أفكار ومواقف

التضحية بالطلبة كُرمى عيون
القطاع الخاص!

يبدو أنه مكتوب على الشعب الأردني، أن تُعيشه حكوماته في ألغاز و»لوغرتيمات»، أكثر من تسعين بالمئة من الأردنيين لا يقدرون على حلها، أو أنهم بلغة أخرى مبتدعون عن ذلك.
فبعد «لغز» تسعير المشتقات النفطية، التي حتى كتابة هذه السطور، ما نزال جميعًا نجهل آلية تسعيرها وحسبتها، واجه الأردنيون قبل أكثر من ستة أشهر «لوغرتيمات» جديدة تتعلق بالتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد.. والآن تتجه الأنظار إلى حل «لغز» جديد يتمثل بطريقة التعامل مع عودة الطلبة إلى مدارسهم، حيث من المفترض أن يلتحق اليوم أكثر من مليوني طالب وطالبة بمدارسهم، في مختلف مناطق المملكة.
من البديهيات في أي دولة، ان هناك حقا للطلبة في التعليم، بل انه مكفول بفعل القوانين والدساتير، فالتعليم هو أساس مستقبل الوطن والمواطنين.. لكن في ظل ظروف الجائحة، التي تجتاح دول العالم أجمع، لا بد من التريث، ليس قليلًا، بل كثيرًا، بموضوع العودة إلى المدارس، خصوصًا أن أعداد المصابين بذلك الفيروس اللعين تزداد يومًا بعد يوم.
لا نعلم، ما يضير حكومة النهضة من تأجيل العام الدراسي لأسبوعين أو ثلاثة أو حتى شهر، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إلا إذا كان «وراء الأكمة ما وراءها»، أو أنها، أي الحكومة، تُريد الانتصار لجماعات الضغط، والمتمثلة هنا برأس المال، المستثمر في قطاع التعليم الخاص.
لا يوجد سبب كاف، للاستعجال في بدء العام الدراسي، في ظل الظروف الحالية، إلا إذا كان المُراد من ذلك فائدة قطاع التعليم الخاص، الذي لا يهمه سوى جمع المال، حتى لو كان على حساب طلبة، نسبة كبيرة منهم لم يتجاوزوا بعد العاشرة من أعمارهم.
ما يؤكد أن حكومة النهضة تتعامل بـ»ألغاز» و»لوغرتيمات»، ويجعل في الحلق غصة، جراء تعاملها مع موضوع التعليم، الذي يهم كل بيت أردني، هي أنها قبل ستة أشهر، عندما كان عدد الإصابات بـ»كورونا»، لا يتجاوز في أوج حالاته الـ19 إصابة يوميًا، قامت بتعطيل المدارس، بل عطلت البلد كاملا، ما تسبب بأزمة اقتصادية جديدة، كان بالإمكان الخروج منها بأقل الخسائر، لو كان هناك قليل من الإخلاص والتفكير بجدية، واحترام لآراء «بُح» صوتها من المناداة بعدم «المبالغة».
لكن الآن، وبعد أن تجاوزت الإصابات بذلك الوباء، حاجز الستين إصابة يوميًا، تُصر الحكومة بكل تعنت على بدء العام الدراسي في موعده، أي اليوم، الذي نتضرع إلى الله عز وجل أن يُزيح هذه الغمة عن الجميع.
رئيس الوزراء، عمر الرزاز، يقر بكلمته الأسبوعية، يوم الأحد الماضي، بأن «إغلاق الاقتصاد ومنع الحركة والعزل الكامل لكلّ المحافظات، غير مجد صحيًا، ولا اقتصاديًا على المدى المتوسط أو الطويل».. إن ذلك يعني إقرار بخطأ وتخبط القرارات والإجراءات التي اتخذتها حكومته على مدار الأشهر الماضية.
الكل يأمل، واضعًا يده على قلبه، خوفًا من أن ينقلب الوضع إلى أمور، قد لا تُحمد عقباها، ويخرج علينا الرئيس الرزاز، بعد بضعة أشهر أو أسابيع، ويقول ان الأمر غير مجد وغير نافع، وبخاصة أنه أكد أن الأمر قد يحتاج إلى عامين لإيجاد حل للوباء.. ولكن ذلك قد لا ينفع حينها، لا قدر الله جل في علاه.
الحكومة لم تستطع السيطرة على البالغين في موضوعي التباعد الجسدي وارتداء الكمامات، فكيف ستستطيع فعل ذلك أمام طلبة، وبالتحديد أولئك الذين يدرسون في الصفوف الأساسية من الرابع وحتى التاسع، فيما يتعلق بترك مسافة متر أو مترين بين كل طالب، والحد من الازدحام بينهم بُغية عدم الاختلاط؟
وكيف ستوفر مدارس المملكة، الحكومية بالذات، التي تُعاني تهالكا في بناها التحتية ومرافقها، من توفير الماء والصابون والمطهرات في الممرات والمرافق الصحية؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock