منوعات

التصلب العصبي المتعدد: أسبابه وعلاجه

عمّان-الغد– التصلب العصبي المتعدد(multiple sclerosis [MS]) هو مرض مزمن يقوم بمهاجمة الجهاز العصبي المركزي.


‏هذا ما أوضحه موقع www.nationalmssociety.org‏، وأضاف أن تفاقم هذا المرض وشدته وأعراضه تختلف من شخص لآخر، فبالوقت الذي قد تكون فيه الأعراض لدى أحد المصابين مجرد خدران في الأطراف، قد يصاب آخر بالشلل أو فقدان البصر.


‏ومما يدعو للتفاؤل حسب ما أشار الموقع أن العلاجات الحديثة والأبحاث المتطورة تعتبر مبشرة بالخير، مما يعطي أملا لمصابي هذا المرض ومحبيهم.


تعريفه


ذكر موقع www.MayoClinic.com أن جهاز المناعة لدى المصاب بهذا المرض يقوم بالخطأ بتوجيه أجسام مضادة وخلايا دم بيضاء ضد مادة دهنية تقوم بعزل الألياف العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، وهي تسمى بغلاف الميلين(myelin sheath)‏.‏


وهذا يؤدي إلى إصابة الغلاف بالالتهاب والأذى مما يسبب ضررا للأعصاب التي يحيط بها الغلاف. وينتج عن ذلك نشوء مناطق متعددة من التصلب. مما يؤدي مع الوقت إلى إبطاء أو اعتراض وإحباط الإشارات العصبية التي تسيطر على التناسق العضلي والقوة والإحساس والبصر.


‏ومن الجدير بالذكر أن مصابي هذا المرض عادة ما يصابون بأعراضه وعلاماته الأولى وهم بين عمر الـ20 والـ40 عاما.


انتشاره


يقدر عدد المصابين بهذا المرض حول العالم بحوالي أكثر من مليون شخص، كما أن عدد المصابات من النساء يساوي تقريبا ضعف عدد المصابين من الرجال.


‏أسبابه


لم يعرف الباحثون بعد سبب ردة فعل المناعة الذاتية التي يقوم بها الجسم تجاه غلاف الميلين، إلا أنه يبدو أن هناك شيئا ما يقوم بإثارة هذا الهجوم لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية لذلك. كما أن العوامل التالية تساعد على الإصابة بهذا المرض:


عوامل وراثية، حيث إن هذا المرض هو أكثر انتشارا بين ذوي الأصول الأوروبية. وعلى الرغم من أن خطر إصابة أبناء مصابي هذا المرض هي أقل من5% على مدى حياتهم، إلا أن الباحثين يشتبهون بأن الإصابة به هي إصابة موروثة، إلا أنها تظهر فقط عند وجود مثيرات بيئية;


‏عوامل بيئية، حيث إنه يشتبه بأن العديد من الفايروسات والبكتيريا تسببه;


عوامل جغرافية، حيث إن هذا المرض هو أكثر شيوعا في مناطق معينة، من ضمنها أوروبا وجنوب كندا وشمال الولايات المتحدة وجنوب شرق أستراليا.


أعراضه


تتنوع أعراض التصلب العصبي المتعدد وبشكل واسع بناء على موقع الألياف العصبية المصابة. إلا أن الأعراض عادة ما تتضمن ما يلي:


الخدر والضعف في طرف واحد أو أكثر، وعادة ما يصاب به طرف جهة واحدة أو النصف السفلي من الجسم لفترة زمنية.


الشعور بوخزات وألم في أجزاء من الجسم.


الشعور بصدمة كهربائية عند تحريك الرأس بحركات معينة.


الرجفة أو عدم التناسق أو عدم الاستقرار في المشية.


التيبس والتشنج العضلي.


الإرهاق والدوار.


الفقدان الجزئي أو الكامل للبصر، وعادة ما تصاب به عين واحدة في الفترة الزمنية الواحدة، كما أن ذلك الفقدان قد يترافق مع ألم عند تحريك العين.


الازدواجية في الرؤيا أو الغباش.


التداخل في الكلمات.


المشاكل في وظائف المثانة والأمعاء.


الإصابة بالإعاقة.


الإصابة بالشلل.


‏كما أن مصابي هذا المرض قد تحدث لديهم مشاكل في الذاكرة وصعوبة في التركيز.


ومن الجدير بالذكر أن هذا المرض قد يشتد لفترة بسبب الإصابة بالتهاب فايروسي-كالإنفلونزا-.


أنماطه


مهما كان السبب أو المحفز وراء الإصابة بهذا المرض، فهو ينقسم إلى الأربعة أنماط الرئيسة التالية:


النمط النكسي الانفراجي. ويتسم هذا النمط بفترات من الهياج الواضح للمرض تليها فترات من الخمول. وعادة ما تظهر فترة الهياج بشكل مفاجئ لتستمر لمدة أسابيع أو أشهر، ثم تبدأ بالاختفاء تدريجيا. ومن الجدير بالذكر أن معظم مصابي التصلب العصبي المتعدد يقعون عند التشخيص ضمن مصابي هذا النمط.


النمط المتقدم الأولي. ويتسم هذا النمط بتراجع تدريجي في حالة المريض دون أن تليها فترات من الخمود. وعادة ما تبدأ الأعراض والعلامات المرضية بالظهور على مصابي هذا النمط وهم في سن تقل عن40 عاما. ومن الجدير بالذكر أن هذا النمط هو الأقل شيوعا بين الأنماط الأربعة.


النمط المتقدم الثانوي. وهو حالة تتسم بالتدهور المستمر. ويدخل بها أكثر من نصف مصابي النمط النكسي الانفراجي مع الوقت.


النمط المتقدم النكسي. وهذا النمط هو عبارة عن النمط النكسي الانفراجي بالإضافة إلى فترات مفاجئة من الأعراض الجديدة أو المتفاقمة. ومن الجدير بالذكر أن هذا النمط هو غير شائع نسبيا.


كيفية تشخيصه


يعتبر تشخيص هذا المرض أمرا صعبا بسبب وجود تشابه بين أعراضه وأعراض حالات أخرى، إلا أن التصلب العصبي المتعدد يختلف عن تلك الأمراض في كيفية العلاج والمآل.


ومن الجدير بالذكر أنه لا توجد فحوصات محددة لتحديد الإصابة بهذا المرض، إلا أن تشخيصه يعتمد أساسا على ما يلي:


التاريخ المرضي للمصاب.


استعراض الأعراض والعلامات التي يعاني منها المصاب، بالإضافة إلى نمطها.


فحص الأعصاب، حيث يقوم الطبيب بفحص أجزاء ووظائف متنوعة من الجهاز العصبي المركزي، من ضمنها الانعكاسات وقوة العضلات والتوتر العضلي(muscle tone) والإحساس بالألم والحرارة واللمس والاهتزاز. وقد يقوم الطبيب أيضا بملاحظة طريقة مشية المصاب ووقفته وتوازنه. كما وأنه قد يقوم بسؤاله بعض الأسئلة لتحديد مدى قدرته على التفكير والحكم على الأمور ومدى سلامة ذاكرته.


صورة الرنين المعناطيسي(MRI)‏، وهذه الصورة تقوم بإظهار وجود آفات التصلب العصبي المتعدد، والتي تنتج عن فقدان مادة الميلين.


البزل القطني، حيث يتم أخذ عينة صغيرة من السائل المخي الشوكي من داخل القناة الشوكية للقيام بتحليله مخبريا. حيث إن ذلك التحليل قد يظهر نتائج غير طبيعية مرتبطة بهذا المرض، مثل وجود مستويات غير طبيعية من خلايا الدم البيضاء أو البروتينات، كما أن هذا الإجراء الطبي يساعد على استبعاد وجود التهابات فيروسية أو حالات أخرى ذات أعراض مشابهة للتصلب العصبي المتعدد.


فحص القدرة المستثارة(evoked potential test)‏، وهذا الفحص يقيس الإشارات الكهربائية التي يرسلها الدماغ استجابة لمنبه.


علاجه


إذا كانت نوبات التصلب العصبي المتعدد بسيطة أو قليلة الحدوث، فقد يقوم الطبيب بملاحظة المريض وتقديم الإرشادات له فقط، أما إذا كان لا بد من استخدام الأدوية، فأدوية هذا المرض تتضمن ما يلي:


الإنترفيرونات البائية(beta interferons)‏. وهي عبارة عن نسخ من بروتينات تتكون في الجسم، تم هندستها وراثيا. وهذه الأدوية تقوم بالتقليل من ثورات المرض، لكنها لا تؤدي إلى التخلص منها نهائيا. ومن الجدير بالذكر أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية(FDA)‏ قد وافقت فقط على استخدام الإنترفيرونات البائية للمصابين بالأنماط الانتكاسية من التصلب العصبي المتعدد الذين يستطيعون المشي، حيث إن هذه الأدوية لا تقوم بمحي الأذى الذي يسببه المرض.


Glatiramer. والذي يعتبر بديلا للإنترفيرونات البائية لمن يعانون من النمط النكسي الانفراجي. ويعتقد الأطباء أنه يعمل عن طريق اعتراض هجمات جهاز المناعة على الميلين.


‏ Metalizumab. والذي يعمل على إحباط عملية ارتباط الخلايا المناعية بالأوعية الدموية الدماغية.


‏ Mitoxantrone. وهو يستخدم أيضا لعلاج العديد من السرطانات، وقد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج بعض الأشكال


‎)‎العدوانية) من النمط النكسي الانفراجي بالاضافة إلى أشكال معينة من النمط المتقدم.


‏ومن الجدير بالذكر أن بعض الأطباء يقومون بعلاج مرضى التصلب العصبي المتعدد بعلاجات كيمياوية أخرى غير موافق عليها من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


‏وبالإضافة إلى الأدوية المستخدمة أعلاه، فهناك أدوية أخرى تستخدم لتخفيف آلام التصلب العصبي المتعدد المتقدم. وتتضمن هذه الأدوية ما يلي:


الستيرويدات القشرية (corticosteroids). ‏وتقوم هذه الأدوية بالتقليل من التهاب الأنسجة العصبية، كما وأنها تقوم بتقليل مدة نوبات المرض، إلا أنها تستخدم لوقت قصير نظرا لما يسببه استخدامها لوقت طويل من أعراض جانبية شديدة، كما أن فعالية استخدامها لوقت طويل لم تثبت لدى مصابي هذا المرض.


المرخيات العضلية. حيث إن مصابي هذا المرض كثيرا ما يصابون بتيبس وتشنج عضلي، خصوصا في عضلات السيقان.


دواء مضاد للاكتئاب أو مضاد الفايروسات، Amantadine، أو دواء مرض النوم الذي لا يقاوم، Modafinil، للتخفيف من الإرهاق الذي يصاحب مرض التصلب العصبي المتعدد.


‏وبالإضافة للعلاج الدوائي، فهناك أيضا علاجات غير دوائية، من ضمنها ما يلي:


العلاج الطبيعي.


العلاج الوظيفي.


الإرشاد النفسي.


نصائح للمريض


النصائح التالية موجهة لمصاب التصلب العصبي المتعدد، عسى أن تخفف من الأعراض التي يعاني منها:


احصل على فترات كافية من الراحة.


مارس التمارين الرياضية إن أمكن(بعد استشارة الطبيب وتحت إشراف المعالج الطبيعي).


ابتعد عن الحرارة، حيث إن درجات الحرارة القصوى تسبب ضعفا في العضلات، إلا أن بعض المصابين لا يصابون بانزعاج من الحرارة.


تناول غذاء متوازنا، حيث إن ذلك يساعد على تقوية جهاز المناعة لديك.


ابق على اتصال دائم مع العائلة والأصدقاء.


مارس نشاطاتك اليومية المعتادة قدر الإمكان.


مارس هواياتك قدر الإمكان.


ليما علي عبد


مساعدة صيدلاني

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock