الثانوية للبنات في محافظة البلقاء، من إطلاق فعالية “وآتوا حقه يوم حصاده”، والتي تندرج ضمن فعاليتهم المعتادة بـ”قنينة زيت لبيت ما عنده زيت”.
هذه الفعالية، بحسب منظميها في ملتقى خريجات السلط الثانوية للبنات، تهدف إلى إظهار روح التكاتف الاجتماعي التي تحتم دعم الغير ومساعدتهم، في الوقت الذي لا تملك عائلات ولو جزءا بسيطا من هذا المُنتج الرئيس في كل بيت، فكان أن تم الدعوة إلى التبرع بزكاة هذا الموسم، وتحديد موعد محدد للتسليم والتجميع، ومن ثم يتم التوزيع على العائلات المحتاجة في المنطقة.
في حين أن الجهات المختصة في الزكاة في الاردن، كانت قد أطلقت قبل عدة سنوات مبادرات مماثلة تدعو للتبرع بالزيت في هذا الموسم، حيث كان صندوق الزكاة الأردني قبل ما يقارب الاربع سنوات قد أطلق مبادرة “كيلو زيت لكل بيت”، انطلاقاً من المسؤولية الاجتماعية التي يجب ان يتمتع بها المجتمع، وفيها شكل من أشكال دفع زكاة الأموال، وبخاصة ممن ينتجون كميات كبيرة من الزيت في كل عام.
ابو محمود، الذي يعيش في إحدى الدول العربية، لديه في الأردن بضع من شجرات الزيتون، والتي غاب لهذا العام مرغماً، بسبب عدم مقدرته على السفر جراء قيود الجائحة.
هذا العام، قام مجموعة من الأشخاص بتولي مهمة قطف الزيتون وإرساله إلى المعصرة وإخراج كمية الزيت، والتي تُقدر بحوالي “عشر عبوات”، وهي كمية بالنسبة له ولحاجة العائلة كبيرة ومناسبة، لذا، طلب من أحد اقاربه في الأردن أن يقوم بتقديم ما يقارب اربع عبوات لمحتاجين، وبخاصة ممن تأثرت ظروف حياتهم لهذا العام، كمن فقد عمله، ولم يعد لديه القدرة على توفير حاجة الأسرة من زيت الزيتون، أو ممن تقطعت بهم السبل في البلاد، ولم يعودوا قاردين على العودة لبلادهم، كما في العمالة الوافدة.
أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية الدكتور منذر زيتون يؤكد أن الزيتون كغيره من الأشجار المثمرة واجب فيه الزكاة من المحصول في حال بلغ نصاب الزكاة، وان يخرج ما نسبته 5 % إلى 10 %، وهو أمر واجب لدى العلماء، بل ان بعضهم يجبذ ان تكون هناك زكاة حتى وإن لم تصل إلى النصاب، كونها شجرة مباركة، ومنتج الزيت والزيتون من المواد الأساسية لكل بيت في مجتمعنا العربي والأردني بشكل عام.
ويتمنى زيتون من الجميع ممن لديهم محصول من الزيت أن يبعثوا الفرحة في بيوت المحتاجين والفقراء، ممن لا يستطيعون شراء كميات منه، ويقول ” كما أنت تفرح بما انعم الله عليك من إنتاج في المحصول لا ضير ان ترسم ذات الفرحة على بيوت الآخرين”، وهي هدية موسمية ينتظرها الجميع في هذا الوقت من كل عام.
“القليل عند الله كثير”، يقول زيتون، مشيراً إلى أن الصدقة تعبر كذلك عن حب الخير للآخرين، خاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الكثيرون جراء تأثر القطاعات الاقتصادية بالوضع العام وانتشار جائحة كورونا، مؤكداً على أهمية ان يكون هنالك مبادرات مؤسسية أو أهليه تُعنى باستقبال صدقات “الزيت والزيتون” ليتم توزيعها فيما بعد على المحتاجين، وفي ذلك صورة محببة لتجسيد معنى التكافل المجتمعي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock